الثني يعول على الحوار مع المتشددين في ليبيا للخروج من الأزمة

السبت 2014/08/09
المتشددون لا يعبأون بدعوات الحوار ويهدفون إلى تحويل ليبيا إلى إمارة إسلامية

طرابلس - تزداد الأزمة الليبية تعقيدا يوما بعد يوم، وتزداد معها المخاوف من انهيار الدولة وإعلان ليبيا إمارة إسلامية تخضع لسيطرة التنظيمات الجهادية المتشددة على غرار أنصار الشريعة. ويعمل السياسيون على إيجاد حلول عملية تضع حدا للفوضى والعنف لكنهم يجابهون في كل مرة بفشل ذريع أمام سطوة الميليشيات المسلحة، وآخر الحلول المقترحة إلى جانب الاستنجاد بقوى عربية أو أجنبية للتدخل عسكريا، التحاور مع المسلحين وهو ما دعا له رئيس الوزراء الليبي عبدالله الثني.

دعا عبدالله الثني، رئيس الوزراء الليبي، حاملي السلاح إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، مستبعدا إمكانية معالجة النزاع في بلده في ظل تسلح “مجموعات محددة” بأسلحة ثقيلة تفوق تلك التي تملكها الدولة.

وقال الثني، إن محاولات نزع السلاح من الميليشيات المسلحة جميعها مُنيت بالفشل، مرجعا السبب إلى انعدام الثقة بين الليبيين أنفسهم.

واستغرب مراقبون دعوة الثني للميليشيات المسلحة المتشددة من أجل التحاور بغية الخروج من الأزمة، في حين يعلم مسبقا أن هؤلاء يؤمنون بمنطق العنف والقوة وسيرفضون التشاور ودعوات الحوار، خاصة وأن هدفهم الأساسي هو السيطرة على مؤسسات الدولة وإضعاف القوى المضادة لهم.

واعتبروا أن تصريحات الثني بخصوص هذا الموضوع “متسرعة وغير مسؤولة”، وأن التعويل على الحوار مع التنظيمات الجهادية والكتائب المتشددة سيزيد من نفوذهم وتغولهم، واستخفافهم بالدولة وبسيادتها.

وكثيرا ما يُتّهم الثني بالتقصير ويُوصف بـ”ضعيف الشخصية”، لأنه لم يكن أبدا الرجل القوي في حكومة زيدان، ولم يكن أبدا مؤثرا في المشهد العسكري بليبيا، خصوصا وأنه كان وزيرا للدفاع لمدة سنة ونصف لم يحقق فيها إنجازا يُذكر.

فقد كان يتعرض لانتقادات مستمرة ولاذعة من ضباط الجيش الليبي لكونه لم يقم بأي إجراءات حقيقية تهدف إلى إعادة تأسيس الجيش الوطني وشدّ أزره.

وقال الثني، إن الإسلام السياسي هو المسؤول عن جر البلاد إلى مربع العنف، فإخوان ليبيا وأنصار الشريعة رفضوا نتائج الانتخابات لذلك التجأوا إلى العنف”.

واعترف الثني أن الميليشيات تملك إمكانيات عسكرية ومالية أكثر من إمكانيات الدولة وفسر ذلك بسيطرتها على مخازن السلاح التابعة للنظام السابق وعلى الدعم السخي الذي تتلقاه من دول لم يسمها.

وطالب الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بالضغط على هذه الدول العربية والإسلامية لتتوقف على دعم الإرهاب في ليبيا.

وفي تصوره للحل قال الثني، في حوار على قناة “الحرة”، إنه لا بديل على عقد مؤتمر لكل الفصائل الليبية مثل مؤتمر الطائف الذي أنهى الاقتتال في لبنان سنة 1989 مؤكدا أن هذا هو الحل الوحيد إذ لابد من توقف القتال وجمع السلاح حتى يكون استعماله حكرا على جهازي الشرطة والجيش ودون هذا لن يكون هناك أي حل مرتقب في ليبيا.

وشهدت الأوضاع في ليبيا تطورات عسكرية متتالية، كان آخرها أمس، حيث أعلن “مجلس شورى ثوار بنغازي” شرقي ليبيا، وتنظيم أنصار الشريعة المتحالف معه سيطرتهم على معسكرين تابعين للجيش الليبي في بنغازي.

وقال مجلس شورى ثوار بنغازي عبر الصفحة الرسمية لهم على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك إن “الثوار سيطروا على معسكر “2 مارس″ إضافة إلى معسكر الصواريخ المجاور له بمنطقة شبنه ج بمدينة بنغازي” دون ذكر تفاصيل المعركة.

وعرضت الصفحة صورا لقيادات مجلس شورى ثوار بنغازي والمسؤول العام لتنظيم أنصار الشريعة محمد الزهاوي وهم داخل ثكنة عسكرية وكتب على الصور أنها “الثكنة الخاصة بأفراد 2 مارس″.

بالموازاة مع ذلك تشهد مدينة بنغازي أصوات انفجارات قوية تهز المدينة قال عنها مسؤول بالجيش الليبي إنها “ناتجة عن قصف سلاح الهاوزر بالجيش الليبي لمعسكر 2 مارس ومعسكر الصواريخ بمنطقة شبنه ج بمدينة بنغازي”.

وعن سبب القصف يقول المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن “تلك المعسكرات قد سيطر عليها تنظيم أنصار الشريعة وكتائب الثوار بعد هجومهم عليها وقتل من فيها” دون ذكر عدد الضحايا.

ونهاية الشهر الماضي أعلن مجلس شورى ثوار بنغازي وتنظيم أنصار الشريعة سيطرتهم على خمس ثكنات عسكرية تابعه للجيش الليبي في مدينة بنغازي كان آخرها المعسكر الرئيسي التابع للقوات الخاصة بمنطقة بوعطني شرق المدينة.

2