الجاسوسية والجريمة والعنصرية في كان

المخرج الأميركي سبايك لي ينتقد سياسات ترامب عبر فيلمه الساخر "بلاك كلانزمان"، والمخرج الدنماركي فون ترير يعود بدم بارد.
الجمعة 2018/05/18
مذكرات شخصية للجاسوس المعروف باسم "فينوس الأسود"

كان (فرنسا) – لم يخل مهرجان كان السينمائي في دورته الحادية والسبعين من الحديث عن السياسة والسياسيين، فتطرق إلى أزمة الكوريتين عبر فيلم “ذا سباي غون نورث”، كما انتقد المخرج الأميركي سبايك لي سياسات ترامب عبر فيلمه الساخر “بلاك كلانزمان”، أما مفاجأة المهرجان الكبرى فتمثلت في عودة المخرج الدنماركي لارس فون ترير إلى كان بعد غياب دام سبع سنوات.

اجتمعت العنصرية والجريمة والجاسوسية في مهرجان كان الحالي، لتكون الأولى موضوع الفيلم الجديد للمخرج الأميركي سبايك لي العائد للمنافسة على سعفة كان بفيلمه “بلاك كلانزمان”، بعد غياب استمر ثلاثة عقود.

أما الجريمة فتحضر وبدم بارد في كان من خلال فيلم “المنزل الذي بناه جاك”، للمخرج الدنماركي المثير للجدل لارس فون ترير، في حين تحضر الجاسوسية

وبقوة في فيلم المخرج الكوري الجنوبي يون جونغ بين والمعنون بـ”ذا سباي غون نورث”. والأفلام الثلاثة مقتبسة عن قصص حقيقية وقعت لأبطالها في السبعينات والتسعينات من القرن الماضي.

ويقول المخرج الأميركي سبايك لي إن أحداث فيلمه الساخر “بلاك كلانزمان” ربما تدور عن حركة “كو كلوكس كلان” في السبعينات، لكنه يتناول في حقيقة الأمر العنصرية المميتة التي لا تزال سائدة في الولايات المتحدة.

وفيلم “بلاك كلانزمان”، مقتبس عن القصة الحقيقية لرون ستالوورث، وهو ضابط شرطة أسود اخترق حركة كيه.كيه.كيه في كولورادو سبرينجز، ويعرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي الدولي وهو من بطولة جون ديفيد واشنطن ابن الممثل دنزل واشنطن، وآدم درايفر الذي يلعب دور الشرطي الأبيض الذي يساعد ستالوورث في مخططه.

وفي نهاية الفيلم عرضت لقطات إخبارية لمسيرة لليمين المتطرف في تشارلوتسفيل بفرجينيا في أغسطس 2017، والتي قتلت خلالها المتظاهرة المعارضة هيذر هاير ولقطات للرئيس دونالد ترامب وهو يلوم “الطرفين” في أحداث العنف.

الأفلام الثلاثة مقتبسة عن قصص حقيقية وقعت لأبطالها في السبعينات والتسعينات من القرن الماضي

واستغل لي مؤتمرا صحافيا في مهرجان كان للتعبير عن رأيه في تلك المسألة، وقال إن ترامب “كانت لديه فرصة ليقول نحن نؤيد الحب لا الكراهية”. وأضاف “كانت لحظة حاسمة وكان بوسعه أن يقول للعالم وليس الولايات المتحدة إننا أفضل من ذلك”.

وبعد واقعة تشارلوتسفيل بيومين قال ترامب إن حركة كيه.كيه.كيه “تمقت كل شيء نعتز به كأميركيين”، لكن بالنسبة للي جاء هذا الرد بعد فوات الأوان.

ويقول لي “هذا الفيلم بالنسبة إلي صرخة تحذير.. لا يهمني ما يقوله النقاد أو أي شخص آخر، نحن على الجانب الصائب من التاريخ بهذا الفيلم”.

ويمثل الفيلم عودة لي إلى مهرجان كان بعد غياب استمر 30 عاما، وكان آخر فيلم عرض له في المهرجان “هو دو ذا رايت ثينغ”، الذي كان ينافس على السعفة الذهبية ولم يفز بها، وينافس “بلاك كلانزمان” على السعفة هذا العام والتي ستسلم في الـ19 من مايو الجاري.

وبعد سبعة أعوام من منعه من المشاركة في مهرجان كان السينمائي بسبب قوله مازحا إنه نازي، عاد المخرج الدنماركي لارس فون ترير إلى كان بمشاهد رعب مروعة جديدة تسببت في انسحاب جماعي من العرض الأول لفيلمه بالمهرجان.

