الثورة في مصر مستمرة إلكترونيا

مظاهرات في مصر على الشبكات الاجتماعية لم ترافقها دعوات جادة للنزول اليوم في ذكرى ثورة 25 يناير. ويعتبر مغردون أن الثورة في مصر مستمرة على تويتر فقط.
الاثنين 2016/01/25
الثورة في مصر مستمرة على تويتر فقط

القاهرة - لم تكن السخرية أداة غريبة على المصريين للتعليق على الأحداث منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011، ولا سيما في صفوف الشباب الذين تصدروا تلك الاحتجاجات.

لكن هذه السخرية تحولت إلى كوميديا سوداء، مع "احتفال" المصريين اليوم بالذكرى الخامسة للثورة، التي تأتي في ظل أوضاع يرى بعض من شارك فيها أنها تشكل تناقضا صارخا مع ما كانوا يأملون فيه.

ولم تخرج دعوات جادة للنزول إلى الميادين بالتزامن مع ذكرى يناير.

على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر اختلف الأمر فقد شهد حرب هاشتاغات بين مؤيدي الثورة ومعارضيها.

وشكل هاشتاغ “أنا شاركت في ثورة يناير” تظاهرة افتراضيّة، إذ نشرت عبره المئات من القصص والصور والفيديوهات من قلب ميدان التحرير، للتذكير بأنّ من شارك في الثورة لا يزال حاضرا، ويمتلك حكايات ويرغب في روايتها. في مقابل ذلك انتشر هاشتاغ “أنا ما شاركتش في الثورة” على نطاق واسع للتأكيد على أن الثورة ليست سوى “مؤامرة” على مصر.

وانتشر في اليومين الماضيين هاشتاغ “الشعب يريد إسقاط النظام” الذي أطلقته حركة 6 أبريل وحفل بمشاركة أنصار جماعة الإخوان المسلمين في مقابل هاشتاغ “متمسكين بالسيسي” الذي لاقى رواجا واسعا أيضا.

كما نشطت هاشتاغات أخرى مثل ثورة 25 يناير لسة حرقاهم ومؤامرة 25 يناير، وافتكروهم وعيد الشرطة (وهو يوم 25 يناير) وغيرها.

كان السؤال الأبرز المتداول “بعد خمس سنوات! ماذا تحقق من أهداف ثورة 25 يناير بمصر؟”.

فيما كتب مغرد “غدا ذكرى 25 يناير الشعب المصري سيوجه رسالة شديدة لكل من حرض ومول جماعة منبوذة اسمها جماعة #الإخوان_الإرهابيين بأن #السيسي هو رئيس البلاد”.

مغردون يعتقدون أن ذكرى الثورة ستكون ساخرة على الشبكات الاجتماعية لكنها ستمر مرور الكرام في الواقع
وقال مغرد آخر “مصر سوف تشهد حدثا تاريخيا وسوف تتجه أنظار العالم إلينا حيث أن يوم 25 يناير هو ذكرى تعامد كف الشعب المصري على قفا الثوار وأولاد مجيدة”.

وكتب معلق “ذكرى 25 يناير أعتقد أنها ستمر مرور الكرام ولن يكون هناك أي قلق”.

وسيطرت حالة من السخرية بعدما حذرت الأرصاد الجوية المواطنين من مغادرة منازلهم بداية من 23 إلى غاية 26 يناير بسبب سوء الأحوال الجوية. وتوقع مغردون أن السبب قد يكون “خروج يأجوج ومأجوج”.

كما ضجت الشبكات الاجتماعية بنكات وصور وفيديوهات هزلية يتم تداولها بشكل موسع على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة.

يذكر أنه مع نشأة مناخ أكثر انفتاحا بعد نجاح الثورة في تنحية الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما قضاها في الرئاسة، بدأت السخرية السياسية في الانتشار، مع تركيز الكثير من هذه السخرية على الرئيس الأسبق ورموز نظامه.

وخلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي استمر عاما واحدا، ازدادت السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الفترة التي سبقت الاحتجاجات التي أدت إلى عزل مرسي في صيف عام 2013.

ويوصف مرسي بأنه “أول رئيس في العالم يسقط بالضحك”.

وجد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي موضعا للسخرية في وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2016 بأنه “عام الشباب” في خطاب ألقاه الشهر الجاري، في ظل القيود المفروضة على الحريات.

وعلق حساب ساخر على تويتر مستعيرا اسم جمال مبارك، ابن الرئيس الأسبق، على خطاب السيسي عن “احتواء” الشباب، متخيلا الرد قادما من إدارة السجون في البلاد “مفيش مكان فاضي يا ريس”.

وكانت السخرية تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية الشهر إثر افتتاح البرلمان الجديد، الذي يضم بعضا من أشد المعارضين للثورة، وأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يترأسه مبارك. وقد وصف العديد من الشباب المصريين مشهد جلسة افتتاح البرلمان في الـ10 من الشهر الجاري، بأنها “مهزلة”.

ومع ازدياد القيود الحكومية وانزلاق الاقتصاد أكثر نحو الركود، دارت تعليقات ساخرة حول الهجرة، مثل تعليق “لما قالوا مصر فيها حاجة حلوة كان قصدهم المطار؟”.

وجاء تعليق آخر بعد خبر وصول التعداد السكاني إلى 90 مليون نسمة أواخر العام الماضي، مستبدلا كلمات لأغنية من فيلم “الحفيد” “أحب أن أقول للطفل اللي لسة مولود: يا رب يا ربنا تكبر وتهاجر من هنا ومتعملش زينا وتبقى أذكى مننا”.

وقد لاقت التقارير التي جاءت عن فرض وزارة الداخلية المصرية رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف 2014 أيضا نصيبا وافرا من السخرية التي احتوت في مضمونها رسائل رفض لإجراء اعتبره النشطاء خطوة جديدة لتشديد القيود على حرية التعبير في البلاد.

وأطلق بعض النشطاء حينها هاشتاغ #إحنا_متراقبين الذي تضمّن العديد من التعليقات التهكمية.

19