الثائر أنثى

الاثنين 2014/05/19

وصفونا قديما بالخنوع، وأننا رمز للخضوع. من يكترث إن كان الثائر.. أنثى؟. من ينصر امرأة ثارت على رجل؟.. قطعا ستتهم بالتمرد والنشوز لأن “الحياة رجل”. نعم الرجل محور الارتكاز في دائرة حياة المرأة، ورأس الزاوية في مثلث الحب، والزواج، والطلاق. نعم إنه يعتلي قمة هرم المعادلة الحياتية بين المذكر السالم ونون النسوة. إنه الأقوى في مجتمعات عربية ذكورية بامتياز، مازال -بعضها- يبغض تاء التأنيث، ويخسف بها الأرض ثم يعلو بالمذكر إلى أعلى العليين.

نعم.. أنا لا أنصر الرجل، ولكنني استمعت لأنين امرأة من أسرة ميسورة، ذات مستوى اجتماعي ومهني ومادي مرموق. أيقنت بأن “الرجل هو مؤشر بوصلة الحياة”. لم تبخل “هدى” الجميلة المثقفة يوما على حبيبها، ووالد ابنتها الوحيدة بشيء، خاضت صراعا مريرا للضغط على أسرتها من أجل الموافقة على الزواج به، والقبول بظروفه كزوج متوسط الحال والوسامة، وابن الأسرة البسيطة المتوسطة الذي لا يملك شيئا. باختصار كان “الرجل الأبيض المتوسط”، ولكنه الحب الأعمى.

تزوجته، أخلصت في حبه حتى أن السنوات العجاف التي ترك فيها عمله أو تركه العمل لم تدفعها للشكوى لأهلها، شمّرت عن ساعدها، وظلت تعمل ثماني سنوات تتحمل مسوؤلية البيت والتزاماته كرجل.

لعبت كل الأدوار في حياة زوجها، وحين طالبته باقتسام المسؤولية أو تحمل جزء صغير منها.. أبى واستنكر، ثار فلم تجد الزوجة الحسناء مفرا من إحضار خادمة علّها تكون عونا لها بالبيت ومربية حنون لطفلتها البريئة.

ولكي تدبّر “هدى” كل النفقات، وتفي بالأعباء المتزايدة زادت من ساعات عملها، ووفرت الأجواء الهادئة لزوجها وحبيب العمر علها تسعده، فتحولت المساعدة إلى حقوق مكتسبة تخلخل جدران مملكتها.

وتلاعبتِ الخادمة بسفينتها، وضعف الزوج أمام إغراءاتها، وقع فريسة سهلة، أو هكذا برّر الخيانة.. التي لم يعترف بها لولا أن كشف القدر النقاب عنها عندما عادت مرهقة من عملها لترى حبيبها يُلوّث كرامتها في طرقات الخيانة، ويلقي بسنوات حبها في أحضان الأخرى، ويبعثر عمرها المشحون بالتضحية من أجل خادمة لعوب.

ثم جاء يتوسل، يبكي كطفل حطم دميته خطئا… سألتني “هدى” هل أسامح، وأصفح، ماذا بقي لدي لأعطيه.

أعطيت العمر ولم أبخل، هل كان ليصفح أو يغفر ويسامح إن أخطأت أنا.. بكت الزوجة الشابة وهي تقول، “فكرت في خداعه وإيهامه بأنني أخونه لعله يتجرع مر الكأس الذي سقاني، لكني لم أفلح”، بكت.. وبكت.. لم تفعل شيئا غير البكاء.

نعم عزيزتي: من يسمع أو ينصر امرأة خانها رجل؟، حتما سيحملها العالم وزر الخيانة، وأنها التي دفعته لملذاته إما بإهمالها لأنوثتها أو إهمالها لرجولته.

وكأن الثأر لكرامتها أو رد الصفعة بالمثل ليس من حقها، فخيانته نزوة، وخيانتها “كذبا” خطيئة، دموعه صك غفران وجواز مرور لحياة جديدة، وقتلها ثأرا للشرف. حقا عزيزتي: “الحياة رجل”.

21