الجامعات الأجنبية في العالم العربي تجسد مفهوم التبادل المزدوج

تسعى الجامعات العربية إلى إثراء تجربة الطالب العلمية والمهنية من خلال الانفتاح على التعليم الدولي وإبرام اتفاقات التعاون والتبادل مع الجامعات المرموقة عالميا في مستوى التعليم والتدريب، انفتاح ثقافي يقوم على التبادل والتنوع اللذين يوسعان آفاق التعلم والعمل أمام الطلاب ويتيحان للجامعات فرصة لتحقيق التطور الأكاديمي المرجو.
الثلاثاء 2017/04/11
ثراء التجربة التعليمية يقوم على التعرف على الآخر المختلف

بيروت - تعتمد العديد من الجامعات العربية على اتفاقات التبادل المزدوج مع الجامعات المرموقة عالميا والتي تهم الطلاب والإطار التدريسي للاستفادة من تجاربها ولضمان فرص تكوين خريجين منفتحين على مختلف الثقافات، ما يسهل عليهم الانخراط بسهولة في سوق العمل.

وتعمل الجامعات الأجنبية عبر فروعها في مختلف الدول العربية على تكريس مبدأ التبادل عبر استقبال أكاديميين من مختلف دول العالم ليستفيد كل من الجامعة والطالب من خبراتهم في التعليم.

كما تمنح الفرصة لإطارها التدريسي من العرب وغيرهم من الجنسيات لزيارة الجامعات الدولية لأجل الإطلاع على أحدث تقنيات التعليم المعتمدة فيها ومحاولة الاستفادة منها عبر نقل ما يتواءم مع بيئاتهم الجامعية.

وفي السياق ذاته يستفيد الطلاب من اتفاقات التبادل حيث يحتكون بطلاب من جامعات وثقافات مختلفة عن التي درسوا فيها، ما يفتح أمامهم آفاق التواصل مع الثقافات المختلفة ولمَ لا الحصول على تدريب وتكوين يثريان تجربتهم التعليمية ومن ثمة يسهلان عليهم إيجاد وظائف بعد التخرج سواء في دولهم أو في الدول الأجنبية التي زاروها في إطار التبادل الجامعي.

ومؤخرا نظمت الجامعة اللبنانية الأميركية الأسبوع الدولي للتعليم للسنة الثانية تحت عنوان “التعليم الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بدايات، تطورات وإبداع”، وشارك في هذه التظاهرة التربوية وزير السياحة أفيديس غيدانيان ورئيس الجامعة وعمداء الكليات والأساتذة والطلاب.

ويضم المؤتمر 40 برنامجا جامعيا من 40 جامعة في العالم، بهدف التركيز على منافع وأهمية التعليم الدولي ومساهمته في التطـور الأكاديمي والثقافي والتعليمي والوظيفي للطالب، وأيضا بهدف التشديد على دور وأهمية التبادل الثقافي للأمم.

وتركز هذه البرامج على التبادل التعليمي المزدوج، إذ يستضيف لبنان طلاب هذه الجامعات العريقة كما تستضيف هذه الجامعات الطلاب اللبنانيين.

وقال رئيس الجامعة الأميركية في لبنان جوزيف جبرا إنه “في ظل التعقيدات والصعوبات والصراعات التي يشهدها العالم، يأتي التعليم وخصوصاً العالي منه، أساسا للانفتاح والتلاقي والتعرف على الآخر، وهو ما تصر الجامعة اللبنانية الأميركية على ترسيخه لدى طلابها لتفتح الآفاق أمامهم من خلال برامج التعليم التبادلية مع أهم الجامعات في العالم”.

وأمضت مجموعة كبيرة من طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية السنة الدراسية 2016-2017 في الخارج، ضمن البرنامج التعاوني الدولي في مكتب الخدمات الدولية. وما يجتذب هؤلاء الطلاب هو الطيف المتنوّع من الخيارات التي يقدّمها لهم مكتب الخدمات الدولية التابع للجامعة.

