التّنس التونسي يواصل التألق العالمي

رئيسة اتحاد اللعبة في تونس تطمح للاستثمار في تألق مالك الجزيري وأنس جابر.
السبت 2018/10/06
الجزيري يكتب قصة نجاح كبيرة

تونس - لا يمكن أن يحجب الاهتمام الكبير بالرياضة الأكثر جماهيرية في العالم وكذلك تونس ونعني بذلك رياضة كرة القدم، أهمية بعض الإنجازات التي ما انفكت تحققها بعض الرياضات الأخرى على امتداد السنوات الماضية.

فكرة السلة مثلا وهي ثالث لعبة جماعية لديها قاعدة جماهيرية في تونس، حققت قفزة عملاقة، وهو ما تجسم بالخصوص في التتويج باللقب الأفريقي الأخير ثم التأهل هذا العام إلى نهائيات كأس العالم. ثمة أيضا بعض الاختصاصات الرياضية الأخرى وخاصة في الألعاب الفردية تمكنت من ترك بصمتها وتحقيق نتائج عالمية رائعة على غرار رياضة السباحة التي أنجبت البطل العالمي والأولمبي أسامة الملولي.

بعد ذلك عرف المشهد الرياضي في تونس بروز رياضة التنس التي شهدت تحقيق نتائج مميزة جعلتها ترتقي إلى مصاف الألعاب الأكثر جذبا للجماهير والممارسين على حد سواء، فتبوأت مكانة مرموقة خلال السنوات القليلة الماضية. ويعود الفضل في ذلك إلى تألق اللاعب مالك الجزيري واللاعبة أنس جابر.

من الهواية إلى العالمية

لم تكن رياضة التنس تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي كبير في السابق، لكن كل شيء بدأ يتحول خلال العشرية الماضية، فهذه الرياضة بدأت تتحسس طريقها نحو أفق أرحب وفضاء أكبر من مجرد الهواية. لقد شهدت هذه الرياضة بروز بعض الأسماء قبل أن يأفل نجمها سريعا على غرار اللاعب السابق لمنتخب تونس هيثم عبيد، غير أن الأمور بدأت تتغير كليا منذ ما يزيد عن سبع سنوات، حيث جذبت اللاعبة الشابة أنس جابر كل الأنظار سنة 2011 عندما نجحت في الظفر بقلب بطولة رولان غاروس ثاني البطولات الأربع الكبرى في العالم ضمن فئة الشابات. كان هذا الحدث بمثابة الإعلان الرسمي عن ميلاد نجمة عالمية جديدة بمقدورها شق طريقها بثبات ضمن منافسات محترفات اللعبة في العالم.

تضاعف عدد الدورات الدولية التي تحتضنها تونس، جعلها اليوم تحتل المركز الأول في أفريقيا في هذا المجال

سار على دربها اللاعب مالك الجزيري، الذي تمكن من تطوير قدراته ومهاراته واستطاع أن يظفر بألقاب العديد من الدورات الدولية، الأمر الذي فتح أمامه الباب كي يحسن ترتيبه العالمي ويبلغ نادي المئة في العالم. تمكن تبعا لذلك من المشاركة في عدد كبير من الدورات الدولية الكبرى على امتداد السنوات الأخيرة، وواجه أبطال العالم، ليصبح اسمه علامة لنجاح رياضة التنس في تونس.

في هذا السياق تقول سلمى المولهي رئيسة الاتحاد التونسي للعبة في حديث مطول لـ”العرب” “شهدت رياضة التنس في تونس تطورا هائلا خلال السنوات الأخيرة، لقد ساهم تألق مالك الجزيري وأنس كثيرا في هذا الإشعاع المتزايد يوما بعد يوم”.

