الجامعات الأميركية.. الوجهة الأولى للعرب والآسيويين رغم تراجعها

تسيطر الجامعات الأميركية على صدارة تصنيفات أفضل الجامعات في العالم ورغم تراجع إشعاعها في السنوات الأخيرة، إلا أنها تظل من المؤسسات الأكثر استقطابا للطلبة الأجانب، حيث يمثلون حوالي ثلثي مجموع المسجلين فيها. وتختلف الاختصاصات والشهادات التي تأتي في أعلى ترتيب اختيارات الطلبة حسب المناطق التي ينتمون لها ووضعية تلك الاختصاصات فيها، لكن يظل الطلبة الآسيويون وخاصة من المملكة العربية السعودية أكثر من يتقدمون بمطالب تسجيل في مؤسسات الدراسات العليا الأميركية.
الثلاثاء 2016/02/09
البحث عن الأميركيين!

واشنطن- تقدمت جامعات المملكة العربية السعودية وبعض الجامعات الآسيوية في التصنيفات العالمية للسنوات الأخيرة، لكن ذلك لم يحل دون مواصلة ابتعاث طلبة هذه الدول إلى الجامعات الأجنبية خاصة منها جامعات الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة مرحلة الدراسات العليا في بعض الاختصاصات تقديرا لجودة التعليم المقدمة من ناحية، ولسمعة الشهادة العلمية خاصة في قدرتها على ضمان حد أدنى في فرص الحصول على وظيفة من ناحية ثانية.

ورغم ما تبين من خلال الإحصائيات بالنسبة إلى تراجع قدرة الجامعات الأميركية في استقطاب الطلبة الأجانب، إلا أن آخر تقرير صدر عن مجلس المؤسسات الجامعية الأميركية كشف أن العام الدراسي 2014-2015 يسجل أكبر نسبة تراجع، وأكد أن ذلك لا يعني بالضرورة بداية تراجع نمو الدراسات العليا الأميركية بل إن تحليل المعطيات والأرقام بحسب الدول قد يظهر أن هناك عوامل خارجة عن نطاق قدرة الجامعات في الاستقطاب إلى عوامل تتعلق بضعف النمو الاقتصادي في بعض الدول التي كانت تمثل سوقا أميركية من الطلبة الأجانب مثل البرازيل.

وفي خريف عام 2014 ارتفعت عمليات التقديم أو الترشح للدراسة بالولايات المتحدة الأميركية بنسبة 3 بالمئة، وعمليات تسجيل الطلاب الأجانب بنسبة 5 بالمئة للدراسات العليا الدولية في الولايات المتحدة، في حين أنها في عام 2015 شهدت تراجعا ملحوظا وهو ما أطلقت عليه واحدة من أحدث الدراسات التي تم إجراؤها حول تقديم وتسجيل الطلاب الأجانب للالتحاق بكليات الدراسات العليا في الولايات المتحدة تراجع 2015 أو “فول 2015”. واستند التقرير الذي صدر في 17 ديسمبر عام 2015، على تفاصيل عملية القبول والبيانات التي قدمتها 350 مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2015.

الطلاب الأجانب في أميركا ينقسمون أولا إلى الطلبة الهنود بنسبة 91 بالمئة، ثانيا الطلبة السعوديين بنسبة 80 بالمئة

ويقدم التقرير عددا من الأفكار والاستنتاجات الهامة حول التحاق الخريجين من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة. ومع ذلك، توقف العديد من المراقبين، عند خبر تراجع معدلات النمو خلال عامي 2014 و2015، وكيف أنه من المهم متابعة الاستطلاعات اللاحقة للتأكد مما إذا كانت هذه بداية التوجه نحو تراجع معدلات النمو بالنسبة لكليات الدراسات العليا الأميركية. وتعتبر الزيادة بنسبة 5 بالمئة في التحاق الطلاب الأجانب خلال العام الماضي هي أبطأ معدل نمو على مدى دورات القبول الثلاث الأخيرة.

