الجامعات الأميركية تتوسع خارجيا، ماذا لو أنشأت كليات دولية بالداخل

تسعى الجامعات الدولية إلى مجاراة نسق العولمة بالانفتاح على المحيط الخارجي، إما باستقبال الطلاب الأجانب وإما بإنشاء فروع لها في الخارج، غير أن جامعة كاليفورنيا بيركلي الأميركية حاولت قلب المعادلة بإنشاء فرع دولي داخل حرمها الجامعي من خلال إرساء الكلية الدولية للدراسات المتقدمة التي تستهدف استقطاب الطلاب من مختلف أنحاء العالم وتتيح لهم فرصة العمل البحثي المشترك الذي يتمحور حول قضايا عالمية.
الثلاثاء 2017/02/14
جامعة كاليفورنيا بيركلي… منصة للتعددية

واشنطن - الجامعات الأميركية هي أحد أكثر الجامعات استقبالا للطلاب من جميع أنحاء العالم، وهي توفر العديد من الدورات في مجالات الدراسات الدولية، كما تدعم برامج متنوعة للدراسة بالخارج وتعمل على توسيع مجال البحث العلمي مع الشركاء الأجانب.

ونتيجة لذلك تم التوصل إلى حلول لقياس حجم وسرعة الاتصالات الدولية، التي تم تقييمها وإعادة تشكيلها بشكل يناسب دعم الطلاب في عالم بات متصلا بشكل محكم.

ودفعت ضرورة المعالجة والتكيف مع الصراعات الدولية، التي لا تعترف بالحدود الفاصلة بين الدول والتي تفصل أيضا بين التخصصات والدراسات الأكاديمية والجامعات، إلى مجارات نسق العولمة من خلال اتفاقيات التعاون والتبادل خاصة في مجال البحث العلمي.

ولا تستطيع جامعة بعينها مواجهة التحديات المطروحة دوليا اليوم، حيث يشترط التقدم بشكل ملحوظ نحو تشكيل تحالف دولي مكون من شركاء من القطاعين الأكاديمي والخاص، اللذين من المفترض أن يكتسبا الوسائل اللازمة لإجراء البحوث متعددة التخصصات؛ شراكة تترجم الاكتشافات العلمية إلى خدمات وسلع مفيدة وتنمي القدرة على التعليم والتدريب وتساعد على توظيف جيل جديد من المفكرين والعلماء والقادة.

الفرع الجامعي الدولي داخل المدينة جاء لدعم الحرية الأكاديمية والمشاركة السياسية وحماية الملكية الفكرية

وتبعا لذلك قررت جامعة كاليفورنيا بيركلي الأميركية قلب نموذج التعاون الدولي الذي اتبعته الجامعات الأميركية. وبدلا من إنشاء جامعة دولية خارج الولايات المتحدة الأميركية، أنشأت جامعة دولية داخل حدود الحرم الجامعي الذي يبعد فقط 10 أميال عن مقر الجامعة الرئيسي. ويعتبر الفرع الجديد ملاذا لعدد من الجامعات الرائدة في العالم ولشركات التكنولوجيا لتعمل جنبا إلى جنب داخل الحرم.

وستركز جامعة كاليفورنيا بيركلي الدولية، بالإضافة إلى مهامها البحثية الأساسية، على إنشاء قاعدة تعليمية قوية ترتكز على الكلية الدولية للدراسات المتقدمة.

وستمد الجامعة طلاب الدراسات العليا المحليين والقادمين من الخارج بالأدوات والطرق اللازمة لمواجهة التحديات العالمية من خلال المناهج الدراسية التي تركز على الحوكمة الدولية، والأخلاق، والاقتصاد السياسي والثقافي والعلاقات الدولية.

ويعتبر إنشاء فرع جامعي دولي داخل حدود المدينة أفضل كثيرا من النموذج الذي كان من المفترض تنفيذه بالخارج، حيث أنها تعتبر ملاذا آمنا لدعم الحرية الأكاديمية، والشفافية، وأشكال مختلفة من المشاركة السياسية، وحماية الملكية الفكرية.

