التونسيون يلجأون للأسواق الموازية لتوفير مستلزمات العيد

دفع غلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية الكثير من الأسر التونسية ذات الدخل المتوسط والمحدود إلى تغيير وجهتها هذا العام نحو الأسواق الموازية وأسواق الملابس المستعملة لتوفير مستلزمات العيد لأطفالها بأقل التكاليف وبأسعار تراعي مداخيلها.
الثلاثاء 2017/06/20
الملاذ الأخير للفقراء

يصطدم التونسيون خلال رحلة بحثهم عن ملابس العيد في النصف الثاني من شهر رمضان بارتفاع كبير في الأسعار، ما جعل الكثيرين منهم يعزفون عن الشراء من المحلات التجارية واللجوء إلى الأسواق البديلة.

ولم تكن المحلات التجارية الوجهة المفضلة لمعظم التونسيين، بل كانت للبعض منهم فقط ممن مازالت مسألة الجودة والصحة تعني لهم الكثير، رغم غلاء الأسعار.

ويقول بعض التجار في حديثهم لـ”العرب” إن الإقبال ضعيف ونسق البيع بطيء للغاية، ما جعل الحركة التجارية تشهد فتورا في محلاتهم.

ويرجع التجار هذا العزوف الذي بات سمة في كل عام وزاد بشكل أكبر منذ عام 2011 إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين مقابل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية. كما أبدوا تذمرهم من الأسواق الموازية التي أضرت بهم وعمقت من الصعوبات التي يعيشها القطاع.

ورغم قلة جودة ملابس الأسواق الموازية، إلا أن فئة كبيرة من التونسيين يقبلون عليها وخاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، فهم يلجأون لشراء لوازمهم منها مع أنها تشكل خطرا على صحة أبنائهم.

وأطلقت وزارتا الصحة والتجارة والصناعة في وقت سابق هذا الشهر تحذيرات من أضرار ملابس السوق الموازية، حيث تشهد إقبالا منقطع النظير خاصة في النصف الثاني من شهر رمضان، من قبل شريحة كبيرة من التونسيين.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 بالمئة من التونسيين يلجأون للأسواق الموازية، ما جعلها تدخل في منافسة مباشرة مع قطاع النسيج المحلي، الذي يعيش حالة ركود من عام إلى آخر، رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة لإعادته للنشاط مجددا.

وأظهرت دراسة للمعهد الوطني للاستهلاك التابع لوزارة التجارة والصناعة ارتفاعا ملحوظا لأسعار ملابس العيد لهذا العام بنسب تتراوح بين 10 و15 بمقارنة سنوية.

ومع اقتراب عيد الفطر تشهد شوارع العاصمة وأسواق مخصصة لبيع الملابس أسيوية المنشأ والمستعملة، على غرار أسواق بن عروس والزهراء وابن خلدون والحفصية ورادس، ازدحاما من قبل المواطنين الذين يرغبون في شراء ملابس العيد بأسعار مناسبة.

وخلال جولة لـ”العرب” في تلك الأسواق وأسواق أخرى في العاصمة يرى معظم المواطنين أن الأسعار في الأسواق الموازية لا تمثل إلا مبلغا بسيطا مقارنة بأسعار الملابس التي تباع في المحلات التجارية الكبرى.

80 بالمئة من المستهلكين في تونس يلجأون للأسواق البديلة، وفق تقديرات رسمية

ورغم اتفاق وزارة التجارة والصناعة مع نظيرتها المرأة والأسرة والطفولة على الترخيص لتجار الملابس الجاهزة والأحذية القيام بتخفيضات استثنائية بنحو 10 بالمئة منذ السبت الماضي، لكن هذا لم يمنع الكثيرين من خوض مغامرة التسوق بين أكوام من السلع مجهولة المصدر.

وتقول هدى، وهي أم لثلاثة أطفال حيث بدت عليها علامات التعب والإرهاق بعد جولة دامت لأكثر من ساعتين في السوق، إنها مندهشة من غلاء أسعار الملابس في المحلات التجارية، وهو ما اضطرها لتغيير وجهتها.

وأوضحت أن بائعي الأرصفة يبيعون بأسعار أقل بكثير من المحلات حيث أسعارها تثقل كاهل الأسر أكثر باعتبار وأن الوضع المادي لا يسمح لها بصرف مبالغ إضافية، مشيرة إلى أن أغلب العائلات تمر بأوضاع صعبة خاصة بعد مصاريف شهر رمضان.

وتتراوح أسعار ملابس الأطفال في الأسواق الموازية وأسواق الملابس المستعملة المعروفة بالفريب بين 10 دينارات (4 دولارات) و30 دينارا (12 دولارا)، في حين تتراوح الأسعار في المحلات التجارية بين 80 دينارا (33 دولارا) و120 دينارا (49 دولارا).

ووفق المرصد التونسي للاقتصاد فقد سجلت الملابس أعلى معدلات تضخم منذ سنة 2010 ولغاية أبريل الماضي، حيث قفزت بنحو 60 بالمئة.

وفي سوق الملابس المستعملة في ولاية بن عروس جنوب العاصمة، يؤكد لطفي الخماسي بينما يحمل قطعا من الملابس اختارها بين أكوام من الملابس المستعملة بحثا عن ملابس العيد لطفلته، أن هذا هو الحل الأنسب في ظل “وضعنا الصعب”.

وقال لـ”العرب” إن “أسعار الملابس هنا مناسبة بالنسبة للأسر المتوسطة ومحدودة الدخل وغير القادرة على شراء ملابس جديدة لجميع أطفالها لكثرة مصاريف العيد التي تذهب لشراء ملابس العيد والحلويات ولعب للأطفال والتنقل لزيارة الأهل”.

ويقدر اقتصاديون معدل إنفاق الأسر متوسطة الدخل على ملابس العيد أحيانا نحو 350 دينارا (143 دولارا)، بينما تظهر بيانات معهد الاستهلاك أن معدل أسعار ملابس الطفل الواحد تصل إلى 200 دينار (81 دولارا).

ووفق تقديرات الخبراء والمحللين في المعهد، ينفق التونسيون سنويا في شهر رمضان والعيد نحو 215 مليون دينار (87.7 مليون دولار).

ويقول عبدالقادر الديمومي مدير عام إدارة المنافسة والأبحاث الاقتصادية في وزارة التجارة الصناعة، إن أسعار الملابس والأحذية تخضع فقط لقاعدة العرض والطلب ولا تقوم الجهات المعنية بتحديد أسعارها والأمر بات متروكا منذ سنوات للتجار.

11