الجامعات الإيرانية تسابق السياسيين للخروج من الركن البارد

تعمل الجامعات الإيرانية على إقامة علاقات تعاون مع الجامعات في جميع أنحاء أوروبا بعد ما عايشته من عزلة لأسباب سياسية في السنوات الماضية. وأبرمت مؤسسات للتعليم العالي الإيرانية مجموعة واسعة من الاتفاقات على مدى الشهرين الماضيين سعيا منها إلى دعم الدراسات العليا التي تشكو نقائص عديدة وإلى تمكين الطلاب الإيرانيين من متابعة تعليمهم في الخارج لإفادة بلادهم بعد العودة والحصول على وظيفة.
الثلاثاء 2016/03/29
التغلب على تعقيدات الواقع

لندن- خلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت الحكومة الإيرانية اتفاقات جديدة لبرامج بحوث وتبادل خبرات مشتركة مع السويد، وقبرص، وإقليم كردستان وتهدف هذه الاتفاقيات مثل غيرها إلى إعادة دمج التعليم العالي الإيراني في مشهد التعليم العالي في العالم من خلال برامج التبادل التي تتيح للطلاب الجامعيين متابعة الدراسة في الخارج، أو استكمال جزء من الماجستير أو برامج الدكتوراه، وهو الأمر الأكثر شيوعا.

يبدو أن الأسباب المنطقية التي دفعت الجامعات الإيرانية إلى عقد سلسلة من الاتفاقيات الجديدة تنقسم إلى جزأين؛ من جهة، إيران لديها مشاكل في الإمكانيات المادية والبشرية والفضاءات المتاحة للمرحلة الثالثة من التعليم العالي، ومن جهة أخرى، تحاول إيران الحد من هجرة الكفاءات من طلبة وباحثين وذلك من خلال هيكلة الاتفاقيات الدولية، بشكل يشجع أو بالأحرى يجبر الطلبة والباحثين على العودة إلى إيران.

ومن بين الاتفاقيات الهامة التي أمضتها إيران مع مؤسسات التعليم العالي الأجنبية نذكر إمضاء المؤسسة الفرنسية الرائدة، للعلوم التطبيقية في التقنية “إيكول بوليتكنيك”، مؤخرا لاتفاقيات مع جامعة طهران وجامعة أصفهان، وجامعة الشريف للتكنولوجيا. وأفاد تقرير صحيفة “تايمز هاير إيدوكيشن” المتخصصة في التعليم العالي والتي تصدر شهريا من لندن أن “الطلاب الجامعيين في السنة الثالثة الذين يدرسون في الجامعات الإيرانية سوف يكونون مؤهلين لخوض امتحان القبول للدخول إلى المدرسة المذكورة والشهيرة ببرنامج الدراسات العليا في الهندسة التطبيقية”. وأضاف “وسوف يتم تقديم شهادات الدكتوراه تحت إشراف مشترك. وفي المقابل، سوف يكون الطلاب الفرنسيون قادرين على إجراء التدريبات والبحوث في إيران”.

وفي فبراير الماضي، صادق وفد سويسري مع إيران على ست اتفاقيات جديدة بين المؤسسات السويسرية والإيرانية، وفي وقت سابق من هذا الشهر، فتح اتفاق ثنائي مع سلوفاكيا الباب أمام تعاون جديد بين جامعات العلوم والتكنولوجيا في البلدين. وفي الأسابيع الماضية، تم أمضاء اتفاقات مع الأكاديمية الوطنية للعلوم في أرمينيا.

900 ألف طالب تقدموا عام 2011 للحصول على درجة الماجستير في إيران قبل منهم 60 ألفا فقط

ويعد الارتفاع المطرد في أعداد الطلبة المسجلين بالجامعات الإيرانية من أهم مشاكلها خاصة مرحلة الدراسات العليا، وبحسب إحصائيات رسمية فإن عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات ازداد بسرعة على مدى العقد الماضي، ففي عام 2014، كان مجموع الملتحقين بالتعليم العالي 4.367.901 طالب، ما لا يقل عن 60 بالمئة منهم من الإناث. كما تشير أحدث بيانات اليونسكو إلى أن نسبة التسجيل الإجمالي بمؤسسات التعليم العالي الإيرانية بلغت 57.94 بالمئة عام 2013، في حين كان الهدف الرسمي بلوغ نسبة الـ60 بالمئة بحلول عام 2025.