يستفيد الطلاب من اتفاقات التبادل المزدوج، حيث يحتكون بطلاب من جامعات وثقافات مختلفة عن التي درسوا فيها

ويتولى المكتب التنسيق بشكل مباشر مع المؤسسات الأكاديمية الأجنبية في ما يتعلق بكافة المسائل المرتبطة ببرامج التبادل الطلابي، فضلا عن البرامج التي تديرها الجامعة خارج لبنان، ومنح إيراسموس الدراسية، والحصص الدراسية المتوفرة في الجامعة اللبنانية الأميركية في نيويورك للطلاب الموجودين في لبنان.

ويُعنى المكتب كذلك بتسهيل تجارب الطلاب الأجانب الذين يقصدون حرم الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت وجبيل.

وتعمل جل مكاتب التنسيق الجامعية أو مكاتب شؤون الطلبة الأجانب الموجودة في أغلب الجامعات العربية والدولية على القيام بهذا الدور لضمان تحقيق الفائدة الكاملة من مفهوم التبادل المزدوج سواء للطلاب أو للأساتذة وللجامعة ككل.

وتُرسل الجامعة اللبنانية الأميركية مثلا طلابها إلى مجموعة من مؤسسات التعليم العالي المرموقة في العالم، مثل جامعة “سيانس بو” في باريس وجامعة “فري” في برلين وجامعة “كورنيل” في الولايات المتحدة الأميركية، سواء من خلال المشاركة في برنامج الشراكة الأوروبية إيراسموس أو في إطار اتفاقات فردية مع هذه الجامعات.

وقالت كارول عبدالخالق التي عادت أخيرا من فصل دراسي أمضته في جامعة “سيانس بو” الباريسية “أكثر ما أعجبني في جامعة ‘سيانس بو’ هو أنها تضم نخبة من الأساتذة الذين يعملون كمحامين دوليين أو كأفراد لحفظ السلام تابعين للأمم المتحدة أو كمحللين ماليين أو كرؤساء بلديات”.

وأشارت كارول إلى أن “هذا المزيج المتنوّع من الكفاءات مفيد حقا، ويضيف قيمة كبيرة إلى تجارب الطلاب الدراسية”.

ويرى الطلاب الأجانب أن تجربة الدراسة في الجامعة اللبنانية الأميركية مميزة. ويقول الطالب الدانماركي ريكي راسموسين “التجربة في لبنان تجعلنا نرى الأمور من زاوية مختلفة”.

ويثني دجياني واهييا -طالب من نيو كاليدونيا يتابع دراسته في الجامعة اللبنانية الأميركية في إطار شراكة للتبادل الطلابي مع جامعة “سيانس بو”- على التنوّع الثقافي في لبنان ويعتبره جذابا ومميزا؛ إذ يقول “يتواصل الناس هنا باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية. وهو أمر يثري تمكننا من اللغات، ففي بعض الأحيان لا أعرف اللغة التي يجب أن أتحدث بها”.

من جانبها قالت مديرة البرنامج التعاوني الدولي في مكتب الخدمات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية دينا عبدالرحمن إن “الميزة الأساسية التي يقدّمها مكتب الخدمات الدولية في البيئة التعليمية التنافسية على المستوى الدولي هي الشراكات المنسقة جدا مع المؤسسات الأكاديمية. وهذا يضمن انسجام الخدمات المقدّمة للطلاب الدوليين وطلاب برامج التبادل الطلابي مع الأهداف الأكاديمية الخاصة بالطلاب خلال فترة دراستهم”.

وهذا من شأنه أن يؤكد أهمية برامج التعاون والتبادل الدولي بين الجامعات إلى جانب توفيرها لتجارب دراسية وحياتية قيّمة للطلاب، كما أنها تهدف إلى تعزيز استراتيجيات جل الجامعات التي تطمح إلى إضفاء طابع دولي على كلياتها وتعليمها، وذلك من أجل تأكيد مكانتها على خارطة التعليم الدولي من جهة والثقافة الدولية من جهة أخرى، وترسيخ سمعتها كجامعات تتواصل وتتفاعل باستمرار مع العالم وتحاول الاستفادة من التجارب الرائدة في جل التخصصات وخاصة على مستوى البحث العلمي.

17