الجاكوزي في إيطاليا.. سباحة في لوحة زيتية

الجمعة 2013/08/30
لك أن تختار بين الحمام الربيعي والجاكوزي العصري

روما– أصبح للسياحة العلاجية مكان خاص في استقطاب الناس من مختلف دول العالم، وازداد الطلب عليها بعد أن أصبحت تخضع لقواعد علمية وطبية، لذلك ازداد اهتمام الحكومات ببناء المنتجعات العلاجية والفنادق السياحية بجوار الينابيع الحارة، وتعتبر إيطاليا من أهم الدول المقدمة لهذا النوع من السياحة الاستشفائية.

في القرن العشرين، وتماشياً مع التطور في المجال الطبي والأبحاث العلمية، ازداد إقبال الناس على العيون الطبيعية التي تحتوي على نسب عالية من كبريتيد الهيدروجين، إلى جانب المعادن الأخرى، حيث أثبتت التجارب المخبرية فوائدها على صحة الإنسان وقدرتها على علاج الكثير من الأمراض مثل آلام المفاصل والأمراض الجلدية.

وتمتاز إيطاليا بكثرة عيونها الطبيعية وشلالاتها الحارة، لذلك أقامت العديد من المشاريع الاستشفائية وأقامت المئات من الفنادق بالقرب من الينابيع التي تفجر مياها كبيرتية.

وتعتبر جزيرة ايسيكا البركانية التي تقع في خليج نابولي وعلى بعد 30 كيلومترا في عرض البحر من مدينة نابولي، حدائق من الينابيع الحارة، حيث تحتوى هذه الجزيرة على عيون ساخنة ذاع صيتها منذ القدم، فقد جاء ذكرها في الملحمة الإغريقية الشهيرة «الإلياذة» لهوريموس، كما تشير وثائق عديدة إلى أن قدماء الإغريق ومن بعدهم الرومان اهتموا بمياه الجزيرة الحارة، وتباركوا بمائها، واعتبروه علاجاً لكثير من الأمراض ومطهراً للجسد، إضافة إلى استخدام طين تربتها في صناعة المراهم والكمادات..

وأكثر ما تنفرد به هذه العين وبسبب وقوعها في جزيرة بركانية، هي الكهوف البركانية التي يستخدمها الناس اليوم كحمامات «سونا طبيعية» إلى جانب أحواض سباحة بنتها الطبيعة داخل هذه الكهوف والجبال، لتضيف المتعة للمصطافين من خلال السباحة وسط ممرات مائية جبلية وداخل كهوف تنضخ بماء عذب ساخن.

وتمتاز الجزيرة إضافة إلى مياهها الساخنة بمساحات شاسعة من الإخضرار تتوّجها زهور بديعة الشكل ومتألقة في ألوان زاهية مختلفة جعلت منها تحفة طبيعية، وبجانب ذلك كله توفر العيون مراكز علاج وتدليك طبيعي يشرف عليها متخصصون في مجال العلاج الطبيعي والعناية بالجسم والبشرة بمستحضرات اشتقت من معادن الجزيرة وعيونها.

أما بيتريولو، فيصفها البعض بقطعة من الجنة، وبخلاف العيون الأخرى بقيت على حالها ولم تتدخل فيها أصابع المعمار الحديث، فظهرت في طبيعتها متحلية بثوب بدائي أقرب إلى القلب، فالعين التي تتفجر من الأرض متدفقة مياهاً تصل حرارتها إلى 47 درجة مئوية، كانت من الأزل مكاناً محبباً لسكان إقليم توسكانا، وفي عصر النهضة بني على ضفاف نهرها منتجع ذو طراز معماري يحمل بصمات عصر النهضة، وبقي قسم من هذا المعمار على حاله مفتوحاً للعامة، وبنيت مجموعة فندقية معاصرة تتكون من منتجعات استشفائية وفنادق سياحية، ليترك الخيار مفتوحاً للزائرين، بين الاستحمام في العين وسط الصخور والشجر وبين المياه الكبريتية الحارة داخل حوض سباحة حديث وفي أجواء الرفاهية الفندقية.

وفي قلب إيطاليا، وسط تلال «ماريما»، توجد ينابيع ساتورنيا التي تنحدر من أعلى الهضاب وتتدفق وسط سهول خضراء في مشهد خلاب.

ويتفاخر سكان منطقة ماريما بمياه شلالاتهم العذبة الدافئة حتى جاء ذكرها في الملاحم القديمة، إذ تقول الأسطورة إن إله الزراعة عند الرومان «ساتورنيو» غضب من البشر الذين يتقاتلون دوما ولا تنتهي حروبهم، فأنزل عليهم (إله الزراعة) صاعقة فجرت بركاناً من الحمم النارية، في مشهد مريع جعل الناس تتسمر في مكانها رعباً وتنسى حروبها، متكاتفة في محنتها أمام لعنة «ساتورنيو»، فتخلوا عن القتال وعاشوا في مودة، ليرضى عنهم إله الزراعة ويكافئهم بتفجير مياه دافئة في أرضهم ليستحموا فيها ويسقوا حرثهم.

وبعد ملايين السنين، جعل سكان المنطقة العين الحارة ملتقى ترتخي فيه أعصاب الناس وتسود بينهم المحبة، فأقيم مجمّع صحي متكامل يظهر من خلال تخطيطه المعماري وأثاثه إلى جانب الإنارة، وقد حرص القائمون عليه على جعله مكاناً أشبه بدائرة مغناطيسية، تمتص كل آلام الجسد الذهنية منها والعضلية وتبث محلها طاقة إيجابية مفعمة بالحياة الصحية والمشرقة في آن واحد، فنجد حمامات سباحة زوّدت بمياه النبع الحارة تصل إلى 37 درجة، إضافة إلى قاعات للعلاج الطبيعي.

17