التونسيون يعتبرون المصالحة الوطنية شرطا لوأد الأزمة المتفاقمة

الأربعاء 2016/05/25
المصالحة هي الحل

تونس - يتفق عدد كبير من التونسيين على ضرورة إجراء مصالحة وطنية شاملة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سقوط نظام بن علي سنة 2011.

وقال “معهد أمرود” المتخصص في سبر الآراء إن دراسة أجراها خلال شهر مايو الحالي أفضت نتائجها إلى أن 47 بالمئة من التونسيين من مختلف القوى السياسية والفاعلين الاقتصاديين وأيضا من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية يؤيدون المصالحة الوطنية وطيّ صفحة الماضي.

وكان حكام تونس الجدد استبعدوا خلال السنوات الخمس الماضية كل رجال الدولة ورجال الأعمال الذين كانوا محسوبين على نظام بن علي الذي أدار مؤسسات الدولة والشأن العام بقبضة من حديد تحت عناوين مختلفة وغير مقنعة لغالبية التونسيين رافعين شعار “تطهير البلاد من الفاسدين”.

وقال محسن الرديسي الأستاذ المحاضر بالجامعة التونسية والمتخصص في العلوم القانونية والسياسية إن “مطالبة التونسيين بالمصالحة الوطنية السياسية والاقتصادية تعكس وعي اتجاهات الرأي العام بأن البلاد لن تتمكن من الخروج من أزمتها في ظلّ تشظي المشهد السياسي في البلاد الذي يترافق مع حالة إحباط عامة من تدني أداء الائتلاف الحاكم في إدارته لمؤسسات الدولة وتوفير الحلول العملية التنموية والسياسية والمعيشية للتونسيين.

وقال “معهد أمرود” إن تمسك التونسيين بالمصالحة الوطنية شهد نسقا تصاعديا خلال الفترة الماضية ليرتفع من 33 بالمئة في شهر سبتمبر الماضي إلى حوالي نصف التونسيين خلال شهر مايو الحالي ما يؤكد أن اتجاهات الرأي العام التي ما انفكت تبدي عدم رضاها عن أداء الحكومة تطالب ضمنيا بـوضع حد لـ”سياسة التشفي” و”عقلية الاجتثاث” في مجتمع متسامح.

ووفق نتائج عملية سبر الآراء بدت المصالحة الوطنية الشاملة السياسية والاقتصادية بالنسبة إلى التونسيين بعيدا عن أيّ شكل من أشكال الإقصاء شرطا مهما لـ”إنقاذ الائتلاف الحاكم نفسه من فشله في تسيير مؤسسات الدولة والاستجابة لمشاغل التونسيين التنموية والسياسية بصفة خاصة” و”إنقاذ البلاد من الأزمة الهيكلية التي تعصف بها مند خمس سنوات بصفة عامة”.

وقال 51 بالمئة من العينة التي شملتها عملية سبر الآراء إن “عملية المصالحة الوطنية واضحة بالنسبة إليهم وأنها تعني بالأساس القطع مع حرمان تونس من رجال دولة تم استبعادهم لا لشيء إلا لأنهم عملوا في النظام السابق وهي ‘تعلة’ غير مقنعة وأضرّت بأداء الدولة في التعاطي مع المعضلات التي تفجرت بعد انتفاضة يناير”.

وكشفت الدراسة أن غالية التونسيين يثقون أكثر في “شخصية علمانية” لقيادة تونس خلال هذه الفترة على حساب شخصية إسلامية على الرغم من أن تلك الثقة بدت “مهزوزة” إذ لم تتجاوز نسبة 25.9 بالمئة في شخص الرئيس الباجي قائد السبسي بعد أن كانت في حدود 49 بالمئة خلال شهر أبريل الماضي.

4