الثاني من أغسطس علّمنا عدم الاستخفاف بتهديدات جيراننا

الاثنين 2015/01/19

الفرق بين صدام حسين وإيران هو أن قوات صدام، وعلى الرغم من ضخامتها وكبر حجمها إلا أنها كانت ترابط خارج حدودنا، حين بدأت سلسلة خطبه التي هدد وتوعد فيها إلى أن ختمها بغزوه الغادر لبلدنا فجر الثاني من أغسطس.

إيران، من الناحية الأخرى، وباعتراف قادة رسميين فيها من أعلى المستويات وكان آخرهم الجنرال حسن سلامي نائب رئيس الحرس الثوري الإيراني في 31 ديسمبر الماضي أنه لدى إيران جيوش “شعبية” داخل الدول العربية تفوق قوات حزب الله في لبنان وسوريا وهو تصريح يستغربُ صمت جامعة الدول العربية عنه، فهذا ثالث أقوى رجل في دولة إقليمية كبرى مجاورة للدول العربية يصرح بوجود قوات تابعة له وتأتمر بأمره في أقطار عديدة، وهو تصريح عدائي بل يعد من أعمال الحرب، ومع هذا مر مرور الكرام ولم تعلق عليه دولة عربية واحدة، وكأن العرب يؤكدون صحة كلامه الذي إن صح فهو مصيبة المصائب.

تصريحات وتهديدات أعضاء النظام الإيراني الذي أوجعه الانخفاض الصاروخي لأسعار النفط، يجب أن تؤخذ بجدية، وأضعف الإيمان أن يكون هناك تصريح موحد يصدر من جامعة الدول العربية تشارك به جميع الدول العربية وترفض وتستنكر هذه التصريحات العدائية التي تتناقض مع إدعاءات إيران برغبتها بحسن الجوار مع الدول العربية وحجة أن هذه التصريحات يتفرد بها الجناح المتشدد في إيران غير صحيحة، فحتى الرئيس حسن روحاني له نصيب من تلك التصريحات المبطنة، التي ظاهرها العتب والتحذير وباطنها التهديد والوعيد الوقح.

إيران تشبه الآن “قدر الطبخ” الذي يغلي وسينفجر عاجلا أو آجلا، لكن بأي اتجاه الله وحده يعلم، لكننا نستطيع تخمين واحد من احتمالين؛ إما اضطرابات داخلية تزلزل نظام الملالي الذي كتم أنفاس أكثر من 75 مليون إيراني، وفرض عليهم نظام حياة متشدد يتناقض مع أسلوب حياة عشرات القوميات التي تعيش في إيران، فهو شعب متفتح لم يعرف عنه التزمت والتشدد الديني خلال تاريخه.

أما الاتجاه الثاني للاحتقان الذي تمر به إيران حاليا فقد يكون حربا خارجية تكون هي المبادرة بها وحجتها هي نفس حجة صدام حسين قبل 25 سنة أي قطع الأرقاب ولا قطع الأرزاق، وقد حددت تصريحات المسؤولين الإيرانيين الكويت والسعودية بالاسم وبكل وضوح، وحملتهم مسؤولية تدهور أسعار النفط (سبحان الله وكأن التاريخ يعيد نفسه).

الحذر مطلوب والاستعداد واجب، والأهم من ذلك كله إرسال رسالة قوية واضحة وصريحة للجارة إيران تبين لها فداحة الخطأ الذي سترتكبه في حال تهورت وكررت جريمة صدام في الثاني من أغسطس.

نقطة أخيرة: لدينا معاهدة دفاع مع الولايات المتحدة الأميركية ضد أي اعتداء خارجي، والجارة إيران تهدد وتتوعد، والمنطق يفترض صدور تصريح حاسم وصارم من الحليف الأميركي يعيد بعض العقل لجارتنا الكريمة.


كاتب كويتي

9