الثانوية العامة المصرية.. حرب على الغش ضحيتها الطلاب

الثلاثاء 2017/05/23
لا مجال للنجاح بالغش

تدخل امتحانات الثانوية العامة في مصر مرحلة الحسم مع انطلاقها يوم 4 يونيو المقبل وسط استعدادات حكومية غير مسبوقة، من حيث طباعة الأسئلة داخل مطابع جهة أمنية كبيرة، وفرض حالة من السرية الشديدة على عملية نقل الأسئلة إلى اللجان، لتجنب تكرار ما حدث خلال امتحانات العام الماضي من تسريب لأسئلة خمسة امتحانات قبل بدء الامتحان، ما تسبب في إلغائها وتأجيلها إلى موعد آخر.

وأوشك مجلس النواب المصري على الانتهاء من تعديل تشريعي بتغليظ عقوبة الغش أو محاولة تصوير ورقة الأسئلة ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، لتصل العقوبات الجديدة إلى الحرمان من جميع الامتحانات، واعتبار تصوير الأسئلة “جريمة” تصل عقوبتها إلى الحبس من 3 إلى 7 سنوات، وفي حال اصطحب الطالب أي جهاز اتصال إلى داخل اللجنة، حتى لو لم يستخدمه، فسوف يتم إلغاء كل امتحاناته.

وتمثل هذه الفترة بالنسبة إلى طالب الثانوية العامة معركة تقرير المصير بالنسبة إلى مستقبله، حيث أن خسارة درجة واحدة في أي مادة قد تحول دون التحاقه بالكلية التي يحلم بها، ما ساعد على انتعاش “بزنس″ الدروس الخصوصية بصورة غير مسبوقة، باعتبار أن أكثرية المناهج تعتمد على الحفظ والتلقين، وبالتالي فإن الطالب يلجأ إلى المعلم الذي يساهم في تلخيص المنهج بأي ثمن.

وقال خبراء تربويون إن المشكلة التي تثير خوف الطلاب وأسرهم هذا العام هي تغيير شكل ورقة الامتحان، حيث دمجت وزارة التربية والتعليم للمرة الأولى الأسئلة ومساحة الإجابة في مكان واحد إسمه “البوكليت” كأحد الحلول لمواجهة تصوير ورقة الأسئلة المنفردة، ويتكون الشكل الجديد للامتحان من 25 ورقة تتضمن الأسئلة ومكان الإجابة، الأمر الذي يصعّب تصويرها.

ويمثل عدم تعود الطلاب على هذا الشكل أزمة نفسية كبيرة لهم، خاصة مع تأكيد المسؤولين عن الامتحانات أن أكثر الأسئلة سوف تكون إجباريّة مع وضع جزئيات قليلة اختيارية، بل إن واضعي الامتحانات حددوا وقتا تقديريا للإجابة على كل سؤال حتى لا تكون أمام أي طالب فرصة تصوير الأسئلة ونشرها على مواقع التواصل وانتظار حلها من جانب صفحات الغش الإلكترونية كما كان يحدث كل عام.

وقال الخبير التربوي أيمن البيلي لـ”العرب” إن الطلاب غير عابئين بعقوبات الغش مهما كانت غليظة، لأنهم في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر، إذ هي تفكر في منع التسريب والغش بشتى الطرق بينما هم يبحثون عن تجاوز الأزمة النفسية التي تسبب لهم فيها نظام الامتحانات “البوكليت”.

ويخشى طلاب الثانوية العامة أن يكون اختبارهم بطريقة “البوكليت” وسيلة لخفض أعداد الملتحقين بالجامعات الحكومية، حيث صرح خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي بأن الكليات ليست بحاجة إلى كل هذه الأعداد من الطلاب الذين يدرسون في المرحلة الثانوية.

وبالرغم من دفاع المسؤولين القائمين على الثانوية العامة عن تطبيق فكرة امتحانات “البوكليت”، وإعلانهم أن ما حدث فقط هو دمج الأسئلة مع الإجابات في مكان واحد لتجنب تسريب الامتحان بسهولة، إلا أن أكثر الطلاب ما زالوا يعانون من التعامل مع “البوكليت” لأنهم لم يتعودوا عليه طوال حياتهم الدراسية.

ورأى رضا حجازي رئيس امتحانات الثانوية بوزارة التربية والتعليم أنه من المستحيل تسريب الامتحانات هذا العام لأنها ستطبع وتوزع من جانب أجهزة أمنية رفيعة المستوى، ولن تفتح صناديق “البوكليت” إلا أمام أعين الطلاب باللجان، وتم حظر الهاتف المحمول سواء بالنسبة إلى الطالب أو المراقب أو حتى رؤساء من قبل اللجان، ومن يتحدى ذلك مصيره الإحالة إلى النيابة العامة.

وقال طلاب بالثانوية العامة إن القرار الجديد بإجبارهم على الوصول إلى اللجان قبل موعد بدء الامتحان بنصف ساعة تمهيدًا لتفتيشهم للتأكد من عدم اصطحابهم لهواتف محمولة سيضاعف من التوتر وعدم التركيز.

وتحدت صفحات الغش الحكومة على مواقع التواصل -والتي تحمل اسم “شاومينغ”- وتعهدت بتكرار نشر الأسئلة وحلها للطلاب وهم داخل اللجان مثل العام الماضي مهما كانت التحصينات الأمنية.

17