الثامن من مارس.. المرأة السعودية والحقوق المكتسبة

يوم الثامن من مارس هو مناسبة حية بمكتسبات السعوديات، وما يمكن أن يحققنه في المستقبل القريب والتأكيد على أن تصحيح المفاهيم والأوضاع التي نالت من النساء لوقت طويل هو تصحيح مسار جدير بالدعم والترحيب.
الجمعة 2018/03/09
يوم المرأة العالمي مناسبة للإشادة بمكتسبات السعوديات

يٌخلد العالم يوم الثامن من مارس من كل عام كاحتفاء رمزي عرف باليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة للتذكير بقضايا النساء في العالم العربي، حيث أن قضايا المرأة من أكثر القضايا جدلا في المجتمعات العربية والخليجية تحديدا. وهي من الأهمية بمكان بحيث أنها تتجاوز الحدود الزمانية والمكانية تماما ككل القضايا العادلة التي تحتاج إلى إيمان كبير بعدالتها وجهود جادة لمناصرتها.

حل يوم الثامن من مارس يوما عالميا لحقوق المرأة منطلقا في توجهه من خلال حراك عالمي ضد كل ما يسلب النساء حقوقهن داعما لقضاياهن، بحيث تتصدر ملفات العنف والتمييز ضد النساء أهم الملفات الحقوقية دوليا ومحليا.

يأتي الثامن من مارس لهذا العام محملا بمكتسبات ومعطيات ورؤية جديدة تصدرت القرارات التي تخص المرأة السعودية. إن قضايا المرأة في وطني ولوقت طويل مضى وقعت تحت طائلة مزايدات دينية وسياسية عديدة انتصرت فيها مؤخرا رؤية الحكومة التي أظهرت جانبا من التقدمية في ما يخص المرأة السعودية لتتجاوز العقبات المجتمعية والدينية كنظيراتها في المنطقة العربية والخليجية. فانتصرت لها على مستويات متعددة وأصبحنا نشهدُ وقف كل ما يجعل من المرأة السعودية مغيبة أو مهمشة، وهو ما يعد مسؤولية مضاعفة بالنسبة إلى كل النساء وليس للحكومة فقط.

هل يشكل الثامن من مارس مجرد مناسبة احتفالية ليوم آخر يسقط من روزنامة الأيام في مجتمعاتنا العربية؟ بالتأكيد ليس هذا ما يجب أن يكون. إن الأيام العالمية باتت كثيرة وشكلية وتأخذ طابعا كرنفاليا قد لا يمثل بشكل عميق وحقيقي الهدف من تكريس يوم عالمي للتذكير به، أو انفتاح العالم عليه باعتباره يوما مهما في حياة الشعوب العربية والمرأة العربية على وجه الخصوص.

نعم لا نريد ليوم المرأة أن يكون عادة سنوية وتقليدا شكليا، أو سد خانة يوم عالمي علينا أن نذكر به ثم يمضي دون أي تأثير يذكر باستثناء تداول بعض التهاني من هنا وهناك.

إن نساء كثيرات في هذا العالم لا يعلمن عن هذا اليوم الذي يبدو بشكل من الأشكال كنوع من البرجوازية الاحتفالية ليس أكثر. مازال في العالم العربي الكثير من ضحايا العنف الأسري والتمييز والحقوق المهدورة، ومازالت هناك ثغرات كثيرة وحقوق كثيرة لم تأخذ القدر الكافي من الجدية أو التغيير.

نالت المرأة الخليجية حقوقا لا يمكن وصفها بالحقوق الكاملة، بقدر ما هي خطوات متأهبة نحو التغيير، بحيث أنه في الكويت على سبيل المثال أقر مجلس الأمة في 2005 حق المرأة الكويتية في الترشح للانتخابات البرلمانية، كما تقلدت المرأة وزارة التخطيط.

