التيار المحافظ يسعى إلى إحكام قبضته على مجلس خبراء "ولاية الفقيه"

الثلاثاء 2014/10/28
هاشمي شاهرودي في طريق مفتوح لقيادة نظام "ولاية الفقيه"

طهران - أثارت وفاة رئيس مجلس خبراء القيادة في إيران قبل أكثر من أسبوع، جدلا في كلا التيارين المحافظ والإصلاحي داخل المجلس الذي يعد أعلى هرم السلطة في نظام “ولاية الفقيه” في إيران، لكن يبدو أن المحافظين الذين يشكلون الأغلبية فيه استقروا على اختيار نائبه ليكون خليفة له.

ورشح المحافظون في مجلس خبراء قيادة النظام الإيران هاشمي شاهرودي النائب الأول لرئيس المجلس محمد رضا مهدوي كني الذي توفي في العشرين من الشهر الجاري ليكون على رأس تلك الهيئة.

فقد أكد أحمد خاتمي عضو مجلس خبراء القيادة خلال حوار مع قناة “العالم” الإيرانية عرضته، أمس الاثنين، أن شاهرودي يحظى بقبول كبار قادة المجلس من التيار المحافظ، ويعتبر مرشحا قويا للمنصب.

واعتبر خاتمي أن شاهرودي في طريق مفتوح لتولي القيادة العليا بعد أن رفض هاشمي رفسنجاني الترشح لهذا المنصب الذي على ما يبدو أنه سيعزز من سيطرة المحافظين الرافضين لطريق الإصلاح، غير أن الأوساط المقربة من رفسجاني لم تعلن بعد انسحابه أو عدم نيته الترشيح بعد.

وذكر خاتمي الذي يعتبر من الرجال الدين المتشددين الداعمين لـ”ولاية الفقيه” المطلقة في إيران، أن هناك أسماء أخرى طرحت كالنائب الثاني للمجلس يزدي وأمين فقهاء مجلس صيانة الدستور جنتي وإمام جمعة طهران المؤقت موحدي كرماني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران توترا مع جيرانها في منطقة الشرق الأوسط بسبب الأحداث هناك والتي طغت عليها الحرب المعلنة بقيادة الولايات المتحدة على تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ومع زيادة حظوظ شاهرودي للفوز برئاسة المجلس في ظل احتمال استبعاد ترشيح رفسنجاني، ستزيد قوة المحافظين المهيمنين على المجلس الذي أصدر بيانا، الشهر الماضي، أبدى فيه عدم رضاه عن أداء حكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني.

ولا يتوانى المحافظون في توجيه اللوم لسياسة الإصلاحيين التي يعتبرونها غير متوافقة مع الخطوط العريضة للنظام، إذ لا يتوقفون عن انتقادهم ولاسيما في المفاوضات الجارية حاليا مع القوى العظمى للحد من برنامجهم النووي المثير للجدل.

أحمد خاتمي: شاهرودي يحظى بقبول كبار قادة المجلس من التيار المحافظ

ويعتقد محللون أن هذه الانتقادات تأتي في سياق مخاوف لدى الموالين للمرشد الأعلى من خسارة سيطرتهم على المجلس بعد أن ساق جنتي، وهو عضو متشدد في مارس الماضي، خطة للاستيلاء على مجلس الخبراء.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أن ضمان الأغلبية بالنسبة إلى المتشددين في مجلس الخبراء إثر انتخاب أعضائه في أوائل عام 2016، سيساعد على تعزيز موقع مؤيدي الرئيس روحاني الذي وجه إيران لخوض مفاوضات دقيقة مع الغرب لرفع اللبس المشكوك فيه بشأن برنامجها النووي.

ومع احتدام المنافسة على من يحكم قبضته على المجلس الذي عادة ما يكون حلبة لتصفية الحسابات والصراعات السياسية، هاجم خاتمي التيار الإصلاحي الذي يحاول تقديم مرشح قوي لكسب هذا المنصب.

وقال في هذا الصدد “هناك جهود تبذل لتغيير هذه التركيبة ومعظمها من جانب الإصلاحيين، هؤلاء يمكنهم أن يفعلوا شيئا ولكن أن يجعلوا من ساحة مجلس خبراء القيادة محلا للصراعات السياسية، فهذا ليس توجيه ضربة للتيار المقابل وإنما ضربة لكيان المجلس».

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن مجلس خبراء القيادة يعد مؤسسة شكلية عمليا ومهمته الأساسية تختصر في إضفاء الشرعية لوجود المرشد الأعلى وبالتالي تحولت سلطة الإشراف على المرشد إلى أداة لتأييد أنشطته وتوطيد الولاء لقيادته واستمرار إحياء ما يسمونه بـ”ولاية الفقيه”.

وشاهرودي البالغ من العمر 66 عاما لا يقل تشددا عن سلفه باعتبار وأن مجلس خبراء قيادة الثورة يعد العين الرقيبة على كل هياكل الدولة بما فيها أعمال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي وتعيين مرشد جديد في حال موته أو فشله لأداء واجباته الدستورية والشرعية.

يعتقد محللون أن هجوم المحافظين على الإصلاحيين يعكس مخاوفهم من عدم السيطرة على دفة الحكم

ومنذ وفاة رئيس مجلس خبراء القيادة في إيران، الثلاثاء الماضي، إثر دخوله في غيبوبة بعد أزمة قلبية ألمت به قبل 5 أشهر، أصبح شاهرودي يقود المجلس كرئيس مؤقت.

وكان مهدوي كني قد انتخب لرئاسة مجلس الخبراء في مارس 2011 خلفا لهاشمي رفسنجاني الذي مازال يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام.

ويتكون مجلس الخبراء من 89 رجل دين يتم انتخابهم لولاية واحدة مدتها 8 سنوات، لكن عمليا يتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى نفسه، حيث لا يتم ترشيحهم إلا بموافقة مجلس صيانة الدستور الذي يخضع لتعيينات ونفوذ المرشد مباشرة.

وإلى جانب المجلس يتوقع أن يلعب الحرس الثوري الإيراني دورا أساسيا في اختيار المرشد الأعلى المقبل وهي المؤسسة التي تتبع مباشرة للمرشد والتي رسخت موقعها أكثر في السياسة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.

يشار إلى أن مهدوي كني من الشخصيات الإيرانية المهمة التي رافقت أحداث انقلاب الخميني العام 1979، حيث كان أحد 5 علماء دين شكلوا النواة الرئيسية لمجلس قيادة الثورة الذي مهد لتأسيس النظام الإيراني بوجهه الحالي.

5