الثقافة الأمازيغية تتصدر ندوة في الدار البيضاء

الأربعاء 2014/02/19
المجتمع المغربي واع بأن الأمازيغية مكون أساسي في الثقافة الوطنية

الدار البيضاء- قوّة الثقافية المغربية مرتبطة بتنوعها وباختلاف مشاربها، وهي رهينة بتكاملها وحركيّتها. هذا التنوّع وهذا الاختلاف والتكامل هو ما يمنح للمغرب اليوم المناعة الكافية أمام مختلف الأساليب التي من شأنها أن تضعف الذاكرة المغربية. وتبقى الثقافة الأمازيغية أحد مكوناتها الرئيسية، وهي من العوامل التي تصنع المشهد الثقافي في المغرب، تكسب صوتها المتفرّد مع أصوات ثقافات العالم.

أجمع كل المشاركين في الندوة التي اقيمت مؤخرا بقاعة محمد الصباغ على هامش فعاليات الدورة العشرين لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب، على أن المخزون الثقافي الأمازيغي ثريّ جدا ومتميز، لأنه الحافظ للذاكرة المغربية، بما فيه من أشعار وقصص وروايات شفوية.


الجانب الخفيّ

في مداخلته، ركز الباحث أحمد المنادي، على أهمية الثقافة الأمازيغية، على اعتبار أنها تمثل الشقّ الشفوي لتاريخ المغرب في أهمّ أحداثه وأخطر منعرجاته، كما أن الذاكرة الأمازيغية تعتبر قيمة أساسية لذا وجب الاهتمام بهذا الجانب الذي ظل مخفيا لعدّة قرون.

وأشار المنادي إلى أن المجتمع المغربي واع بأن الأمازيغية تعتبر مصدرا أساسيا للعديد من الأحداث الاجتماعية والسياسية والتاريخية، وهي محفوظة بكلّ تنوعها في الذاكرة الجماعية.

وأكد المداني على أن الأدب الشفوي أكثر واقعية وصراحة من الأدب المكتوب، لأن الكاتب دائما ما يصاحبه الإحساس بالريبة والتوجس عندما يكتب خوفا من الرقيب والمساءلة، فيهمل العديد من التفاصيل، ويتجنب الكثير من المواقف التي قد تشكل عليه خطرا حقيقيا. إلا أن الشفوي يظل أكثر واقعية، وهو يكشف ذاك الجانب الخفيّ من الأحداث التي مر بها المغرب، كسنوات المجاعة والأوبئة والتاريخ الحربي المتمثل في المعارك بين القبائل، وأيضا تاريخ المقاومة ضدّ الاحتلال.

ويضيف المداني قائلا:" إن الثقافة الأمازيغية تعرف بالمجتمع المغربي، وهي التي تحمل هموم الإنسان المغربي ومشاغله ومشاكله، وتنقلها دون زيف أو توجس ورهبة، فالذاكرة الأمازيغية هي المفتاح الرئيسي لمعرفة تاريخ المغرب الحقيقي، منذ مئات السنين".

والحقيقة أن الذاكرة الشفوية للأمازيغ، لم تقتصر على تصوير التاريخ القديم، بل تناولت أيضا مواضيع معاصرة مثل أخطار الهجرة، وظاهرة النزوح الداخلي في المغرب، وكذلك تناولت قضية الصحراء الغربية ونفي محمد الخامس.

وفي هذا السياق، تطرق المداني إلى بعض الكتابات التي أرخت ووثقت للثقافة الأمازيغية، مثل كتاب "المعسول" والذي جاء في 20 مجلدا، لمؤلفه محمد المختار السوسي، وهو أضخم عمل تناول الثقافة الأمازيغية بكامل جوانبها قد حفل بأشعر كثيرة سجلت لحظات الانتصار وأيضا الانكسار.

هذا الكتاب يعتبر نوعا من التوثيق، ومؤلفه هو ابن شيخ الزاوية الدرقية، من مواليد منطقة السوس.

الكتاب جمع حكايات عامة الناس الذين يتذكرون الأحداث، وتطرق إلى كل المعطيات. حكايات جمعها السوسي في نصوص كانت بمثابة توثيق للأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إطار سياقاتها المختلفة.


ترسيخ المواطنة

الباحث محمد أقضاض، تناول المسألة من جانبها الذاتي، أي من خلال مفهوم الهوية، وترسيخ مبدأ المواطنة، فالثقافة الأمازيغية، كانت من الثقافات غير المعترف بها لفترة ليست بالطويلة، وهي تعاني من مشكلة الإقصاء.

الشفوي يظل أكثر واقعية، وهو يكشف ذاك الجانب الخفي من الأحداث التي مر بها المغرب، كسنوات المجاعة والأوبئة

يقول أقضاض:" إن الثقافة الأمازيغية استطاعت اليوم أن تفرض نفسها على الصعيد الوطني وصارت منخرطة في المنظومة الشاملة، بعد أن كانت تعاني أزمة التهميش والرفض".

وتناول أقضاض مسألة المواطنة التي حرم منها الأنسان الأمازيغي، يقول:" إن الثقافة الأمازيغية باتت اليوم تشكل النسيج الرئيسي في المجتمع المغربي، عندما استطاع المواطن الأمازيغي أن ينخرط في المجتمع وأثبت قدرته على العمل والمساهمة القوية في بناء المغرب بعد أن كان مقصيا ولا يجوز عليه لفظ المواطن. أما اليوم، وبفضل النضالات الفكرية والصمود، تحصل الأمازيغي على كافة حقوقه المدنية، بعد أن اعترفت به جمـــيع مؤسســـات الدولة".

ويضيف أقضاض قائلا:" بعد أن كان المواطن جزءا ضئيلا في المجتمع، صار اليوم متمتعا بكافة حقوقه المدنية، لأن الثقافة الأمازيغية، بالنسبة إليّ أكثر عمقا وأكثر وشما وهي حافظة للتراث والتاريخ المغربي".

وفي هذا السياق أشار أقضاض إلى لأن الثقافة الأمازيغية أخذت بعدا آخر لأنها تهتم بجميع أبناء الوطن دون تمييز أو تفرقة، وهي من بين المكونات الحقيقية والأساسية للمجتمع المغربي. فلا حديث اليوم عن "فاسي" أو "مراكشي" أو" تطواني" أو "أمازيغي"، فالكل يعيشون بتكامل وبتحضر وبهدف واحد، تحت سماء الوطن الأمّ. كما أنه لا وجود اليوم لما يسمى بالفردانية، بل هناك جماعية واتحاد وغايات سامية وواحدة لخدمة المغرب.

14