وقد حذر فون ترير، في الفترة التي سبقت عرض فيلمه “ذا هاوس ذات جاك بيلت” (المنزل الذي بناه جاك)، من أن الفيلم لا يصلح لمشاهدة أصحاب القلوب الضعيفة.

ويشمل الفيلم مشاهد دموية حادة ويجسد دور سفاح في سبعينات القرن الماضي، وقد تأثرت مجموعة من النقاد أثناء عرض الفيلم الثلاثاء.

وقد قوبل فون ترير (62 عاما) بحفاوة بالغة عندما وصل إلى العرض الافتتاحي الرسمي الاثنين، لكن الذين حضروا عرض الفيلم قدّروا أن نحو 100 شخص قد خرجوا من دار السينما بسبب المجزرة التي ارتكبها جاك بطل الفيلم وطموحه لتحويل الجريمة إلى شكل من أشكال الفن عبر الشاشة.

سبايك لي: الفيلم بالنسبة إلي صرخة تحذير.. وترامب كانت لديه فرصة ليقول نحن نؤيد الحب لا الكراهية
سبايك لي: الفيلم بالنسبة إلي صرخة تحذير.. وترامب كانت لديه فرصة ليقول نحن نؤيد الحب لا الكراهية

ويقوم بدور البطولة في الفيلم الممثل مات ديلون في دور جاك، الذي يملك ابتسامة قاتلة بينما كان يخنق ويطعن ويشوّه ويطلق النار على ضحاياه قبل تجميع جثثهم في غرفة تجميد صغيرة.

ولا يخلو فيلم ذا سباي غون نورث، الذي يدور حول قصة كوري جنوبي يتسلل إلى كوريا الشمالية في التسعينات من المفاجآت أيضا، لكن الفيلم قد يجد صعوبة في منافسة الواقع فيما تكتسب المساعي لحل الأزمة النووية أبعادا حقيقية من التشويق.

وجرى تصوير فيلم التجسس بين يناير ويوليو 2017 في الوقت الذي كان يأمر فيه زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بإجراء سلسلة من التجارب الصاروخية والنووية، الأمر الذي أثار قلق جيرانه والإدارة الأميركية الجديدة.

ومنذ ذلك الحين هدأت الأوضاع، وعرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي الدولي قبل أيام من إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الشمال والجنوب لبحث نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، لكن الشمال ألغى المحادثات قبل ساعات من الموعد المقرّر لعقدها الأربعاء، شاكيا من أن الولايات المتحدة تضغط عليه لنزع السلاح النووي “على غرار ليبيا”.

والسيناريو مقتبس عن مذكرات شخصية للجاسوس الكوري الجنوبي باك سوك يونغ المعروف باسم “فينوس الأسود”، والذي انتحل شخصية رجل أعمال ليتسلل إلى الشمال ويحصل على معلومات بشأن برنامجه النووي.

وبالنسبة لطاقم العمل الكوري الجنوبي في الفيلم لم تكن الأحداث الراهنة بعيدة عن أذهانهم، وقال الممثل لي سونغ مين الذي يلعب دور مساعد للزعيم الكوري الشمالي السابق كيم يونغ إيل “عندما قرأت السيناريو للمرة الأولى قلت للمخرج مازحا هل من الممكن حقا إنتاج هذا الفيلم؟”.

وقال في مقابلة قبل إلغاء محادثات الأربعاء “منذ ذلك الحين تحسنت العلاقات، لكن إذا ظلت التوترات على حالها فإن هذا الفيلم قد يسبب مشكلة”.

وعبر هوانغ جونغ مين الذي يلعب دور الجاسوس عن أمله في أن يساعد الفيلم المتفرجين الأجانب على فهم التاريخ

الكوري، وكيف أنه لا يوجد أي شيء مضحك في ألعاب الحرب السياسية ولا توجد حاجة لها. وعندما سئل إن كان يعتقد أن كيم سيشاهد هذا الفيلم قال المخرج يون جونغ بين “سيكون ذلك أمرا لطيفا”.

ويستمر مهرجان كان حتى 19 مايو الجاري، وهو الذي افتتح في الثامن منه عبر فيلم “الكلّ يعلم” للمخرج الإيراني أصغر فرهادي الذي صوّر بالإسبانية مع بينيلوبي كروز وخافيير بارديم.

وبدوره، مرشح فيلم الافتتاح لجائزة السعفة الذهبية، وهي ليست المرة الأولى التي يشارك فيها الفيلم الافتتاحي في السباق على الجائزة الكبرى، فقد كانت الحال كذلك مثلا مع “مونرايز كينغدوم” للأميركي ويس أندرسون سنة 2012 و”بيسيك إنستكنت” للهولندي بول فيرهوفن سنة 1992.

16