وفي البحرين منح الدستور حق الترشح للمرأة في العام 1997، بينما سبقتهن لهذا المرأة العمانية في 1994. وفي الإمارات حصلت النساء على 9 مقاعد من 40 في المجلس الوطني الاتحادي عام 2005، وعينت المرأة الإماراتية في منصب وزير عام 2004، وفي عام 2008 تقلدت المرأة الإماراتية 4 حقائب وزارية.

على أن الترشح كمكسب ليس إلا جزء صغير من حقوق عديدة تطمح لها المرأة العربية والخليجية، إلا أنها عُدت فعليا خطوات عملية أعقبها حراك نسوي في هذا الشأن للضغط على القوى المجتمعية والسياسية في المنطقة للمطالبة بوقف تهميش نصف المجتمع.

لا ينبغي أن يعبر يوم الثامن من مارس ويسقط من روزنامة الزمن دون أن نتطلع إلى مكان أبعد مما كان، ونأمل بتحقيق مكاسب أكثر من أن نحظى بقانون لمنع التحرش، أو وقف التمييز ضد النساء أو ممارسة حق مدني كقيادة السيارة

بالرغم من تفاوت المراحل التي قطعتها المرأة من بلد لآخر، لما لكل بلد من خصوصيات اجتماعية وسياسية، إلا أن هناك رابطا مشتركا بين النساء الخليجيات بشكل خاص، وتحقيق أي مكتسبات هنا أو هناك هو قفزة نوعية على صعيد الحقوق العامة للمرأة من أجل التمكين لها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

في السعودية كان الأمر أكبر وقعا وتأثيرا في مجمل القضايا التي تخص المرأة لما عانته النساء من تطرف وإقصاء في الكثير من حقوقهن، بحيث بدا وكأن الخروج من تلك الدائرة أشبه بعائق شديد الصلابة.

وليس بمستغرب كون هذه العوائق تمثلت في التعاطي مع المرأة من منطلق ديني، ومن منطلق صور نمطية لعادات وتقاليد أخذت طابع القدسية. وهنا كان على رؤية 2030 تحريك وتغيير هذه النمطية وأن تركز على التمكين للنساء تماشيا مع قوى التنمية المستدامة العالمية، ومع حاجة المرأة السعودية لكسر العوائق، ومن هنا لاقت القرارات السعودية بخصوص المرأة قبولا كبيرا لدى المجتمع.

إن يوم الثامن من مارس هو مناسبة حية للإشادة بإنجازات ومكتسبات السعوديات مؤخرا، وما يمكن أن يحققنه في المستقبل القريب والتأكيد على أن تصحيح المفاهيم والأوضاع التي نالت من النساء لوقت طويل هو تصحيح مسار جدير بالدعم والترحيب.

لا ينبغي أن يعبر يوم الثامن من مارس ويسقط من روزنامة الزمن دون أن نتطلع إلى مكان أبعد مما كان، ونأمل بتحقيق مكاسب أكثر من أن نحظى بقانون لمنع التحرش، أو وقف التمييز ضد النساء أو ممارسة حق مدني كقيادة السيارة، فهناك ما يمكن أن يقال في معنى أن تكتسب الحقوق.

على مستوى عربي أيضا ولأن المرأة العربية تحمل ذات القاسم المشترك في مسألة الحقوق نجد على سبيل المثال أن مشاركة النساء في تشكيل الحكومات ليست بقدر كبير من التمكين في الشرق الأوسط، وليست حصرا على النساء في الخليج فهناك حق الكوتا والتمكين ومشاركة القرار السياسي محدود بل يكاد يكون منعدما.

الإنجازات التي حققتها النساء العربيات معدودة ومع هذا يجب أن تكون نوعية، ومن هنا فإن النساء في السعودية تطلعن إلى هذا واستطعن في السنوات الأخيرة أن يصنعن أسلوب حياة مختلف بهدف تغيير الثقافة المجتمعية في ما يتعلق بوجودهن، وكل الأيام القادمة في المستقبل القريب ستكون يوما عالميا للمرأة، أو كما قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قائد المرحلة الجديدة للمرأة السعودية “إن المستقبل ستحدث فيه متغيرات يكون للمرأة فيها دور كبير”.

8