وتضيف المولهي مؤكدة أن تألق هذا الثنائي شجع عددا كبيرا للغاية من الشباب والصغار على ممارسة هذه الرياضة، كما ساهم في بروز جيل جديد من لاعبي التنس في تونس حققوا نتائج رائعة في الدورات الدولية للفئات السنية. لكنها تأمل في أن يكون توظيف هذا التألق المتواصل للثنائي الجزيري وجابر أفضل وأكبر لمزيد التعريف بتونس وتحقيق مكاسب جديدة، مفسرة الأمر بالقول “جميل ما تحقق إلى اليوم في هذه الرياضة بفضل تألق الجزيري وجابر، لكن أعتقد أن هناك تقصيرا نسبيا في مسألة استثمار النجاح اللافت الذي يحققه هذا الثنائي في الدورات الكبرى، من المهم أن يجد اللاعبان دعما أكبر يتماشى مع الشهرة الكبيرة والسمعة المميزة التي يتمتعان بها عالميا”. ² وتصف رئيسة اتحاد اللعبة في تونس واقع هذه الرياضة الفردية في بلادها قائلة “لقد حدثت قفزة نوعية هائلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، النتائج تحسنت كثيرا، وبرامج عمل الاتحاد من أجل تطوير هذه اللعبة تسير بنسق ممتاز بفضل الجهود الجبارة المبذولة وكذلك التواصل الدائم مع الاتحاد الدولي للتنس الذي يعتبر تونس رائدة في هذه الرياضة على المستوى القاري”.

الأمر الذي يؤكد هذه القفزة الهائلة التي عرفتها هذه اللعبة هو تطور عدد الدورات الدولية التي تحتضنها تونس سنويا، حيث بلغ عددها 84 دورة وهو ما يجعل تونس الأولى أفريقيا من حيث عدد الدورات الدولية التي تقام سنويا بحسب شهادة السيدة المولهي التي أضافت في حديثها لـ”العرب” بالقول “الأمر المثير للإعجاب هو تضاعف عدد الدورات الدولية التي تحتضنها تونس، وهو ما جعلها اليوم تحتل المركز الأول في أفريقيا في هذا المجال، إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن تقام دورة دولية، والأكثر أهمية في هذا السياق أن أغلبها مخصص للفئات السنية الصغرى في إطار حرصنا على إنجاب جيل جديد من اللاعبين المحترفين. وهناك ثقة كبيرة نحظى بها من قبل الاتحاد الدولي للتنس، وهذا المعطى ساهم كثيرا في تحسن واقع التنس في البلاد التونسية”.

تألق تونسي
تألق تونسي

استثناء جميل

قطعا يدرك أغلب المتابعين للشأن الرياضي في تونس حجم الصعوبات المالية التي يمر بها أغلب الاتحادات الرياضية خلال السنوات الأخيرة، ففي ظل الأزمة المالية والصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها تونس تقلص حجم الاعتمادات المخصصة لهذه الاتحادات، وخاصة في الرياضات الفردية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ على مستوى النتائج.

بيد أن اتحاد التنس في تونس نجح بشكل واضح في تخطي هذا الحاجز، ووفّق في ضمان ديمومته وأنشطته المكثفة محليا وخارجيا. وهنا يتعلق الأمر أساسا بتوفير مداخيل أخرى كي لا تقتصر ميزانية الاتحاد على المنح المرصودة من قبل سلطة الإشراف. في هذا السياق نجح اتحاد اللعبة في دفع المستشهرين إلى تمويل دوراته، كانت ثمة حلقة وصل رفيعة وثقة متبادلة بين هذا الهيكل وبعض المؤسسات الاقتصادية ساهمت بقسط كبير في تطوير واقع هذه اللعبة وتنظيم عدد كبير من الدورات الدولية سنويا.

وفي هذا الصدد تؤكد السيدة سلمى المولهي “على الرغم من الصعوبات الظرفية التي تمر بها البلاد، توليت سنة 2013 الإشراف على اتحاد التنس في تونس، حاولت إرساء تقاليد جديدة تأخذ بعين الاعتبار إيجاد موارد جديدة، والحمد لله وفق الاتحاد بشكل كبير في هذا المسار، فتطور واقع اللعبة وظهر جيل جديد من اللاعبين الجيدين، وساهم تضاعف عدد الدورات المقامة في بلادنا في تشجيع المستشهرين ورجال الأعمال على الاستثمار في هذه اللعبة التي بدأت تشع أكثر من ذي قبل في أغلب أنحاء البلاد”.

وبيّنت رئيسة الاتحاد التونسي للتنس في حديثها عن علاقة هذه الرياضة بالسياحة في البلاد قائلة “لقد ساهم تنظيم عدد كبير من الدورات الدولية في التسويق بشكل رائع للسياحة التونسية، كما ساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية وتوفير العملة الصعبة”. فتنظيم بطولات ودورات بشكل متواتر أسبوعيا وبمشاركة حوالي 150 لاعبا ولاعبة إضافة إلى المدربين والمرافقين ساهم في التعريف بتونس على المستوى الدولي، كما وفر بعض العائدات من العملة الصعبة.

22