التيار الصوفي في الجزائر يتأهب لخوض الانتخابات لأول مرة

الجمعة 2017/01/27
سلاح السلطة لتحجيم الإخوان

الجزائر - يستعد رئيس المنظمة الوطنية للزوايا عبدالقادر باسين، للتقدم بقائمة مستقلة لخوض غمار الانتخابات التشريعية المنتظرة في مايو القادم، في خطوة تترجم رغبة التنظيم في دخول المؤسسات المنتخبة والرسمية، خاصة وأن الرجل يطمح إلى حمل حقيبة وزارية في التغيير الحكومي الذي يتوج الانتخابات التشريعية القادمة، مستفيدا في ذلك من علاقاته الطيبة مع السلطة.

وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في مسار التنظيمات الصوفية الناشطة في الجزائر، التي تقدم فيها على خوض الاستحقاقات الانتخابية بصورة مباشرة والتعويل على أنصارها ومريديها لدعم القائمة المنتظر الإعلان عنها في محافظة الجلفة (300 كلم جنوب العاصمة)، ولا يستبعد أن يكون الرجل قد أوعز لفروع المنظمة بالتقدم للاستحقاق المذكور في باقي المحافظات.

وظهرت المنظمة بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة من خلال استقبال وزير الطاقة السابق المثير للجدل شكيب خليل، بعد عودته للجزائر، عقب خمس سنوات من الإقامة بالولايات المتحدة الأميركية، إثر اتهامه بالضلوع في ملفات فساد، وبروز استقطاب واسع منذ العام 2013 بين مؤسستي الرئاسة وجهاز الاستخبارات المنحل.

وأبدى رئيس المنظمة عبدالقادر باسين، المرافق للوزير شكيب خليل خلال جولاته المكوكية لمختلف الزوايا في ربوع البلاد، استماتة كبيرة في الدفاع عن براءة الرجل، مما أثير حول ضلوعه في ملفات فساد وتبديد أموال عمومية، وشدد على عدم “جرأة أي جهة على توجيه الاتهامات لشكيب خليل في القنوات الرسمية”.

ويرى مراقبون، أن طموح أكبر تنظيم للزوايا الصوفية إلى دخول المؤسسات المنتخبة وحتى الحكومة القادمة، يعكس رغبة السلطة في تقوية التيار الصوفي ومنحه هامشا سياسيا لتمكينه من التهيكل والانتشار، وقوفا بوجه تيار الإسلام السياسي الذي يراهن على الانتخابات المقبلة لاكتساب مواقع جديدة، وتحسبا لإفرازات موجة التحالفات التي انتهجتها الأحزاب الإسلامية في الآونة الأخيرة، والتي تفرض عليها الاتكاء على تيار إسلامي موال لها.

وبحسب مصادر مقربة من قيادة التنظيم، فإن الزوايا الصوفية تريد من خلال الدخول في قوائم مستقلة لخوض الانتخابات التشريعية، التسامي عن التجاذبات الحزبية وحصر نفسها في أي أيديولوجية، خاصة وأنها تعتبر ذراع السلطة لفرض ما يعرف بتيار الاعتدال والوسطية، والوقوف بوجه حشد وانتشار أفكار التطرف الديني وحتى السياسي للإخوان والسلفيين.

واستفادت الزوايا الصوفية منذ قدوم الرئيس بوتفليقة إلى قصر المرادية في 1999، من دعم ملحوظ من طرف السلطة بعد عقود من التهميش، حيث تحولت إلى وجهة فكرية ودينية إقليمية وحتى دولية، من خلال العشرات من الندوات والمؤتمرات التي نظمتها في سبيل تفعيل التيار الصوفي وتنشيط دور الزوايا ودور العبادة في الحياة العامة، وتحول شيوخها ورموزها إلى مزارات وقبلة للتبرك من قبل المسؤولين الكبار في الدولة.

وتراهن السلطة في الجزائر على دعم وتفعيل التيار الصوفي للجم توسع نشاط التيارات الدينية الأخرى كالإخوان والسلفية وحتى دعاة المذاهب الحديثة كالشيعة والأحمدية، لكنها بقيت بعيدة عن الخوض في النشاط السياسي، تماشيا مع أدبياتها التي تتسامى عن الطموحات والأطماع الدنيوية.

4