الجائحة تعمق انكماش الاقتصاد التونسي للعام الثاني

الاقتصاد التونسي ينكمش 3 في المئة خلال الربع الأول من العام 2021.
السبت 2021/05/15
مؤشرات خطرة

تونس – عمقت الجائحة العالمية مشكلات تونس للعام الثاني على التوالي، حيث أدت الإجراءات المشددة التي تفرضها الحكومة من حين إلى آخر للحدّ من تفشي فايروس كورونا إلى تراجع مؤشرات الاقتصاد، ما ينذر بتفاقم أزمات تونس الاقتصادية والاجتماعية.

وقال المعهد الوطني للإحصاء في تونس السبت، إن اقتصاد البلاد انكمش 3 في المئة في الربع الأول من عام 2021 مقارنة بالعام السابق في الوقت الذي تضرر فيه قطاع السياحة الحيوي بسبب تداعيات جائحة فايروس كورونا.

وخلال الربع الأول من عام 2020 انكمش الناتج المحلي الإجمالي لتونس بنسبة 1.7 في المئة مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.

وتونس هي البلد العربي الوحيد الذي شهد انتقالا ديمقراطيا هادئا بعد انتفاضات "الربيع العربي" التي شهدتها المنطقة في 2011.

لكن اقتصادها يتعثر بفعل ارتفاع الدين وتدهور الخدمات العامة، وهو ما تفاقم بفعل تفشي فايروس كورونا عالميا، وعام من الاضطراب السياسي مما عقد جهود علاج تلك المشكلات.

وسجلت عائدات القطاع السياحي التونسي تراجعا بنسبة 55 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بحسب بيانات رسمية للبنك المركزي التونسي.

أما البطالة وهي الملف الذي يؤرق الحكومات منذ 2011، فقد ارتفعت وفق إحصاءات معهد الإحصاء إلى 17.8 في المئة في الربع الأول من هذا العام في بلد يبلغ عدد سكانه 11.7 مليون نسمة.

وتأتي هذه الأرقام، فيما تسعى السلطات الرسمية إلى البحث عن تمويلات لاقتصادها المتعثر ومحاولة إعادة تنشيط القطاع السياحي، الذي يعد محرك اقتصاد البلاد.

وفشلت الحكومة التونسية الأسبوع الماضي في إقناع صندوق النقد الدولي لعقد اتفاق على ثلاث سنوات والحصول في العام 2021 على 3.3 مليار يورو، مقابل وعد بإصلاحات يبدو الالتزام بها أصعب من السابق.

ويدعو الصندوق السلطات التونسية منذ سنوات إلى إجراء إصلاحات جذرية من أجل الحصول على قروض وتمويلات مالية ضرورية، وذلك بتوجيه مساعدات مباشرة للعائلات الفقيرة بدلا من نظام دعم أسعار بعض المواد مثل الخبز والمحروقات، الذي يستفيد منه الجميع حاليا.

كما تدعو الهيئة المالية إلى تقليص عدد الموظفين الحكوميين وخفض دعم الشركات العامة التي تواجه صعوبات مالية.

والأسبوع الماضي حذرت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز من أن تخلف تونس عن سداد ديون سيادية، قد يكلف بنوك البلاد ما يصل إلى 7.9 مليار دولار.

وتعيش قطاعات حيوية للاقتصاد التونسي وفي مقدمتها القطاع السياحي الذي يعد شريان اقتصاد البلاد في شبه ركود جراء الجائحة الصحية، حيث علّقت 70 في المئة من النزل نشاطها وتمت إحالة العاملين فيها على البطالة الفنية أو النهائية.

ويثير تدهور الوضع الاقتصادي مخاوف من تفجر الوضع الاجتماعي في ظل حالة احتقان شعبي، تتجلى في حالة العصيان ورفض الالتزام بإجراءات الحجر الصحي التام طوال الأسبوع الجاري.

ويطالب اقتصاديون تونسيون بضرورة تنفيذ إصلاحات تنقذ البلاد من مستقبل اقتصادي ضبابي، وتكمن في احتواء السوق الموازية وإحداث إصلاحات جبائية ودفع الاستثمار الداخلي والخارجي وهيكلة المؤسسات العمومية وخصخصة بعضها وتنقيح قانون الصرف لجذب الاستثمارات.

وتؤكد بيانات رسمية خطورة الوضع الاقتصادي في تونس حيث يتعين على البلاد أن تسدد هذا العام حوالي 3.3 مليار دولار من قيمة الديون الخارجية بما في ذلك الفوائد، وهو رقم قياسي وتاريخي باعتبار أن متوسط مبلغ الديون الخارجية التي تم تسديدها خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 1.7 مليار دولار.

وتستمر إصابات فايروس كورنا في الارتفاع بشكل ملحوظ، بعد أن بلغت أعداد المصابين نحو 325 ألف حالة حتى الآن، وارتفعت الوفيات إلى 11.693 حالة، فيما سجلت السلطات التونسية في آخر إحصاءاتها 34 حالة وفاة و457 إصابة جديدة بكورونا.