وفي الطرف المقابل للزيادة المتسارعة في أعداد المسجلين في مؤسسات التعليم العالي نلاحظ أن الكفاءات العليا من داخل البلد محدودة، وهو ما يجعل غالبية مطالب إتمام المرحلة الثالثة تقابل بالرفض، وقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه “من بين حوالي 900 ألف طالب من الذين تقدموا في عام 2011 للحصول على درجة الماجستير، تم قبول 60 ألفا فقط، أي نحو 6 بالمئة. وكانت الأرقام بالنسبة إلى نيل درجة الدكتوراه أسوأ؛ حيث بلغت نسبة القبول 4 بالمئة فقط، من أولئك الذين يسعون إلى الحصول على درجة الدكتوراه، أي 6 آلاف طالب من أصل 127 ألفا من المتقدمين”.

لذلك فإنه ليست مستغربة ملاحظة المجلس الثقافي البريطاني أن إيران تعد واحدة من الأسواق الناشئة سريعة النمو في ما يخص الدراسات العليا على مدى العقد الماضي (فقط المملكة العربية السعودية تشهد نموا أسرع)، ومن المتوقع أن يزيد هذا النمو خلال السنوات القليلة القادمة، بشكل أحسن.

ولأن الحكومة الإيرانية والجهات الرسمية المسؤولة على قطاع التعليم العالي تدرك جيدا أنها تواجه تحديا بالنسبة إلى الدراسات العليا خاصة في ما يخص الفضاءات التعليمية المخصصة لها والكفاءات التي تتطلبها هيئات التدريس، فإنها تعمل على تحريك الروابط الجديدة في مجال التعليم العالي في الخارج، وهو ما يقدم مؤشرات على أن العدد الإجمالي للطلاب الإيراننين في الخارج، خاصة بالنسبة إلى برامج الدراسات العليا، سوف يستمر في النمو مع الوضع الجديد بعد العقوبات.

الارتفاع المطرد في أعداد الطلبة المسجلين بالجامعات الإيرانية يعد من أهم مشاكلها خاصة مرحلة الدراسات العليا

وتتخذ أفضل الجامعات في البلاد خطوات لهيكلة اتفاقاتها حتى يتمكن الطلاب من إكمال جزء من برامجها في الخارج، بدلا من دراسة درجة بالكامل. وقال الأستاذ أمير غولرو من جامعة أمير كبير للتكنولوجيا في الآونة الأخيرة لترند نيوز “إننا نريد اكتساب المزيد من الأدمغة وبدلا من أن يحصل الطلاب الإيرانيون على شهاداتهم من الخارج من خلال برامج كاملة، نقدم لهم نحن فرصة الحصول على خبرة تعليمية دولية”.

ويذكر الأستاذ غولرو الطريقة المسماة التفضيل “2 + 2” المعتمدة في برامج الدكتوراه التي درسها المرشحون الإيرانيون للدكتوراه منذ سنتين في إيران، ومن ثمّ استكملوا بحوثهم في الخارج، موضحا أنه يبدو أن هناك نهجا مماثلا لتطبيق هذه الطريقة في برامج الأستاذية والماجستير، حيث يبدأ الطلاب جزءا من دراستهم في إيران، ثم يستكملون مدة عام في مؤسسة تعليم عال شريكة في الخارج.

ويشير غولرو إلى أنه “ليس هناك قلق بشأن جودة التعليم داخل إيران بل إن المشكلة الأكبر تتمثل في نقص معدات المختبرات وغيرها من التجهيزات اللازمة، وهو ما يجعلنا نتيح لطلابنا فرصة للعمل في الخارج لمدة قصيرة لتنفيذ جزء من مشاريعهم في إحدى الجامعات في الخارج”.

الأكيد أن الطلبة الإيرانيين الراغبين في إتمام مرحلتي الماجستير والدكتوراه اللتين لا تتوفر الجامعات الإيرانية على الكفاءات والقدرات لتغطية واستيعاب الطلب عليهما يمثلون سوقا ناشئة تتنافس على استقطابها الوجهات التعليمية العالمية والجامعات الدولية.

17