الثقافة العربية لم تتجدد

الثلاثاء 2015/12/29
بوعلام صنصال احتفي به في فرنسا وتجاهله بلده الجزائر

يؤسفني كثيرا إن كنت متشائما إلى حدّ بعيد مما تعيشه ثقافتنا العربية اليوم؛ التي لا تزال، وللأسف، تتقدم بخطوة لتعود إلى الوراء بخطوتين كالرّقصة الأسبانيّة، وبالنسبة إليّ لا يوجد أيّ جديد في السّاحة الثّقافيّة العربيّة على جميع الأصعدة. ما زالت مؤسساتنا الثّقافيّة تدور في نفس الحلقة،الشيء الوحيد الذي يتجدد كل عام هو الشّعار الذي تحمله هذه المؤسسات، وخير دليل على ذلك هو التّظاهرات الثّقافيّة التي تنظمها وزارة الثّقافة في الجزائر من تلمسان عاصمة الثّقافة الإسلاميّة إلى قسنطينة عاصمة الثقافة العربية مؤخرا، بالإضافة إلى ما تمارسه سلطة الرّقيب في مصادرة بعض الكتب مثلما حدث هذا العام في معرض الجزائر الدولي (111 عنوانا)، ومعرض الكويت الدّولي الذي حطم الرّقم القياسي بـ300 عنوان.

أما عن حصيلة الأدب النّسوي من المنجز الثّقافي العربيّ لهذا العام، بحسب ما جاء في صياغة السّؤال، بدوري أتساءل أولا: هل هناك ما يُسمى بالأدب النسوي؟ حسب رأيي المتواضع “الأدب.. أدب وكفى” حسب تعبير النّاقدة الدّكتورة سعيدة تاقي، ثانيا: المرأة العربيّة تخطت أغلب العتبات، واستعادت دورها الحضاريّ الإنسانيّ في مختلف المجالات، ووجدت لنفسها مكانا تتبوّؤه إلى جانب الرّجل في خوض غمار الحياة الثّقافيّة، وهذا العام لا أقول إنّه كان حافلا بمنجزات المرأة؛ لكنه كان بشرى وفاتحة خير لما هو آت في المستقبل…

بالنسبة إلى أفضل الكتب التي قرأتها هذا العام، أجدها تنحصر ما بين الأدب والفكر، مجالي اهتمامي. في الرّواية استمتعت بقراءة أعمال: رشيد بوجدرة، أمين الزاوي، سمير قسيمي، بشير مفتي، عماد البليك، وغيرهم. وفي الفكر: أدونيس، علي حرب، أحمد دلباني، محمد شوقي الزين، إلخ.

كما أن أفضل خمس روايات قرأتها هذا العام كانت “سييرا دي مويرتي” لعبدالوهاب عيساوي، و”الملكة” لأمين الزاوي، و”حب في خريف مائل” لسمير قسيمي، و”دمية النّار” لبشير مفتي، و”معارضة الغريب” لكمال داود.

في الختام، مازال الفكر العربيّ محاصرا بسياج المقدّس، وبخطوط حمراء رسمتها هيئة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فمن تجاوزها إمّا تلقّى رصاصة طائشة أنهت حياته، أو ألقي به في السجن (أشرف فيّاض مثلا)، أو طاله التهميش، أو رمي بالكفر والإلحاد والخروج عن الملة، إلى غير ذلك من التّهم السافرة المبنية أساسا على رفض الآخر المختلف. صحيح أنّ هناك محاولات لبعض المفكرين التنويريين الذين رفعوا التحدّي مثل: أحمد دلباني (الجزائر) أو سعيد ناشيد (المغرب)؛ لكنها تبقى محاولات محدودة لخوف المفكر على حياته.

كاتب من الجزائر

15