التونسي لا سلطان له أمام حراس مرائب السيارات العشوائية

يشكو التونسي من ظاهرة مرائب السيارات العشوائية، فلا حول ولا قوة له أمام هؤلاء الذين بسطوا سلطتهم على قطعة أرض، لا يُعرف المالك الأصلي لها. ويدفع المواطن المقابل المادي المطلوب منه خوفا من تعمد الحراس إحداث أضرار بسيارته في غيابه.
الخميس 2016/12/01
نقص مرائب السيارات يسبب الفوضى

تونس - ذكر بيان لوزارة الداخلية التونسية، أن الوحدات الأمنية التابعة للإدارة العامة للأمن العمومي قد ضبطت خلال شهر أكتوبر الماضي 165 حارسا عشوائيا.

وجاء ذلك كنتيجة لحملات أمنية شملت مرائب التي تقع بالفضاءات المحروسة بصفة غير قانونية والراجعة بالنظر إلى مناطق الأمن الوطني، وهو ما أكده البيان الذي صدر الثلاثاء. وأذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بـ1 من حراس المرائب الذين ضبطتهم، بالإضافة إلى تقديم 25 آخرين إلى القضاء وإبقاء 130 بحالة سراح.

وتعرف مرائب السيارات في تونس حالة من الفوضى، حيث يشرف عليها أشخاص لا يعلم المواطن من الجهة التي يرجعون إليها بالنظر والمشغلة لهم، كما تشكو المدن التونسية وخاصة الكبرى منها والعاصمة نقصا كبيرا في عدد مرائب البلدية.

وأعلنت الحكومة التونسية، في شهر جويلية الماضي، عن قرب انطلاق أشغال بناء 6 مرائب جديدة ذات طوابق بأهم المناطق الحيوية بالعاصمة مع موفى سنة 2016 وعلى أقصى تقدير بداية 2017.

وتهدف هذه الخطوة إلى تجنب ظواهر الوقوف والمرائب العشوائية. وأذن رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد بالشروع في إعلان طلب العروض لإحداث 6 مرائب جديدة للسيارات بتونس العاصمة في انتظار تعميمها على بقية ولايات الجمهورية.

وأكد مدير إدارة المرور والوقوف ببلدية تونس، الناصر الخليفي، في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أن قرار إنجاز المرائب الجديدة في تونس العاصمة يسعى إلى القضاء على الوقوف الفوضوي وتسهيل سيولة حركة المرور، خاصة أن العاصمة تشهد ضغطا مروريا كبيرا.

وقال إن العاصمة تشهد اختناقا مروريا لافتا، فيما فاق الطلب على المرائب العرض، وهو ما يستوجب الإسراع في إيجاد حلول للقضاء على الاختناق المروري والوقوف غير المنظم والمرائب العشوائية، الذي يؤثر سلبا على سهولة حركة المرور وبشكل خاص في الشوارع الرئيسية للعاصمة.

الوحدات الأمنية تضبط 165 حارسا عشوائيا إثر حملات أمنية شملت المرائب المحروسة بصفة غير قانونية

وتم إطلاق طلب العروض لبناء المرائب الستة ذات الطوابق يوم 8 جويلية الماضي.

كما تم إمهال المستثمرين “من شركات، مقاولات، بنوك، وكل شخص مادي أو معنوي.. 3 أشهر، أي إلى حدود 30 سبتمبر 2016 لتلقي الطلبات والعروض الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية”.

ويشار إلى أن إنجاز المشروع يهم نهج المختار عطية ويخص قطعة الأرض البلدية التي تحوي، حاليا، المرئب السطحي المقابل للمرائب ذي الطوابق التابع للمركز التجاري “سنترال بارك”.

وتعنى بالمشروع أيضا جهة القصبة ويهم قطعة الأرض البلدية التي تحوي المرائب السطحي الكائن بزاوية شارع 9 أفريل، المتاخم لقصر بلدية تونس.

ويشمل المشروع كذلك فضاء نهج 2 مارس 1934 الكائن بزاوية شارع 9 أفريل، الذي كان يأوي مطبعة دار العمل سابقا. كما يهم الأمر أيضا قطعة الأرض البلدية التي تحوي المرئب السطحي للسيارات الكائن بزاوية شارعي أولاد حفوز والبشير صفر، على مستوى جسر باب العسل.

وسيكون لساحة باب الخضراء الكائنة بزاوية شارع الطيب المهيري وشارع الهادي شاكر نصيب في هذه المرائب.

يضاف إلى ذلك باب الجزيرة، حيث يهم المشروع قطعة الأرض البلدية الكائنة بزاوية شارع باب الجديد وأنهج الجزائر وسيدي البشير وسيدي غريب والتي تحوي السوق البلدية بباب الجزيرة.

وستدمج بالمرائب ذات الطوابق محلات تجارية، ومكاتب ومساحات سيقع استغلالها. كما ستكون هناك أنشطة تكميلية مثمنة للمشروع الرئيسي سيحدد طبيعتها المشاركون وفقا لخصوصيات كل فضاء المحددة ببطاقة المشروع المرفقة بكراس الشروط.

واعتاد التونسي على أن يستقبله، في كل مرة يحاول ركن سيارته في مكان ما، شخص يخبره أن هذا المكان مرئب خاص وبالتالي يتعين عليه دفع مقابل مادي لتوقفه، يتراوح بين الدينار والدينارين وفي أحيان أخرى قد يصل المبلغ إلى 3 دنانير.

ويشكو التونسي من مرائب السيارات العشوائية، فهو لا حول ولا قوة له أمام هؤلاء الذين بسطوا سلطتهم على قطعة أرض، لا يُعرف المالك الأصلي لها. ويدفع المواطن المقابل المادي المطلوب منه خوفا من تعمد الحراس إحداث أضرار بسيارته في غيابه.

وإذا حاول صاحب السيارة معرفة صاحب المرئب أو ما إذا كانت وضعيته قانونية أو الإمتناع عن الدفع بدل التوقف، قد يتحول الأمر بسرعة إلى مشادة كلامية أو عنف لفظي ومادي مفتعل من قبل الحارس وزملائه القريبين منه في نفس المكان.

ونقلا عن تقارير إعلامية، تقول إحصائيات مصلحة تراتيب المرور والوقوف ببلدية تونس، إن عرض الوقوف في وسط مدينة تونس بلغ حوالي 32 ألف مكان منها قرابة 10 آلاف مكان وقوف بالمرائب، إضافة إلى ما توفره المناطق “الزرقاء”.

كما وصل الطلب على الوقوف إلى حوالي 35 ألف طلب، مما يعني وجود نقص يقدر بـ2000 مكان للوقوف. يذكر أن العدد الجملي للسيارات في تونس يشهد نسقا متصاعدا، وقد قدرته إحصائيات نفس المصلحة لسنة 2007 بحوالي 1.244.918 سيارة.

4