الثقافة الروبوتية تغزو المجتمع العربي

الجمعة 2014/09/12
الروبوتات الشبيهة بالبشر ستلعب أدوارا كبيرة في حياة الإنسان

أبوظبي- حسب أرقام الاتحاد العالمي للروبوت، بلغ الطلب على الروبوتات الصناعية في سنة 2013 نسبة قياسية قدّرت بـ186 ألف وحدة، وهو رقم مرشّح للارتفاع، وسيكون العالم العربي من بين أبرز المستقبلين للروبوتات، التي ستكون مفيدة لكنها في نفس الوقت ستطرح عديد التحديات والسلبيات.

كان هذا الموضوع محلّ دراسة أعدّها الباحثان صفات سلامة وخليل أبو قورة، وصدرت في كتاب بعنوان “تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته”، ضمن سلسلة “دراسات إستراتيجية” عدد (196)، عن “مركز الإمارات للدراسات والبحــوث الاستراتيجــية”. يشير المؤلفان في كتابهما إلى أن مجال الروبوتات من المجالات التي تشهد حاليا تقدما سريعا ومذهلا، وسباقا محموما وبخاصة في الدول المتقدمة.

وقد أصبحت تكنولوجيا الروبوتات صناعة عالمية واعدة، كما أصبح مستوى تطويرها معيارا لقياس قوة الدولة الصناعية. وهناك عدة عوامل تدفع نحو الإهتمام المتزايد باعتماد تكنولوجيا الروبوتات في مجالات الحياة المختلفة، منها تحسين الإنتاجية في بيئة عالمية أكثر تنافسية، وتحسين نوعية حياة الأفراد، وتجنيب البشر مخاطر القيام بالأعمال الخطيرة والصعبة.

وفي السنوات القليلة المقبلة سوف تلعب الروبوتات، وخاصة الروبوتات الإجتماعية والشبيهة بالبشر في المظهر والتصرفات والسلوكيات، أدوارا أكبر بكثير في حياتنا.

وهذا الأمر الجديد يثير الكثير من التحديات والتداعيات الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والقانونية الجديرة بالبحث والمناقشة، ومن بينها المخاوف من تهديدها للوظائف والأعمال، ومدى القبول الإجتماعي للروبوتات وكيفية التواصل والتفاعل بينها وبين البشر، بالإضافة إلى قضايا السلامة والأمن والخصوصية والمسؤولية في التعامل مع الروبوتات.
المؤلفان يكشفان إلى إن اقتراب عصر الروبوتات يضطرنا إلى الاهتمام ببحوث الروبوتات والذكاء الصناعي

والمجتمعات العربية ليست بمعزل عن هذا الواقع القادم، خاصة وأن العرب يصنّفون ضمن أكثر الشعوب استهلاكا لمختلف التكنولوجيات المتطوّرة. لذلك يتوقّع الباحثان صفات سلامة وخليل أبو قورة أن تشكّل الروبوتات ظاهرة جديدة في العالم العربي.

في هذا السياق يشير الباحثان إلى أن هناك جهود متنامية نحو الاهتمام بعلم الروبوتات وصناعتها، إلا أنها غير كافية، فما زال العالم العربي يعاني نقصا شديدا في الخبراء والمتخصصين في مجال الروبوتات، وكذلك نقصا في معامل ومراكز البحوث والتطوير في مجال الذكاء الصناعي، بالإضافة إلى النقص في الثقافة الروبوتية وتعليم البرمجة.

ويشير المؤلفان إلى أن الجهود العربية المتنامية في مجال الروبوتات، تدعو إلى دراسة وافية معمّقة للخلفية التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية للدول العربية، والتعرف على الروبوتات المتاحة حاليا في الأسواق لاختيار المناسب منها للتطبيق، مع التأكد من المقدرة العلمية على استيعاب المشروعات الروبوتية، من حيث القدرة على التركيب والصيانة والتدريب ومراعاة جوانب الأمان والسلامة والقبول الاجتماعي عند الاستخدام، مع دراسة المميزات التي تتصف بها الروبوتات المراد استخدامها في العالم العربي.

ويقول المؤلفان إن اقتراب عصر الروبوتات يضطرنا إلى الاهتمام ببحوث الروبوتات والذكاء الصناعي ومتابعة التطورات والفرص الواعدة في هذا المجال، بهدف تنشيط صناعة الروبوتات في العالم العربي، ففي ظل اقتصادات السوق والعولمة والمنافسة الدولية يصبح استخدام الروبوتات في الصناعة ضرورة حتمية.

6