وترتئي الجامعة أنها ستكون قادرة على رؤية كيف يمكن لبعض الابتكارات مثل تطوير مناهج جديدة للتدريس، والأسئلة البحثية وبروتوكولات التعاون أن تزعزع بعض الهياكل الأساسية للجامعة التي أبدت مقاومة شديدة للتغيير على مر الزمان.

وستمثل جامعة كاليفورنيا بيركلي باعتبارها أكثر من مجرد جامعة دولية، المحور الفعلي لتكوين تحالف طارئ بين الجامعات الدولية من الدرجة الأولى. ونبعت فكرة إنشاء نظام جامعي دولي من الإيمان بأن التحديات والمشكلات التي تواجهها الإنسانية امتد نطاقها ليأخذ طابعا دوليا.

وفي نهاية الأمر، فإن الترابط الدولي ليس وحده نتيجة حتمية للأشكال الجديدة المستحدثة من وسائل التواصل والاتصال، لكنه يمثل أيضا فرصة لتحقيق مستويات جديدة من التفاهم المتبادل والاعتراف المشترك بالآخر.

وتفرض مواجهة التحديات الدولية التعاون الذي يصل أبعد من كونه تعاونا حكوميا، ليمتد ويصل إلى مستوى التعاون بين مؤسسات التعليم العالي التي يمكنها جمع الموارد الفكرية والابتكارات لتطوير الحلول والاستراتيجيات.

وتظل الجامعات من بين أكثر المؤسسات التي تحظى بالثقة وتظهر فيها التعددية، وهو ما يجعلها مناسبة لكي تتحول إلى مراكز لتطوير وتبادل الأفكار والقيم والمشروعات والمنتجات حول العالم.

جامعة كاليفورنيا بيركلي باعتبارها أكثر من مجرد جامعة دولية، ستمثل المحور الفعلي لتكوين تحالف طارئ بين الجامعات الدولية من الدرجة الأولى

وإذا أصبحت تلك التطلعات محور التعاون، فإن ذلك سيفسح المجال للعمل بالشراكة مع الحكومات والشركات والمجتمعات والمؤسسات الخاصة. وهذا ما من شأنه أن يخلق مستقبلا يرحب بالتقدم كنتيجة للمعرفة وليس بالجانب الخطر منها، يحقق الانفتاح والتقدم والسلام ويخلق مجتمعا دوليا أفضل، وهذه الطريقة تسهل التعاون الدولي بين الجامعات من خلال خلق نموذج مبني على الثقة والتعاون بين الحكومات والصناعة والمجتمعات.

ويقول القائمون على جامعة كاليفورنيا بيركلي إنه يجب تكييف العملية البحثية والعلمية والتدريسية وفق التحديات الدولية ذات النطاق الواسع التي تتجاوز بدورها الحدود الوطنية والأكاديمية، مؤكدين أن الجامعة تتمتع بالقدرة على توفير الأدوات الفكرية، والأسس الأخلاقية اللازمة لطلابها من أجل دفعهم إلى التفكير خارج الحدود الضيقة التي تقيّدهم.

وكانت الجامعات الحكومية الأميركية موجهة في المقام الأول للاهتمام بالصالح المحلي، لذلك وجب تطوير الإرادة والقدرة على ترجمة وتوسيع إدراك مفهوم المصلحة العامة حتى يتسنى لها مواكبة العصر الحديث.

واقترن هذا النموذج المؤسسي الجديد بالالتزام نحو الصالح العام الدولي. ففي الأشهر الأخيرة، اشتدت المناقشات السياسية في كاليفورنيا حول كيفية تمويل قطاع التعليم العالي العام حتى مع استمرار سحب استثمارات الدولة، مما هدد بتقويض التفوق الأكاديمي والمساهمات المجتمعية التي تدعم النظام الأميركي الرائد في مجال التعليم العالي العام.

وكشفت تلك المناقشات أن مستقبل الجامعات ودورها في الدفع بعجلة تحقيق الصالح العام، سيعتمدان بدورهما على إنشاء مجموعة واسعة من الشراكات. وحان الوقت ليقدم القطاع الخاص دعمه للتعليم العالي العام بطريقة تتناسب مع المزايا التي يتمتع بها من خلال تطوير البحث العلمي والتعليم لإعداد قادة المستقبل.

17