التونسيون يعبّرون عن سخطهم بتجاهل الانتخابات المحلية

نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية لم تتجاوز 21 في المئة في مختلف المحافظات التونسية.
الاثنين 2018/05/07
تجاهل مطلق

تونس – سجلت نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية الأولى بعد إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، التي شهدتها تونس الأحد، ضعفا كان المراقبون قد تنبؤوا به.

ولم تتجاوز نسبة المشاركة في كامل البلاد حتى الساعة الثالثة بعد الزوال 21 في المئة. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ندوة صحافية عقدتها ظهر الأحد بمركزها الإعلامي في قصر المؤتمرات بالعاصمة، أن العدد الجملي للناخبين وصل إلى حدود الساعة الثالثة بعد الظهر إلى 1 مليون و89 ألفا و359 ناخبا.

وأفادت هيئة الانتخابات بأن نسبة الإقبال على الانتخابات على المستوى الوطني تكون بذلك قد بلغت 21 في المئة حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، مبينة أن نسبة الإقبال في البلديات الجديدة المحدثة بلغت 22 في المئة. ولم تتجاوز نسبة التصويت حتى الساعة الواحدة بعد الزوال 13.5 في المئة.

وأعلن عن ذلك رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري خلال مؤتمر صحافي بالمركز الإعلامي للهيئة بالعاصمة تونس. ولفت المنصري إلى أن نسبة التصويت الأعلى كانت بمحافظة زغوان (وسط)، وبلغت 22 في المئة، في حين سجلت ولاية تطاوين (جنوب) أقل نسبة تصويت حيث بلغت 8 في المئة.

ويقول رئيس منظمة “مراقبون” المتخصصة في مراقبة الانتخابات رفيق الحلواني لفرانس برس “وفقا لملاحظاتنا فإن نسبة العزوف تشمل خصوصا الشباب، وقد تجلت هذه الظاهرة في 2014 وتتأكد الآن، هم لا يثقون في الانتخابات كوسيلة للتغيير، وهذا أمر جد سيء بالنسبة للديمقراطية”.

وعبرت دليلة (22 عاما) وهي ترافق أمها لمكتب الاقتراع عن رفضها الشديد للانتخابات، قائلة “لم أفهم شيئا من الانتخابات، ولا أريد أن أفهم، ولن أنتخب، ولا أنتظر شيئا من السياسة”.

وقال مساعد مدير مكتب اقتراع رفض الكشف عن اسمه “لم نجد نفس الحماسة التي كانت في 2011، حين اصطف الكهول والشباب والمسنون قبل ساعة من فتح أبواب المكاتب”. ولم يمثل هذا العزوف صدمة للمتابعين الذين توقعوا نسبة مشاركة ضعيفة وربطوها بعدة أسباب، في مقدمتها عجز الحكومات المتعاقبة منذ 2011 عن تلبية المطالب الاجتماعية للتونسيين، إضافة إلى فشلها في النهوض بالاقتصاد والقضاء على الفساد.

رفيق الحلواني: نسبة العزوف تشمل الشباب، الذين لا يثقون في الانتخابات كوسيلة للتغيير
رفيق الحلواني: نسبة العزوف تشمل الشباب، الذين لا يثقون في الانتخابات كوسيلة للتغيير

وشهدت تونس مطلع العام الجاري موجة احتجاجات في مختلف المحافظات تنديدا بقانون المالية الذي تضمن إجراءات  قاسية، تقول الحكومة إنها ضرورية لإنقاذ الاقتصاد المتهالك. وأظهرت بيانات للبنك المركزي التونسي الأشهر الماضية أن تفاقم العجز التجاري أدى إلى تراجع احتياطي العملة الصعبة الذي أصبح يغطي واردات تونس لمدة 78 يوما فقط، وهو أضعف مستوى في 15 عاما.

أما السبب الثاني للعزوف فيرجعه مراقبون إلى عدم إيلاء التونسيين الانتخابات المحلية نفس الأهمية التي تحظى بها الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية، رغم ما بذلته هيئة الانتخابات من جهود للتشجيع على التسجيل والمشاركة في هذه الانتخابات.

وكانت نسبة المشاركة الضعيفة لرجال الأمن وقوات الجيش في اقتراع جرى الأحد الماضي والتي لم تتجاوز 12 في المئة أثارت مخاوف من أن تكون مؤشرا على عزوف التونسيين. ولم تجد نفعا دعوات الساسة والمسؤولين الذين لم يتوقفوا حتى الساعات الأخيرة عن دعوة التونسيين إلى ضرورة المشاركة بكثافة خلال هذه الانتخابات.

ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في كلمة له مساء الجمعة، الناخبين إلى الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات المحلية “حتى تواصل تونس طريقها نحو تكريس مسارها الديمقراطي”. وانخرطت بعض منظمات المجتمع المدني في حملات توعوية واسعة بهدف الحيلولة دون العزوف عن التصويت

ويتنافس في هذه الانتخابات التي سيقوم حوالي 30 ألف عنصر من قوات الأمن بتأمينها، نحو 57 ألف مرشح أغلبهم من النساء والشباب، على 7177 مقعدا بلديا في 350 دائرة بلدية موزعة على كافة أنحاء البلاد التونسية.

وستمكن هذه الانتخابات من تكريس مبدأ “لا مركزية السلطة” الذي نص عليه الدستور وهو من مطالب “الثورة” التي انطلقت من المناطق المهمشة في البلاد

وهناك قانون جديد يتصور نقلا تدريجيا لصناعة القرار إلى المستوى المحلي، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ ذلك عمليا.

ويصعب التنبؤ بنتائج هذه الانتخابات وسط تنافس محموم بين الأحزاب المشاركة والمستقلين. ورغم تقديم كل من حزب نداء تونس وحركة النهضة لقوائم في كامل مناطق البلاد (350 قائمة) إلا أن مراقبين لا يستبعدون فوز القوائم المستقلة.

4