الجامعات البريطانية تفقد صفة الوجهة المفضلة للطلاب الأجانب

الثلاثاء 2014/06/10
الجامعات البريطانية كانت لسنوات مضت الوجهة المفضلة للطلبة الأجانب من مختلف أنحاء العالم

لندن - انخفض عدد الطلبة الأجانب الوافدين على المملكة المتحدة وهو ما يثير تساؤلا حول الأسباب الكامنة وراء فقدان بريطانيا لقدرتها على استقطاب الطلبة المغتربين.

ورغم استقطاب بريطانيا حاليا لـ 9/1 من الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج، إلا أنّ جامعاتها ليست إلا جزءا من سوق تنافسية دولية شرسة تتصارع فيها الدول لاجتذاب المواهب الأكاديمية من كافة أنحاء العالم، وفي ظل هذه المنافسة الضارية، هل مازالت الجامعات البريطانية وجهة مفضلة للطلاب الأجانب؟

تقول البروفيسور ريبيكا هيوز، مديرة المجلس الثقافي البريطاني للتعليم العالي الدولي،”الطلاب الأجانب هم عنصر أساسي من الفهم البريطاني للعالم ولتطوراته المستقبلية، وكذلك من الفهم الدولي للتطورات البريطانية”، ومن هذا المنطلق تعتبر ريبيكا هيوز، أن “فقدان الطلاب الأجانب يُعدّ خسارة فادحة لا يمكن للمملكة المتحدة تحملها على جميع الأصعدة”.

ولا تزال جامعة سانت أندروز تستقطب العديد من الطلاب الأميركيين، مستندة إلى شعبية الزوجين الملكيين (كيت وويليام)، بالإضافة إلى دوراتها التدريبية المتميزة، ومن جهتها تعتمد جامعة توتينغهام على روابطها المتينة مع الصين لاجتذاب عدد هام من الطلاب في المنطقة. إلا أنّ الجامعات البريطانية ككلّ تسجل انخفاضا هاما يصل إلى حوالي 25% خلال عام 2013 في عدد الطلاب القادمين من الهند وباكستان، في حين تنبأت المؤشرات بزيادة هذا العدد.

ويمثل هذا الانخفاض مصدر قلق للجامعات البريطانية وهو ما يؤكده نيكولا داندريغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة “جامعات المملكة المتحدة” قائلا، “تعيين موظفين أجانب في بريطانيا، خلال السنوات القليلة الماضية، لم ينجح لا في تلميع الصورة العالمية للجامعات البريطانية، ولا في تحسين قدرة هذا القطاع على الاستفادة من النمو السريع لهذه السوق، وفي الوقت نفسه، شهدت البلدان المنافسة لبريطانيا ارتفاعا في أعداد الطلبة الأجانب المتوافدين عليها”.

ويمكن تفسير هذا النفور بالاستناد إلى التصريحات الدبلوماسية البريطانية مؤخرا؛ فعندما تنقل الصحف الهندية والباكستانية والماليزية البيانات العدوانية للسياسيين البريطانيين بشأن الهجرة، لا يبدو مستغربا حينها أن يفضل الطلاب الأجانب قضاء ثلاث سنوات ودفع مبالغ مالية هامة في مكان آخر من العالم يكون أقلّ عداء. ويعتبر داندريغ، أن “جودة الترحيب بالطلاب الأجانب يجب أن تضاهي جودة الجامعات نفسها”.

ويكشف تقرير المجلس الثقافي البريطاني أن التكاليف تمثل كذلك مصدر قلق للعديد من الطلاب الوافدين الأجانب، فارتفاع التكاليف قد يكون السبب وراء اختيار الطلاب الأجانب لدورات تعليمية بالجامعات البريطانية من خارج المملكة المتحدة عبر وسائل التعلم عن بعد. وباتساع امكانيات الاختيار الموفّرة للطلاب الأجانب، يرى ديفيد سميث، من “سيمون-كوتشر وشركاؤه”، أن هذا الوضع قد يدفع الجامعات البريطانية إلى تحديد أسعار مغايرة لمختلف الدورات التي يرغب الطالب في اختيارها.

جودة الترحيب بالطلاب الأجانب يجب أن تضاهي جودة الجامعات نفسها

كما يظل الحصول على وظيفة بعد التخرج هاجسا مؤرّقا، لاسيما للطلاب الذين قدمت عائلاتهم تضحيات مالية كبرى حتى تمكنهم من الدراسة في الخارج. وتقول فيكي سميث، مديرة مكتب الدراسة في المملكة المتحدة الذي يقدم استشارات حول التعليم العالي للطلاب الأجانب، “الكثير من الطلاب الهنديين ملزمون بتسديد القروض التي حصلوا عليها عن طريق آبائهم، وفي غياب فرصة عمل هنا إثر تخرجهم، سيكون من الصعب جدا عليهم تسديد ذلك الدين”.

وللحصول على تأشيرة عمل في بريطانيا بعد أربعة أشهر من التخرج، على الطالب أن يجد عملا يتقاضى منه ما لا يقل عن 20,300 جنيه استرليني سنويا، ويمكن للحد الأدنى للأجور أن يكون أعلى في بعض القطاعات مثل الهندسة الميكانيكية والكهربائية، ولأن متوسط راتب الموظفين الشبان، إثر ستة أشهر من تخرجهم، لا يتجاوز 20 ألف جنيه استرليني (حسب بيانات أحدث استطلاع لوجهات خريجي التعليم العالي)، فإنه من المرجح أن معظم الطلاب الأجانب سيبادرون بالعودة إلى ديارهم مباشرة إثر التخرج.

ويبقى خريجو الدكتوراه الاستثناء الوحيد، إذ يسمح لهم “مخطط ملحق شهادة الدكتوراه” (أبريل 2013) بالإقامة لمدة سنة للبحث عن عمل أو إطلاق مشروع، ولكن حتى في هذه الحالة، من المفترض أن تكون الجامعة نفسها مستعدة لمواصلة تمويل إقامتهم ببريطانيا كما هو الحال في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا، حيث يُمنح خريجو الدكتوراه عروض عمل إثر تخرجهم، اعترافا من هذه الدول بما يمكن أن يقدموه لسوق الشغل المحلية.

ورغم هذه المعطيات، فإنه من المتوقع أن تحتفظ المملكة المتحدة بالمركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية كأقوى سوق استقطاب بتسجيلها لدخول 126 ألف طالب أجنبي منذ بداية هذه السنة، وفقا لدراسة المجلس الثقافي البريطاني.

17