الثوب السوداني علامة راسخة رغم صرعات الموضة

تدل الأزياء التقليدية على ثقافة المجتمع ورسوخ تقاليده رغم انتشار الماركات العالمية الشهيرة التي لا تراعي خصوصيات الشعوب، ومع دخول القبائل العربية إلى السودان، انتشرت أنواع من الأزياء لم تكن معروفة وتطورت أخرى بحسب التقاليد حتى أصبح الثوب والجلابية يجمعان بين كل السودانيين والسودانيات على الرغم من الاختلافات والخلافات.
الاثنين 2016/05/16
التوب عنوان لأصالة المرأة السودانية

الخرطوم- لا يزال الثوب السوداني يحتل مكانة هامة لدى المرأة السودانية على الرغم من التقدم والتطور الذي يشهده العالم من حولها في عالم الموضة، فالمرأة السودانية تعتبر “التوب”، كما يطلق عليه بالعامية، عنوانا لأصالتها وجزءا مميزا من عاداتها وتقاليدها التي لا تتخلى عنها لأنه يعبر عن هويتها وثقافتها حتى أصبح الثوب إلى جانب الجلابية سفيري السودان في الخارج، وتحاول المرأة السودانية أن تواكب التطور في أشكال الثوب وألوانه المتعددة مع الحفاظ على بعده الحضاري الذي يعبر عن التمازج بين العربي والأفريقي منذ المئات من السنين.

ومعروف عن السودان أنه بلد متعدد الثقافات والأعراق والإثنيات وكذلك الديانات، إذ أن لكل قبيلة وجماعة في شتى أنحاء البلاد الشاسعة ما يميّزها في العادات والتقاليد الاجتماعية تختلف فيها عن غيرها، لكن يبقى الثوب والجلابية هما نقطة النهاية التي يلتقي عندها كل السودانيين، فهما زيان قوميان يجعلان النساء والرجال في السودان الأكثر تميّزا والقاسم المشترك بين كل السودانيين.

وترى الباحثة السودانية زينب عبدالله أن الثوب السودانى قديم ويوازي الأزياء عند قدماء المصريين والآشوريين، مؤكدة أن الآثار التي وجدت في الممالك القديمة تشير إلى ملابس أشبه بالثوب الراهن.

وتقول عبدالله، إن الملكة المصرية امنشخيت كانت ترتدى ثوبا أقرب إلى الثوب السوداني المعروف، وأن الرسومات التي وجدت تدل على أن الفراعنة كانوا يرتدونه بصورة أقرب إلى السودانية، مشددة على أن الثوب هو سوداني بحت وطريقة لفه على الجسد هي التي تميز السودانيات عن غيرهن. وأشارت زينب إلى أن السودانيات اتفقن على لبس الثوب منذ أمد بعيد، مؤكدة أن هذا الاتفاق اللاإرادي حافظ على هوية البلاد وساهم في تماسك وحدتها رغم المحن.

وترتدي المرأة السودانية ثوبها فوق ملابس بسيطة تحمل ألوانا قريبة إلى لون الثوب. وعلى الرغم من قدمه الضارب في التاريخ، إلا أنه يحافظ على شكله الأساسي دون أن يتأثر بالكثير من التغييرات والإضافات التي أدخلت عليه، خاصة في ظل المنافسة التي يلقاها من العباءة الخليجية.

الرسومات التي وجدت تدل على أن الفراعنة كانوا يرتدون الثوب بصورة أقرب إلى السودانية

وهناك أشكال وألوان كثيرة للثوب السوداني مبهجة منها ما يناسب الفترة الصباحية ومنها ما يناسب الفترة المسائية ومنها ما يخص الأفراح والسهرات، وهناك أثواب مخصصة للعروس السودانية تمتاز بأنها من أجود الأقمشة وأغلاها وتشتهر بألوانها الجميلة والجذابة.

وتعترف زينب بوجود اختلافات جزئية بين قبيلة وأخرى بخصوص لبس الثوب، موضحة أن نساء قبيلة البجا شرق السودان مثلا يلبسن نوعين من أنواع الثياب، منها الثوب المعروف في كل مناطق السودان، والنوع الآخر هو الفوطة، وتلبس عن طريق الربط وتلتف في الخصر ثم تلبس بطريقة الثوب، أما الثوب في شمال السودان فيلبس عن طريق لفه على اليد اليسار، أي من اليمين إلى اليسار على أن تتم تغطية الرأس بما يتبقى من اليمين بعد لفه على الجسد.

وتحبذ السودانيات في المناطق الشمالية الألوان الثابتة مثل الأسود والأزرق، لكن في غرب البلاد، فالنساء يملن إلى اختيار الألوان الزاهية والمزركشة والمتناقضة. ويبدو الأمر صعبا على السودانيات في اختيار الثوب المناسب في الأفراح، فهناك الأثواب ذات الألوان المتعددة وتعرف بـ”المشجّرة” و”المطرزة” ذات اللون الواحد، وأخرى رسمت عليها تصاميم بمواد خاصة، وأخرى مزيّنة بالخرز والأحجار الصغيرة لا تخلو من الجمالية والإبهار.

وتقول مصممة الثياب السودانية مشاعر فضل دفع الله، إن لكل مناسبة ثوبها الخاص، فهناك ثياب خاصة للنهار وثياب خاصة لليل، لافتة إلى أن الأقمشة التي لها لمعان تخصص للأفراح وتلبسها العروس للمشاركة في الفرح، مؤكدة أن الثوب ليس قاصرا على المتزوجات والكبيرات في السن، بل تستطيع الفتاة أن تلبس الثوب شرط أن تركز على عامل البساطة في مظهره ومن الممكن أن يكون سادة.

وتتفق كل المصمّمات المشتغلات على الثوب السوداني على أنه يحتاج إلى بعض الإضافات لكي يواكب عصر العولمة والانفتاح الثقافي وليتنافس مع غيره من الملابس التي تجتاح الأسواق قادمة من مختلف دول العالم.

20