التيار الجهادي في الأردن في قلب قضية الكساسبة

السبت 2015/01/03
مخاوف من استغلال التيار لقضية الكساسبة لابتزاز السلطات

عمان – التيار السلفي الجهادي في الأردن منذ أسر داعش للطيار معاذ الكساسبة، ما فتئ يطالب بضرورة القبول بمبدأ المقايضة مع التنظيم المتطرف الأمر الذي يزيد من مخاوف البعض من سعي الأخير مستغلا علاقات بعض قياداته بالتنظيم المتطرف لابتزاز المملكة.

جدد القيادي في التيار السلفي الجهادي الأردني محمد الشلبي المعروف بـ”أبو سياف” دعوته إلى إجراء مقايضة مع تنظيم الدولة الإسلامية تقضي بمبادلة الطيار الأسير لدى التنظيم معاذ الكساسبة بمعتقلين في السجون الأردنية.

واعتبر القيادي في تصريحات صحفية أن المصلحة المتأتية من الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين أفضل بكثير من اتخاذ إجراءات أخرى في حق الكساسبة.

وكان أبو سياف قد صرح بعد سويعات من أسر الكساسبة أن هناك معطيات تفيد برغبة التنظيم في مبادلة الطيار بكل من ساجدة الريشاوي (متورطة في أحداث تفجيرات 2005) والعضو بالتنظيم زياد الكربولي.

ونفى القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي أن تكون أجهزة الدولة قد طلبت من أعضاء في التيار إجراء اتصالات مع تنظيم الدولة الإسلامية للتوسط في إطلاق سراح الطيار الأسير منذ نحو 11 يوما.

إلا أن مصادر مقربة من التيار كشفت عن دخول بعض القيادات السلفية فعلا على خط الوساطة مع التنظيم، على غرار القيادي عبدالقادر شحادة الملقب بـ”أبو محمد الطحاوي”، فضلا عن جميل ريان الذي كان أطلق سراحه بعيد عملية أسر التنظيم للكساسبة بأيام قليلة. وريان والطحاوي معروف عنهما علاقتهما القوية بقيادات جهادية في كل من سوريا والعراق، وكان ريان قد اعتقل قبل ثلاثة أشهر على خلفية انتقاده الشديد لضربات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويخشى الأردنيون من أن يستغل التيار الجهادي في الأردن قضية الكساسبة في ظل علاقات عدد من قياداته البارزين بتنظيم الدولة الإسلامية لابتزاز السلطات الأردنية، ولفرض صفقات سرية لإخراج عدد من قياداته على غرار أبو محمد المقدسي من السجون.

وللإشارة فإن التيار السلفي الجهادي الذي يضم أكثر من 7000 شخص، يعد أحد الخزانات الرئيسة التي يعول عليها داعش لاختراق الأردن.

بعض القيادات السلفية دخلت على خط الوساطة مع داعش لإطلاق سراح الكساسبة، على غرار أبو محمد الطحاوي

وقد كشفت معطيات استخبارية غربية ومحلية عن تحول عدد كبير من منتسبي التيار خاصة في صفوف الشباب إلى التنظيم المتطرف، وأن العديد منهم باتوا على جبهات القتال مع داعش في كل من سوريا والعراق.

الأمر الذي يفسر وفق المتابعين، حملات الاعتقالات والمحاكمات المتواترة خلال الأشهر الأخيرة والتي تكاد تكون شبه يومية ضد عناصر التيار، والتي خفت بشكل لافت مع عملية أسر الطيار معاذ الكساسبة. وإلى جانب اتجاه الأردن نحو اعتماد عدد من قيادات التيار الجهادي في الوساطة القائمة مع داعش، فقد أشارت مصادر مقربة إلى أن عمان قامت باتصالات مع عدد من شيوخ العشائر في العراق للتوسط في القضية.

وبالتوازي مع ذلك يبدو أن الحل العسكري ليس خارج حسابات الأردن وحلفائها، فقد ذكرت تنسيقية سورية معارضة، أمس الجمعة، أن طائرات التحالف الدولي حاولت تنفيذ عمليتي إنزال في محافظة الرقة شمالي البلاد، واصفة الأمر بأنه “محاولة لإنقاذ رهائن”، يعتقد أن من بينهم معاذ الكساسبة.

وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، قالت تنسيقية “الرقة تذبح بصمت” المتخصصة في نقل أخبار محافظة الرقة المعقل الرئيسي لتنظيم “داعش” في سوريا، إن المحافظة شهدت ليلة الخميس الماضي تحليقا مكثفا لطيران التحالف هو الأول من نوعه منذ بداية ضربات التحالف ضد “داعش” قبل نحو 4 أشهر، حيث حلقت أكثر من طائرة حربية وطائرات استطلاع في سماء المدينة وريفها وشنت 13 غارة جوية على منطقة الفروسية والفرقة 17 القريبتين من مدينة الرقة.

وأضافت أن الطائرات “كانت تحلق على علو منخفض جدا وأثناء الضربات كان هناك إنزال لقوات التحالف في الريف الشرقي لمدينة الرقة”، مشيرة إلى أنه في ما يبدو “محاولة لإنقاذ رهائن، إلا أنه وقع اشتباك بين قوات التحالف وعناصر تنظيم داعش في المنطقة”.

وأشارت إلى أنه في محاولة منفصلة أخرى حاولت طائرتان مروحيتان تابعتان للتحالف الهبوط بالقرب من شارع الساقية في منطقة السكن الشبابي بالمدينة واجهها عناصر التنظيم بإطلاق النار عليها بشكل مباشر مما أجبرهما على الابتعاد عن المنطقة. وأتت محاولتا الإنزال بعد تصريحات لمسؤولين أردنيين بأن عمان تعمل على تحرير الطيار الأردني الأسير.

4