التونسيون يقترعون للمرة الأولى في الانتخابات البلدية

الانتخابات البلدية تجري في ظرف اقتصادي وسياسي صعب في ظل توقعات بخروج جيل جديد من السياسيين الشباب الذي ترأس القوائم المرشحة لتسيير أول مجالس بلدية.
الأحد 2018/05/06
أول انتخابات بلدية في تونس منذ ثورة 2011

تونس - فتحت مراكز الاقتراع أبوابها الاحد في تونس في الثامنة صباحا معلنة انطلاق الانتخابات البلدية الأولى منذ ثورة 2011 لترسيخ المسار الديمقراطي في البلد الوحيد الناجي من تداعيات الربيع العربي.

ويتوجه الناخبون التونسيون، إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب ممثلين لهم في مجالس البلديات وهي رابع استحقاق انتخابي منذ الثورة، وستفرز أول مجالس بلدية تطبق ما جاء في "مجلة الجماعات المحلية" (قانون البلديات)، الذي صادق عليه البرلمان، الأسبوع الماضي.

وتجرى الانتخابات في ظرف اقتصادي وسياسي صعب ومن المنتظر ان تفرز جيلاً جديداً من السياسيين الشباب الذي ترأس القوائم المرشحة لتسيير أول مجالس بلدية حرة ومستقلة.

وانطلقت عملية الاقتراع باقبال ضعيف من ناخبين جلهم من كبار السن.

وقال رضا كوكي (58 عاما) في مكتب اقتراع بالعاصمة تونس "هذا حق وواجب... بالرغم من ان الأمل ضئيل ولا يوجد لا مشاريع والبرامج كلها قصص خاوية، جئت للانتخاب".

بدوره قال شكري العلوي (45 عاما) لفرانس برس اثر خروجه من مكتب الاقتراع بعد التصويت "انا هنا منذ الساعة السابعة ونصف صباحا والانتخاب يشعرني بالفخر، وهو رسالة للسياسيين لنقول لهم نحن متواجدون وقد انتخبنا ودوركم الآن لتبينوا لنا ما ستفعلونه من أجلنا".

ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في خطاب الجمعة التونسيين للتوجه لصناديق الاقتراع. وقال "هذا الاحد لن يكون كالمعتاد، لأول مرة الشعب التونسي مدعو للمشاركة في الانتخابات البلدية. في الظاهر هي قضية بسيطة لكن هي هامة جدا"، مضيفا "لذلك، على الشعب التونسي التجند للتصويت. (..) الدستور منح التونسيين حق تقرير المصير وهذه مناسبة لنختار من نريد".

مراقبون يتوقعون أن تسجل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت بالرغم من الآمال العريضة التي جاءت بها الثورة، بالتحديد بسبب فشل من تسلموا السلطة بعد الثورة في تحقيق الانجازات المطلوب

ويتوقع مراقبون أن تسجل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت بالرغم من الآمال العريضة التي جاءت بها الثورة، بالتحديد بسبب فشل من تسلموا السلطة بعد الثورة في تحقيق الانجازات المطلوبة. إذ بقيت نسب البطالة في حدود 15 في المئة، والتضخم في مستوى 8 في المئة، بينما يعبر التونسيون كذلك عن استيائهم من التسويات التي حصلت بين الاحزاب على حساب الانجازات الحقيقية.

يوجد في الاجمال 11185 مكتب اقتراع فيما يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 5,3 ملايين. تغلق المكاتب في السادسة مساء وتجري الانتخابات في دورة واحدة. وأمام المُنتَخبين مهلة حتى منتصف يونيو لاختيار رؤساء البلديات.

ويؤمن نحو 60 الف من قوات الامن والجيش مراكز الاقتراع في بلد لا يزال في ظل حالة الطوارئ منذ الاعتداءات الدامية التي وقعت في 2015.

في محافظة القصرين (غرب)، تفتح مكاتب الاقتراع ابوابها من الساعة التاسعة صباحا الى حدود الرابعة بتوقيت غرينيتش لاسباب وصفتها الهيئة بـ "الامنية". حيث تتحصن في جبال المنطقة جماعات إسلامية متطرفة مسلحة.

ووفقا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، يتنافس اكثر من 57 الف مرشح نصفهم من النساء والشباب ضمن نحو 2074 قائمة انتخابية، على 350 مجلس بلدي موزعة على كامل البلاد. وهناك 1055 قائمة حزبية و159 ائتلافية و860 مستقلة.

ويأمل جزء من التونسيين في ان يتحسن الوضع خصوصا في ما يتعلق بالنظافة والنقل والتنمية.

وإثر ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، عينت الحكومة الانتقالية مجالس فشلت في غالب الاحيان في تحقيق مطالب التونسيين.

تكريس مبدأ لامركزية السلطة
تكريس مبدأ لامركزية السلطة

امتيازات

وستمكن هذه الانتخابات من تكريس مبدأ لامركزية السلطة التي نص عليها الدستور التونسي وهي من مطالب الثورة التي انطلقت من المناطق المهمشة في البلاد.

وخلال حكم الحزب الواحد، كانت قرارات البلديات تخضع لادارة مركزية غالبا ما تكون موالية للحزب الحاكم.

وصادق البرلمان نهاية ابريل الفائت على قانون الجماعات المحلية الذي سيمنح البلديات للمرة الاولى امتيازات مجالس مستقلة تُدار بحرية وتتمتع بصلاحيات واسعة.

ويرجح خبراء أن حزبي "النهضة" الاسلامي و"نداء تونس" الذي أسسه الرئيس الباجي قائد السبسي سيتصدران النتائج في عدد من المناطق، بحكم أنهما الوحيدان اللذان قدما قوائم في 350 بلدية في كامل البلاد.

واكدت "النهضة" رغبتها في مواصلة منهج التوافق الوطني مع حزب "نداء تونس" على المستوى المحلي.

ومن المنتظر ان تفرز هذه الانتخابات جيلا جديدا من السياسيين قبل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 2019.