الثقة معدومة بين الأسد وأكراد سوريا

الخميس 2016/03/31
"النظام يعيش الوهم"

دمشق - ينظر الاتحاد الديمقراطي الكردي إلى التقدم الذي يحرزه الجيش السوري على حساب تنظيم الدولة الإسلامية باحتراز شديد، في ظل التنافس بينهما على قيادة دفة الحرب على التنظيم المتشدد، على الأرض.

ولكل من النظام السوري والاتحاد أجندات وأهداف مختلفة في الحرب على داعش، فالأول يعمل على التسويق لنفسه أن له التأثير الأقوى على الأرض لدحر التنظيم، وهو يرمي من خلف ذلك إلى العودة إلى المجتمع الدولي، أما الاتحاد الديمقراطي الكردي فيسعى من وراء تصدر هذه الحرب إلى مغازلة الغرب لضمان تأييده في مشروعه المتمثل في بناء حكم ذاتي في شمال سوريا.

وجدير بالإشارة أن العلاقة بين النظام والأكراد في سوريا طالما كانت مهتزة، فرغم التنسيق بينهما في أكثر من محطة في الأزمة السورية، إلا أن الخلافات القديمة ظلت تخيم على العلاقة بين الجانبين.

واعتبر عبدالسلام أحمد القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي (يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي واجهته السياسية) في تصريحات لموقع “باس نيوز” الكردي أنه لا يمكن الثقة في النظام السوري، مشددا على خشيته من استعادة الأخير لتوازنه الأمر الذي سينعكس سلبا على الأكراد.

وأوضح القيادي الكردي”إذا امتلك الأسد أسباب القوة فلن يتردد في شن حرب إبادة على الشعب الكردي بالتنسيق مع الدولة التركية”.

وأشار عبدالسلام أحمد إلى أن “النظام يعيش اليوم الوهم على وقع انتصاراته العسكرية الأخيرة على الدواعش في مدينة تدمر بدعم روسي إيراني، ويعتقد بأنه سيعود بسوريا إلى نظام الحكم المركزي بالحديد والنار”.

ونجح الجيش السوري الأحد الماضي في بسط سيطرته على مدينة تدمر الأثرية في ريف حمص وهو يتقدم حاليا باتجاه مدينة القريتين.

وتكمن أهمية هذه المدينة في كونها تتوسط الطريق الصحراوي الواصل بين دمشق جنوبا ومطار التيفور وحقلي حجار وجزل النفطيين شمالا، إضافة إلى وجودها قرب أحد أهم المستودعات العسكرية في البلاد وهي مستودعات مهين.

وهذا التطور الميداني في البادية السورية يثير خشية الوحدات الكردية من أن تسحب الأضواء منها وهي التي نجحت خلال السنتين الأخيرتين في التسويق للغرب على أنها القوة الوحيدة القادرة على مجابهة داعش.

وفي محاولة بدت واضحة لإعادة نفسها إلى الواجهة تستعد الوحدات لإطلاق عملية عسكرية كبرى غرب نهر الفرات، بهدف السيطرة على مدينة “منبج” بريف حلب الشرقي، شمالي سوريا.

وأفادت مصادر محلية أن مسؤولين في الوحدات أعلنوا عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي عن “عملية منبج الكبرى” المرتقبة للسيطرة على منبج (يسيطر عليها داعش)، التي تبعد نحو 40 كيلو مترا جنوب مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا (يسيطر عليها التنظيم أيضا).

وسيطرت الوحدات منذ مطلع العام الماضي، على عدد من المناطق الاستراتيجية بعد طرد داعش شمال وشمال شرق سوريا، بمساندة من التحالف الدولي، أبرزها مدن عين العرب (كوباني) شمال شرقي محافظة حلب، وتل أبيض شمالي محافظة الرقة، والشدادي جنوبي محافظة الحسكة.

2