الثقافة الأردنية تتفاعل مع غزة الشهيدة وتساندها بالكتاب

الثلاثاء 2014/08/12
الكلمة المكتوبة قد تفيد في أرشفة وتدوين حدث العدوان الهمجي على أهل في غزة والتمهيد لتناوله في كتب أدبية أو سياسية مستقبلا

عمان - برعاية الكاتب والصحفي الفلسطيني الغزاوي المخضرم مسلم بسيسو، افتتحت دار “فضاءات للنشر والتوزيع”، في العاصمة الأردنية عمّان، بالتعاون مع رابطة الكتّاب الأردنيين، معرضا للكتاب بعنوان “غزة الصمود”، يوم السبت 9 أغسطس الحالي، ويستمر ثلاثة أيام في ساحة باريس بجبل اللويبدة في عمّان. تخصص مبيعات المعرض لدعم أهل غزة الذين يتعرضون لعدوان عسكري إسرائيلي بشع منذ نحو شهر.

يشارك عدد من كتّاب الدار من الأردن وفلسطين والعراق وسوريا والإمارات والسعودية والسودان والمغرب وعُمان في المعرض بالتبرع بكتبهم الصادرة عن الدار أو من مكتباتهم الشخصية، نشرت الدار قوائم بأسمائهم في صفحتها على الفيسبوك.


إقبال مكثف


شهد افتتاح معرض الكتاب "غزة الصمود" إقبالا كبيرا من المواطنين والمثقفين الأردنيين والعرب المقيمين في المملكة الأردنية .

كما أقيم على هامش المعرض حفل توقيع كتب صادرة عن الدار للأدباء: القاص يوسف ضمرة والشاعر عبود الجابري والشاعر علي العامري والقاص ناصر الريماوي.

وستقام حفلات توقيع مماثلة لكتاب آخرين خلال أيام المعرض، ويُعرض فيلم وثائقي بعنوان “الرصاص المصبوب” للمخرجة الفلسطينية تغريد سعادة المقيمة في كندا، وهو عن الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة 2008- 2009.

وسبق لهذا الفيلم أن فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان “هوليوود آرتفيست”، كما حصل على جائزة الجمهور في مهرجان “نيو أولياند ميديل إيست” للأفلام في نوفمبر 2009.

الشاعر جهاد أبوحشيش، مدير دار فضاءات، قال لـ”العرب”: «إن فكرة المعرض جاءت انطلاقا من قناعة الدار وكتابها بأن أهلنا في غزة، الذين يتعرضون لعدوان عسكري همجي، ويُقتل أطفالهم ونساؤهم، وتُدمر منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم، يشكلون أعلى مستوى من مستويات المقاومة والتضحية، ومن ثم فإننا ككتاب لن نرقى، مهما كتبنا ونددنا واستنكرنا، إلى مستوى ما قدموه من تضحيات».

الكاتب إن لم يعش هموم أمته لا يستحق لقب المثقف، حتى وإن كان يحمل أرقى الشهادات الجامعية، ويبدع أعظم الروايات

ويضيف أبوحشيش قوله: «وكذلك اعتقادا منا بأن الكلمة المكتوبة قد تفيد في أرشفة وتدوين الحدث والتمهيد لتناوله في كتب أدبية أو سياسية مسقبلا، لكنها لا تقدم دعما ماديا لهؤلاء الأبطال الصامدين، ولذلك فكرت الدار وكتابها في مبادرة توفر لهم الدعم المادي، مهما كانت قيمته".

ويتابع قائلا:"نأمل أن تحفز هذه المبادرة الكتّاب والمثقفين ودور النشر العربية الأخرى في العالم العربي للقيام بمبادرات مماثلة، وهي أقل ما يمكن أن يفعلوه دفاعا عن شعبنا في فلسطين، والإسهام في تمتين صمود أهلنا ومقاومتهم في غزة».


دور المثقف


يتابع خالد أبو حشيش قوله: «إن هذه المبادرة هي فرصة أمام الكتّاب العرب لإثبات كونهم مثقفين عضويين منخرطين في قضايا أمتهم، ويعيشون همومهما وتطلعاتها، ذلك أن الكاتب إن لم يكن كذلك لا يستحق لقب المثقف حتى وإن كان يحمل أرقى الشهادات الجامعية، ويبدع أعظم الروايات والقصص والقصائد».

ويشير إلى أن مسؤولية المثقفين العرب اليوم في أداء التزاماتهم الوطنية والقومية هي أكثر إلحاحا من مسؤولية أقرانهم من مثقفي العالم، بحكم خطورة التحديات التي تمرّ بها أمتهم وبلدانهم".

يقول أبوحشيش:" من أبرز هذه التحديات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لفلسطين، والمعركة المصيرية التي يخوضها الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه واستعادة حقوقه وتأسيس دولته المستقلة. وما صمود أهلنا بغزة في وجه العدوان الإسرائيلي المتكرر، واستشهاد المئات من أطفالهم ونسائهم وشيوخهم إلاّ دليل على هذه التحديات".

أقل ما يمكن أن يفعل دفاعا عن شعبنا في فلسطين، الإسهام في تمتين صمود أهلنا ومقاومتهم في غزة

يذكر أن جهاد أبوحشيش، هو شاعر أردني، صدر له “اعترافات إرهابي” و”جسد بلا نوافذ”، و”امرأة في بلاد الحريم” عن دار فضاءات للنشر والتوزيع. وهو شاعر تميز برصد ما يلف عوالم المرأة من تأملات ومشاعر تجتاح الكيان الداخلي للمرأة العربية التي تشهد واقعا مترهلا مصابا بالسأم والخيبة.

وهو شاعر متمرد على هذا الواقع من خلال رفضه الركون إلى النص المتوارث، فتبرز لديه النزعة التجديدية ويظهر جليا الجنوح للتغيير، خاصة عندما يعمد إلى الانتقاء الواعي لمفردات توسم بالحداثوية، مفردات لم تكن يوما حبيسة الماضي، فنرى نصوصه مسكونة بهاجس التغيير الغني بالدلالات الحسية والمادية على حدّ سواء.

14