وتكمن أهمية ذلك في حقيقة أنه برغم معدلات النمو الأخيرة الضعيفة، فإن عدد الطلاب الأجانب الذين يتقدمون لأول مرة للدراسة في الجامعات الأميركية ما يزال يفوق عدد الطلاب المحليين بنسبة 2 بالمئة إلى غاية خريف عام 2015. وفي الواقع، أشارت تقارير سابقة إلى أن الطلاب الأجانب يمثلون أكثر من الثلثين في نسب النمو التي سجلتها الجامعات الأميركية على مدى العقد الماضي.

وفي المجموع، تلقت المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة إلى غاية خريف عام 2015 ما يصل إلى 1.6 مليون طلب لمزاولة الدراسة في الجامعات الأميركية، وحوالي نصف هؤلاء (786.363 أي 47 بالمئة من المجموع) هم من الطلاب الأجانب، مثلا قدمت بعض المؤسسات الجامعية 600 ألف عرض قبول خلال دورة 2015، وقبلت من بينهم حوالي 35 بالمئة من الطلاب الأجانب.

ويسلط التقرير الضوء على حقيقة أن غالبية الطلاب المتقدمين لأول مرة للدراسة في الجامعات الأميركية هم غالبا من المسجلين في برامج شهادة الماجستير أو الدراسات العليا، وقد تم تسجيل حوالي ثمانية من كل عشرة من الطلاب المتقدمين للمرة الأولى أي ما يقارب نسبة 77 بالمئة في برامج أو شهادة الماجستير في خريف عام 2015، مقابل 23 بالمئة في دراسات الدكتوراه.

الجامعات السعودية تقدمت في التصنيفات العالمية، لكن ذلك لم يحل دون مواصلة ابتعاث طلابها إلى الجامعات الأجنبية

وبحسب القائمين بالتقرير فإن التراجع في مستوى التحاق الطلاب الأجانب ما يزال إلى حد ما متوازنا، حيث أن 58 بالمئة من إجمالي الطلاب الأجانب المسجلين في كليات الدراسات العليا في الولايات المتحدة هم من المسجلين في دراسة الماجستير، في حين أن 42 بالمئة منهم مسجلون في برامج الدكتوراه.

وكشف التقرير أن الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية ينقسمون وفقا للنسب التالية: أولا الطلبة الهنود بنسبة 91 بالمئة، ثانيا الطلبة السعوديون بنسبة 80 بالمئة وهم الأكثر احتمالا لمتابعة دراستهم في شهادة الماجستير، وثالثا الصين بنسبة 77 بالمئة، في حين تم تسجيل 47 بالمئة من الطلاب من كوريا الجنوبية في برامج الدكتوراه.

ولاحظ التقرير أن إقبال الطلبة الصينيين والهنود على الدراسات العليا الأميركية في ارتفاع ذلك أنهم يمثلون حوالي 79 بالمئة من الطلاب الأجانب الذين قدموا للدراسات العليا الدولية لخريف 2015، وعموما، شكل الطلاب الصينيون حوالي 85 ألف طالب من أولئك الذين يلتحقون للمرة الأولى للدراسة بالجامعات الأميركية في خريف عام 2015، وفي الوقت الذي كانت فيه الصين تحتل الريادة في نسبة الطلاب الملتحقين بالجامعات الأميركية، كشفت إحدى الدراسات أن الهند شهدت طفرة في عدد الطلاب الوافدين على جامعات الولايات المتحدة. وانخفض عدد الطلاب البرازيليين بـ13 بالمئة وذلك نظرا للصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البرازيل، وكذلك عدد الطلبة الأوروبيين بنسبة 5 بالمئة بين خريف 2014 و2015.

كما أبرز التقرير أن اختصاص الهندسة يظل أكثر الاختصاصات جذبا للطلبة الأجانب في أميركا وهو أيضا من أكثر الاختصاصات التي تجتذب الطلبة العرب والسعوديين للجامعات الأميركية لإتمام مراحل تعليمهم العليا، وهو ما يسهل عليهم الحصول على وظائف في سوق العمل.

17