الثائر والحشيش

الاثنين 2014/05/19

ضجّت تونس لحادثة إيقاف شاب كانت بحوزته كمية من الحشيش، وندّد سياسيون وناشطون وإعلاميون ومزارعون ومهرّبون بالحادثة، ورأوا فيها ضربة لشباب الثورة المناضل والمنافح عن حرمة البلاد والعباد، ومؤامرة ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وطالبوا بتنقيح القانون، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا الحشيشية أو الزاطلة، نسبة إلى الزطلة وهو الاسم المحلّي للبانغو، والمزطول في تونس هو ذاته المسطول في مصر وليبيا، انسجاما مع خيارات الربيع العربي الثوري التقدمي المنتشي ببركات ثوّاره الميامين.

منذ ثلاثة أعوام وبعض القيادات تدعو الى إلغاء قانون الحشيش السابق، ورأينا على شاشة التليفزيون شبابا يعلن على الملء أنه لا يخشى السجون إذا تعلق الأمر بالزطلة، وسرت حركة وطنية لتحرير الحشيش واحترام خيارات الحشّاشين كجزء من الحريات التي لابدّ من احترامها بعد الثورة، وثبت للشعب الثائر أن النظام السابق لم يكن قامعا للحريات السياسية فقط وإنما لحريات الحشّاشين كذلك.

بل وعاد البعض قليلا الى الوراء حيث كان المستعمر الفرنسي أرحم في احترام أرادة مستهلكي البانغو، ما يعني أن بورقيبة وبن علي لم يحاربا فقط الهوية كما يعتقد الإسلاميون والقوميون، وإنما ضربا كذلك متعة الحشيش، وحرما التونسيين من الدخان الأزرق، وربما حرما بذلك البلاد من عبقريات كانت ستخرج على البلاد بالإنجازات العظيمة من رحم السجائر الملغمة قبل ظهور عقيدة الأحزمة الناسفة.

المهمّ أن آلاف التونسيين دخلوا السجون بسبب الزطلة وما وراءها، وكان القانون يقمع بشراسة الراغبين في الانضمام إلى جوقة الحشاشين، ولمن يشتهون خوض التجربة وعددهم كبير، ولكن وفي ظل الثورة المباركة، وبعد أن تبيّن أن الحشيش كان له دور ريادي في التأسيس للربيع العربي، كما لحبوب الهلوسة وفتاوى الدعاة وأخبار الجزيرة ومال قطر ودعم ماكين وليبرمان وليفي، فقد أصبح لزاما تكريم الشباب الثوري بإلغاء العقوبات الواردة في القانون، وخاصة السجن، سواء بالنسبة إلى عامة الحشّاشين أو على الأقلّ إلى نخبة الثوريين المسطولين الذين لا يحشّشون عن الهوى، ولكن عن نضال في سبيل الحرية والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات.

24