الثقل الروسي يحدد كثافة العمليات العسكرية للنظام السوري

قررت روسيا دعم وقف إطلاق النار في حلب، ليشمل جميع المناطق في سوريا، بالتزامن مع تحرك وزير الخارجية الأميركي جون كيري وإعلانه خلال مباحثاته الإقليمية أن وقف العنف في حلب هو الأولوية بالنسبة إلى واشنطن.
الاثنين 2016/05/02
إنقاذ ما يمكن إنقاذه

موسكو- عدلت روسيا موقفها الرافض للوساطة مع النظام السوري ووقف التصعيد العسكري على حلب، وأعلنت على لسان الجنرال سيرجي كورالينكو، رئيس مركز التنسيق الروسي في قاعدة حميميم باللاذقية بسوريا، أن وقف إطلاق النار في حلب ليس مستبعدا.

وأشار كورالينكو إلى إجراء “محادثات حثيثة” في هذا الشأن دون أن يذكر تفاصيل، وأشاد بوقف إطلاق النار في كل من اللاذقية ودمشق.

وأوضح كورالينكو وفقا لما نقلته عنه وكالة أنباء (إنترفاكس) الروسية أن الهدنة “قائمة، وبفضل النتائج الإيجابية التي تم التوصل إليها، فقد جرى تمديد الهدنة بالنسبة إلى غوطة دمشق، الأحد لمدة 24 ساعة وذلك بالتنسيق مع السلطات السورية والشركاء الأميركيين”.

ومع الإعلان الروسي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب منذ فجر الأحد، بعد تسعة أيام من التصعيد المتواصل للقصف على مناطق سيطرة الفصائل ومناطق سيطرة النظام، بالطائرات الحربية والمروحية وقصف قوات النظام، وسقوط قذائف وأسطوانات متفجرة.

واعتبر المراقبون أن هذه التطورات الميدانية تشير إلى الفرق الواضح بين الروس والأميركيين في التأثير على مجريات الأحداث في سوريا، إذ لم تثمر دعوات الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة، وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، قبل أن تقرر روسيا التحرك بهذا الاتجاه، رغم أن الهدوء نسبي ولا يمنع تجدد القصف والمعارك.

كابوس حلب يهدد سكان دمشق

دمشق- يتخوّف أهالي العاصمة السورية دمشق من انهيار الهدنة المعلنة في أطراف وضواحي دمشق، وذلك بعد احتدام الصراع في حلب شمال البلاد، بالرغم من نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش السوري تأكيده الأحد إعلانا روسيا عن تمديد “نظام التهدئة” حول دمشق لمدة 24 ساعة أخرى.

ويعيش معظم الدمشقيين حالة من الترقّب، مع عودة أصوات القصف والطائرات في ريف دمشق بعد غيابها لأكثر من شهرين، منذ إعلان بدء سريان الهدنة في 27 فبراير الماضي.

ويسمع السكان منذ صباح الأحد أصوات تحليق للطيران وقصفا مدفعيا على مواقع المعارضة في محيط دمشق، وهو ما زاد من مخاوف سكان العاصمة التي تحتفل طوائفها المسيحية التي تسير على التقويم الشرقي بعيد الفصح.

ويقول خالد حقي صاحب محل تجاري في منطقة الشعلان الروضة وسط دمشق “لم تسقط أي قذيفة على العاصمة منذ بدء الهدنة قبل شهرين، نخاف من تكرار سيناريو حلب في دمشق ولا شيء مستبعد”.

ولم تشهد فترة شهري الهدنة عمليات عسكرية كبيرة، وحسب مصدر رسمي “اقتصرت العمليات على مناطق ينتشر فيها مقاتلون لجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، وبعض الاستهدافات المدفعية أو الجوية على مناطق الخروقات ومنصات إطلاق قذائف الهاون”.

وترى غادة جرجس – وهي مدرسة في إحدى مدارس منطقة باب توما بدمشق – أن “أطراف الصراع لا تهتم بالمدنيين الذين يدفعون الثمن في كل مكان، وما يجري في حلب دليل على ذلك، وهو مشهد عشناه في دمشق على مدى 3 سنوات، ومن الغباء الظن بأننا سنكون بمنأى”.

ورغم الانتهاكات الكثيرة على مدار شهرين، ما زالت الهدنة في العاصمة السورية ومحيطها هي الأكثر تماسكا مقارنة مع باقي المناطق السورية.

وقالوا إن موسكو تبدو اليوم أكثر إصرارا على دعمها للرئيس السوري حتى النهاية، كما جاء في تصريحات رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، الذي أوضح “إنه يجب على الغرب وقف تقديم الدعم للقوى المسلحة في سوريا التي تسعى لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وذلك قبل وقف إطلاق النار في حلب، وعندئذ ستكون الهدنة أمرا واقعيا”.

وفي حين تبقى عملية السلام معلقة بخيط رفيع، دعت الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد إلى جنيف لإجراء محادثات طارئة حول النزاع السوري، ومناقشة الصراع الدائر في سوريا مع نظيريه السعودي عادل الجبير والأردني ناصر جودة، والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها إن كيري سيستعرض في لقاءاته الجهود الحالية لتثبيت وقف الأعمال القتالية في أنحاء سوريا، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودعم انتقال سياسي.

وكشفت الوزارة أنها تعمل على مبادرة محددة لوقف تصعيد القتال في سوريا، معتبرة أن إنهاء العنف في حلب يمثل أهم أولوية. واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن حكومة الأسد تُصعد الصراع في سوريا، متهما نظام الأسد باستهداف المدنيين الأبرياء.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن النظام يواصل حملته العنيفة ضد حلب “لأنه يريد أن يدفع سكانها نحو النزوح بهدف شن هجوم عسكري” لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

والسبت فر العشرات من سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بعدما تم استهدافها بغارات جوية مكثفة شنها النظام. وأدت نحو ثلاثين غارة شنها النظام السبت على مناطق المعارضة إلى سقوط عشرة قتلى، بينهم طفلان، بحسب الدفاع المدني في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب حيث لا يزال يقيم نحو 200 ألف شخص.

وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 27 فبراير بمبادرة من واشنطن وموسكو الداعمتين لطرفي النزاع في سوريا، لكن المعارك في حلب والغارات التي يشنها نظام الرئيس بشار الأسد منذ 22 ابريل تشكل انتهاكا.

وقال المرصد في بيان له الأحد، إنه وثق مقتل 253 شخصا جراء تصعيد القصف على مدينة حلب خلال الأيام التسعة الفائتة، وفي المجازر المتتالية التي نفذتها الطائرات الحربية والمروحية والقذائف محلية الصنع.

2