الجامعات البريطانية وبريكسيت.. البقاء خارج قائمة الأولويات

الثلاثاء 2016/07/05
التفكير مرتين قبل عبور القناة الانكليزية

لندن – بعد أسبوع على قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يزال هذا الأمر “موضوع النقاش الوحيد” في الجامعات البريطانية مع انعكاساته المحتملة على برامج التبادل فضلا عن تمويل مشاريع الأبحاث، وهي مخاوف تحاول هذه المؤسسات التقليل منها.

في كامبريدج في جنوب شرق إنكلترا باتت أروقة الكليات الـ31 في المدينة خالية من الطلاب إلا أن كلمة “بريكسيت” على كل لسان بين الأساتذة الذين لا يزالون فيها في مطلع الصيف. يتطلب الأمر سنتين على الأقل حتى تغادر بريطانيا رسميا الاتحاد الأوروبي، لكن بدأ التأثير على الطلبة يظهر.

وأصبح هناك تشكيك في استقرار الاقتصاد البريطاني وحرية التنقل عبر الحدود الأوروبية، ويمكن أن تكون لقرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي تأثيرات قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى على الطلبة الأجانب.

وبدأ التأثير على الاقتصاد والجنيه الاسترليني يتعمق، فبالرغم من تعافي الجنيه بشكل طفيف إثر هبوط في البداية بنسبة تتجاوز 10 بالمئة، من الممكن أن يبقى ضعيفا مقابل العملات الأخرى، مما يؤثر على الطلبة الدوليين سواء أكانوا الخارجين أم القادمين من بريطانيا الذين يدفعون رسوم الدراسة بعملة غير عملة بلدهم.

وإلى أن تتفاوض المملكة المتحدة حول اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي، تبقى بعض الأسئلة حول الخدمات اللوجستية في حاجة لأجوبة.

والرهان بالنسبة إلى كامبريدج والجامعات البريطانية الأخرى كبير. فأكثر من 125 ألف طالب أوروبي درسوا هذه السنة في بريطانيا أي 5 بالمئة من عدد الطلاب الإجمالي فيها، فيما 15 بالمئة من الطاقم الأكاديمي هم من الأوروبيين حسب ما تظهره أرقام “يونيفرسيتيز يو كاي” جمعية الجامعات البريطانية.

وقد حصلت هذه الجامعات من بروكسل على 836 مليون جنيه استرليني (995 مليون يورو) في شكل دعم وعقود أبحاث في سنة 2014-2015 وحدها، وهو مبلغ كبير جدا.

وبعد الاستفتاء، سعت الكثير من الجامعات إلى طمأنة طلابها الأوروبيين على استمرارية برامج التبادل لا سيما مسألة الأقساط إذ أن الطلاب الأوروبيين يدفعون أقل بكثير من بقية زملائهم من قارات أخرى.

الاستفتاء والطلاب
120 ألف طالب أوروبي في بريطانيا منذ العام الدراسي 2015-2014.

6.4 بالمئة من كل الطلبة في بريطانيا كانوا من الأوروبيين العام الماضي.

وقال متحدث باسم المجلس الثقافي البريطاني يقدم المساعدة والنصح للطلبة الدوليين الباحثين عن متابعة الدراسة في المملكة المتحدة “بوصفه المنظمة الدولية البريطانية للعلاقات الثقافية والفرص التعليمية، يعمل المجلس الثقافي البريطاني مع جيراننا الأوروبيين على مدى أكثر من ثمانين سنة وسنواصل فعل ذلك. لقد اعتقدنا دائما في قوة العمل مع المؤسسات متعددة الأطراف وسنجد سبلا لمواصلة العمل في شراكة مع البلدان الأوروبية ومع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لخلق فرص لتوطيد الارتباطات وبناء الثقة”.

وقال مايكل ارثر رئيس جامعة “يونيفيرسيتي كوليدج أوف لندن” (يو سي ال) متوجها إلى الطلاب الأوروبيين المقبلين في شريط فيديو بث عبر يوتيوب “رسم التسجيل سيقبى نفسه للعام الدراسي 2016-2017 وستتمكنون من الحصول على منح من الحكومة”.

وأضاف “نأمل ألا يتغير شيء في العام الدراسي 2017-2018. ننتظر توضيحات من الحكومة بهذا الشأن”.

وما إن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى تجد نفسها مجبرة على إعادة التفاوض بشأن مشاركتها في برنامج “إراسموس” الذي استفاد منه أكثر من 200 ألف طالب بريطاني.

وعلق متحدث من “إراسموس” ببساطة قائلا “نحن نعمل مع الزملاء في الحكومة وخارجها لتقييم الخطوات المقبلة وسندلي بالمزيد من التصريحات”.

وتوضح دولوريس سوبرينو -مسؤولة دائرة الطلاب الدوليين في جامعة باري-سوربون حيث تبلغ نسبة الطلاب البريطانيين في إطار برناج “إراسموس” 27 بالمئة – “تلقينا رسائل إلكترونية قلقة جدا غداة الاستفتاء” موضحة “لن يعاد النظر في متابعة دروسهم في جامعتنا على الفور”.

وشددت على أن المشكلة قد تطرح في السنوات التالية في حال خرجت بريطانيا من برنامج “إراسموس”.

وتقول اثين دونالد “قد نصل إلى وضع لن يكون فيه من السهل على الطلاب الأوروبيين المجيء لمتابعة دراستهم هنا”.

وتعتبر أن مسألة تمويل الأبحاث هي التي تثير المزيد من القلق. ففي جامعتها يمول الاتحاد الأوروبي المشاريع العلمية بنسبة الربع. وأضافت عميدة كلية الفيزياء في جامعة كامبريدج “لا نعرف إن كان هذا التمويل سيتوقف لذا علينا أن نسمع صوتنا. التقى رئيس الجامعة بالمفوض كارلوس مويداس (المفوض الأوروبي لشؤون البحث والعلوم والابتكار) هذا الأسبوع”.

لكن فرناندو م. غلان بلومارس، رئيس اتحاد الطلاب الأوروبيين قال إنه يتوقع انخفاض تنقل الطلبة بين المملكة المتحدة وبقية أوروبا بشكل كبير نظرا لارتفاع رسوم الدراسة وقوانين التأشيرة وتراجع نسب النفاذ للرعاية الصحية والعمل.

ويقول بلومارس “هذا ستكون له تبعات مالية على التعليم العالي في المملكة المتحدة، لكنه سيخفض أيضا من تنوع جامعاتنا مما يحد من الفرص أمام الطلبة للدراسة إلى جانب الطلبة من كل أنحاء أوروبا، وذلك بدوره سيؤدي بدون شك إلى إضعاف التماسك والتنوع.

وستواجه الجامعات البريطانية أيضا خسارة مالية في مداخيلها الآتية من برامج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمكن أن ينتهي بزيادة في رسوم الدراسة من أجل التعويض”. وقالت دونالد إن انعكاسات البريكسيت “لن تقضي على الجامعات. يجب ألا نكون متشائمين. نحن هنا منذ 800 سنة وسنصمد”.

17