الجامعات الأميركية تبحث سبلا جديدة لاستقطاب الطلاب الأجانب

يخشى مسؤولو التعليم في الولايات المتحدة الأميركية انخفاض عدد الطلاب الوافدين من الشرق الأوسط الخريف القادم. فقد بدأ الطلاب بوجه عام يشعرون بعدم الأمان أثناء فترة دراستهم في الولايات المتحدة، ولا سيما بعد الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومته على ست دول إسلامية، والتدقيق الصارم الذي يتعرض له مقدمو طلبات التأشيرة، وكذلك زيادة نسبة جرائم الكراهية ضد المسلمين.
الثلاثاء 2017/08/29
طلبة مرحب بهم في الجامعات الأميركية

أبوظبي- أفاد تقرير نشره معهد التعليم الدولي الشهر الماضي، وهو منظمة غير ربحية تدافع عن التعليم الدولي، بأن عدم اليقين بشأن سياسات الهجرة يثير مخاوف حقيقية بخصوص ما إذا كان طلاب الشرق الأوسط سيُحرمون من الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية.

وورد في التقرير “صرح طلاب الشرق الأوسط بمخاوفهم للمهنيين الأجانب في مؤسسات التعليم العالي الأميركية، حيث أقرت 46 بالمئة من المؤسسات بأن مجرد الحصول على التأشيرة أصبح أكبر هم الطلاب، في حين أن 41 بالمئة من المؤسسات أقرت بأن القلق المتزايد تجاه الشعور بالترحيب في الولايات المتحدة لا يقل أهمية عن مخاوف الحصول على التأشيرة. وأفاد 23 بالمئة من المستشارين الأجانب بأن طلاب الشرق الأوسط يشعرون بالقلق بشأن سلامتهم. وأقرت حوالي 80 بالمئة من المؤسسات بأن السلامة الجسدية هي أكثر ما يُقلق الطلاب الهنود في الولايات المتحدة”.

وقال سانجيف فيرما، الرئيس التنفيذي للاستشارات التعليمية في دبي ومساعد طلاب دولة الإمارات على الدراسة في الجامعات بالخارج في حديث لجريدة “ذي ناشيونال” التي تصدر باللغة الإنكليزية في أبوظبي، إنه ليس مفاجئا تأثير دونالد ترامب في تراجع أعداد طلاب الشرق الأوسط المسجلين في الجامعات الأميركية. وأضاف فيرما “الأمن هو مصدر قلق لكل فرد، وهذا هو الشيء الوحيد الذي تغير منذ أن جاء ترامب، حيث يتصور الناس أنهم لن يعيشوا في أمان في أميركا”.

معدل تسجيل الطلاب الجامعيين لهذا العام في الولايات المتحدة سجل انخفاضا بنسبة 2 بالمئة مقارنة بالعام الماضي

ولا يمكن فصل تأثير سياسات الهجرة الجديدة التي اتخذتها الحكومة الأميركية عن واقع الإسلاموفوبيا المتنامية في الولايات المتحدة والتي أدت بدورها إلى تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين حيث كشف تقرير صدر مؤخراً في الولايات المتحدة بشأن جرائم الكراهية ضد المسلمين زيادة بنسبة 91 بالمئة في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبعد فترة وجيزة من انتخاب دونالد ترامب، قرر كثيرون في الشرق الأوسط وكذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة التخلي عن فكرة السفر إلى الولايات المتحدة للدراسة، وبدأوا البحث عن البدائل. ومثلت كندا والجامعات الكندية الوجهة الأبرز عند هؤلاء.

وكانت بعض الجامعات الأميركية قد أطلقت هاشتاغ “يو آر ويلكم هير” على جميع وسائل التواصل الاجتماعي عقب الانتخابات الرئاسية لإظهار دعمها وترحيبها بالطلاب الأجانب. وللتأكيد على أن مبادئ الجامعات الأميركية التي تنادي بدعم الاختلاف، ما زالت قائمة وأن هذه الفضاءات التعليمية ما زالت آمنة واجتماعية بالنسبة لجميع الطلاب على اختلاف أديانهم وثقافاتهم وأصولهم.

