الثورات العربية أفرزت المزيد من القمع للصحافة

مهنة الصحافة أصبحت أكثر خطورة على مزاوليها في المناطق التي تشهد اضطرابات.
الاثنين 2021/01/25
الصحافة مهنة الشتات والموت

تونس - بعد عشر سنوات من انطلاق الثورات العربية، لم تثمر إلا عن المزيد من القمع والحروب الأهلية في عدة دول، وقد تركت أثرها على حرية الصحافة وجعلتها المهنة الأكثر فتكا وخطورة على مزاوليها المحليين وعلى المراسلين الأجانب في المنطقة على حد السواء.

وذكرت لجنة حماية الصحافيين في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أنه على امتداد العقد الماضي استخدمت السلطات في مختلف بلدان المنطقة وسائل جديدة وأخرى تقليدية لإسكات التغطية المستقلة واستهداف الصحافيين بصفة فردية.

وتستخدم السلطات احتجاز الصحافيين كأسلوب لمنع تغطية القضايا السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان ولإسكات صوت تلك التغطية وتكميم الأفواه المعارضة. وتلجأ هذه السلطات إلى السجن أيضا لقمع تغطية أي اضطرابات وأثناء التوثيق لأحداث الثورات.

وبنهاية شهر ديسمبر 2020، كان هناك 89 صحافيا سجينا في 10 بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو أعلى رقم تسجله المنطقة منذ أن بدأت لجنة حماية الصحافيين بإحصاء أعداد الصحافيين السجناء سنة 1992. ومعظم هؤلاء الصحافيين محتجزون على خلفية اتهامات تتعلق بمناهضة الدولة ونشر أخبار كاذبة؛ فيما يُحتجز كثيرون آخرون دون توجيه أي اتهامات ضدهم.

واستخدمت السلطات في عدة بلدان قوانين جديدة ومبهمة للرقابة بهدف فرض قيود على الإعلام الإلكتروني. ويُعد حجب المواقع الإلكترونية أمرا شائعا في المنطقة؛ ففي الأردن، حجبت السلطات مواقع إلكترونية بزعم افتقارها للتسجيل المناسب؛ وفي مصر والجزائر، حُجبت مواقع إلكترونية بزعم نشرها “أخبارا كاذبة”. ولا تقدم السلطات دائما تفسيرا أو تعطي تنبيها قبل حظر المواقع.

السلطات تستخدم احتجاز الصحافيين كأسلوب لمنع تغطية القضايا السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان ولإسكات صوت تلك التغطية وتكميم الأفواه المعارضة

وأصبحت الجهات الفاعلة من غير الدول، كالميليشيات، لاعبا بارزا في الميدان السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد أدى نشوؤها إلى المزيد من التهديد لحرية الصحافة.

وفي عام 2014، استولت جماعتان مسلحتان، هما تنظيم “الدولة الإسلامية” والحوثيون، على مساحات واسعة في العراق وسوريا واليمن وأصبحتا سلطتين بحكم الأمر الواقع، مستفيدتين من الضعف الذي أصاب سلطة الدولة وحالة الفراغ فيها الذي انبثق عن النزاع المسلح.

وقد انتهى المطاف بكثير من الصحافيين الذين تجرأوا على تقديم تغطية ناقدة لأي من الجماعتين بالسجن أو القتل. وحسبما وثّقت اللجنة، اعتقل الحوثيون العشرات من الصحافيين اليمنيين.

ولا يزال الصحافيون اليمنيون عبدالخالق عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري محتجزين لدى الحوثيين منذ أكثر من خمس سنوات، حيث صدر بحقهم حكم بالإعدام في أبريل 2020 بتهمة نشر أخبار كاذبة دعما للسعودية.

وقتلَ تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات 65 صحافيا في العراق وسوريا واختطف كثيرين غيرهم، ولا يزال 19 منهم مفقودين، ولكن لم يشعر الصحافيون المحليون بقدر أكبر من الأمان بعد طرد “تنظيم الدولة” من العراق وسوريا سنتي 2017 و2018.

فقد أدى النزاع في سوريا إلى نشوء عدد هائل من جماعات المعارضة المسلحة التي لا تكنّ الاحترام لحرية الصحافة؛ إذ اعتقلت هيئة تحرير الشام، التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال غرب سوريا، بعض الصحافيين.

ولإلحاق الهزيمة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، اعتمد العراق إلى حد كبير على الميليشيات الشيعية المنضوية تحت قوات الحشد الشعبي التي باتت تمثل الآن التهديد الرئيسي للصحافيين العراقيين. وشهدت ليبيا أيضا مقتل صحافيين على يد فاعلين من غير الدول؛ إذ قُتل ما لا يقل عن خمسة صحافيين على يد ميليشيات وجماعات مسلحة، بما في ذلك على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، منذ عام 2011.

18