وقال جيل ويلش، من اتحاد المعلمين الأجانب “من حسن الحظ أننا نشهد جهوداً كبيرة من الجامعات الأميركية لدعوة أكبر عدد من الطلاب الأجانب إلى التسجيل للعام الدراسي القادم، ولضمان حصول طلابها على المساعدة التي يحتاجونها للحصول على تعليم جيد في الولايات المتحدة. وأسفرت مشاركتهم، من خلال الاستقبال في المطار، والترحيب بالوافدين، وأيضاً من خلال إقامة الحلقات الدراسية بشأن التغييرات في سياسة التأشيرات ودعم الطالب من خلال إمداده بمرشد تربوي، عن بعض النتائج الإيجابية والملموسة. ونثني على المُعلمين الأجانب بسبب جهودهم المبذولة للتأكيد على أن الولايات المتحدة مكان آمن ومرحب بالجميع للتعلم وتحقيق التقدم”.

وسجل أكثر من مليون طالب أجنبي في الكليات والجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة في العام الدراسي 2015 – 2016. وقالت وزارة التجارة إن الطلاب الأجانب ضخوا أكثر من 35 مليار دولار، في الاقتصاد الأميركي عام 2015. وفي العام الدراسي ذاته شكل طلاب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 10 بالمئة من مجموع الطلاب الأجانب، وبلغ عددهم ما يقارب 108 آلاف طالب، منهم حوالي 3 آلاف طالب من دولة الإمارات، وذلك وفقاً لتقرير أصدره معهد التعليم الدولي.

وقال سكوت بولز، مسؤول الشؤون العامة بالسفارة الأميركية في أبوظبي “يُعد موضوع التعليم حجر الأساس الذي يدعم العلاقات القوية بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما أن تشجيع التعليم العالي في الولايات المتحدة وتشجيع المزيد من الإماراتيين على الدراسة هناك أحد أهم أولويات الدبلوماسية العامة بين الدولتين”.

لا يمكن فصل تأثير سياسات الهجرة الجديدة التي اتخذتها الحكومة الأميركية عن واقع الإسلاموفوبيا المتنامية في الولايات المتحدة والتي أدت بدورها إلى تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين

وتقدم السفارة الأميركية في أبوظبي من خلال قسم “الخدمات الإرشادية للتعليم في الولايات المتحدة” النصائح المجانية للطلاب المستقبليين حول كيفية الدراسة هناك. وقال موهيني مادغافكار، مسؤول الشؤون الثقافية بالسفارة الأميركية أن القسم القنصلي يشارك أيضاً في أنشطة التوعية، مما يساعد الطلاب على فهم متطلبات الحصول على التأشيرة وعملية تقديم الطلبات.

وقال مكتب السفارة الأميركية إن جامعة ولاية أريزونا ضمت أكبر عدد من الطلاب الأجانب؛ حوالي 13 ألف طالب من بين الجامعات الحكومية في العام الدراسي 2015-2016، لتصبح بذلك من بين أفضل خمس وجهات للطلاب الإماراتيين الجامعيين.

وقال كينت هوبكنز، نائب رئيس التسجيل في الجامعة، إن نحو 20 بالمئة من مجمل طلبة الجامعات الأجانب هم من الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تستقبل الجامعة هذا الخريف نحو 160 إماراتيا، وهو نفس العدد الذي سجلته خلال السنوات الأربع الماضية. وأضاف أن “جامعة ولاية أريزونا تقبل الطلاب من مُختلف الثقافات، وتفخر بالتنوع الطلابي الذي يضم طلاباً من أكثر من 135 دولة”.

واستند تقرير معهد التعليم الدولي إلى نتائج دراسة استقصائية أجراها مهنيو الدراسة الدولية في شهر مايو الماضي في 165 جامعة أميركية. وسعت الدراسة إلى حصر عدد الطلاب المقبولين للالتحاق بالجامعات الأميركية اعتبارا من 15 مايو. طلبت الدراسة الاستقصائية من المشتركين الإدلاء بعدد الطلاب الأجانب المقبولين الذين قدموا مطالب قبول رسمية وقاموا بسداد الدفعة الأولى من التكاليف الدراسية. وأشارت نتائجها إلى انخفاض بنسبة 2 بالمئة في معدل تسجيل الطلاب الجامعيين لهذا العام في الولايات المتحدة مقارنة بالعام الماضي.

ويعتقد فيرما الرئيس التنفيذي للاستشارات التعليمية في دبي أنه كان متوقعا تسجيل انخفاض في معدل التحاق الطلاب من الشرق الأوسط بالجامعات الأميركية في الفصل الدراسي القادم، إلا أنه سيدوم فترة قصيرة. وقال “كانت هناك ضجة انتخابية ولكنها هدأت الآن. أنا واثق إلى حد ما من أن الأمر سيعود كما كان عليه قبل ذلك وفي وقت قريب. فالولايات المتحدة ما زال لديها الكثير لتقدمه في مجال التعليم العالي”.

17