الجامعات الجزائرية والفراغ الثقافي

الجمعة 2014/10/24

من ناحية الشكل الهيكلي يوجد في الجزائر كم هائل من الجامعات والمعاهد العليا ويقدر عددها بخمسين قطبا جامعيا ومؤسسة موزعة عبر 48 ولاية ( محافظة). وتفيد الإحصائيات أن عدد المسجلين في المنظومة التعليمية بجميع مستوياتها سنويا يقدر بما لا يقل عن تسعة ملايين طالب وطالبة، أي ما يعادل ربع الشعب الجزائري.

ولكنَ هذا التعليم العالي يفتقد من حيث المضمون إلى ثلاثة عناصر أساسية التي بدون توفرها يصبح المشروع التربوي التعليمي مجرد هيكل عظمي خال من الحياة وهما عنصرا التأطير الفكري والعلمي والبيداغوجي المتطور، وعنصر البيئة الثقافية والفكرية والعلمية المنظمة والمؤسسة على القواعد السليمة، وعنصر ربط التعليم الجامعي بالتنمية بكل أشكالها الاجتماعية، والمهنية، والصناعية، والاقتصادية، والجمالية، والصناعية. العنصر الأول يعني تكوين الأساتذة والموجهين التربويين الأكفاء والنموذجيين في مجالات العلوم الإنسانية، والعلمية، والحقول المهنية، والفنية الجمالية على أسس حديثة متطورة.

إن هذا العنصر الأول والجوهري لا مكان له حاليا في منظومة التعليم العالي الجزائري بشكل خاص وفي المراحل الأدنى من سلم هذه المنظومة على نحو عام الأمر الذي أدّى ولا يزال يؤدّي إلى انخفاض مستوى الطلاب لغويا. وفضلا عن ذلك فإن الأطروحات والرسائل والبحوث التي تنجز سنويا بالمئات تتميز بالضحالة والارتجال، وبغياب الأهداف العلمية والمعرفية، وبالافتقار إلى الإبداع، والرصانة العلمية، والابتكار النظري المرتبط بالممارسة الجادة، يحدث كل هذا مع الأسف بسبب لامبالاة، وضعف مستوى تكوين المؤطرين والمشرفين عليها منذ مرحلة اختيار الطلاب لموضوع البحث مرورا بمرحلة وضع أسس معمار المشروع وبنيته إلى مرحلة التنفيذ والإنجاز.

أما البيئة الثقافية المكوَنة والمحفزة على الإبداع والمشعة على المحيط الاجتماعي الشعبي في الجامعات الجزائرية فأقل ما يقال عنها أنها في وضع فوضوي وارتجالي، وأنها لا تستند إلى برنامج مدروس ومخطط له، وإلى المتحدّي الثقافي المماثل للمتحدّي العلمي الذي تحدث عنه المفكر الأميركي في كتابه “بنية الثورات العلمية”. إنه نتيجة لأوجه القصور هذه لم تقدر الجامعات أن تلعب دورها الريادي والطليعي في توفير الإطار الفكري والعلمي للتنمية الوطنية التي لم تحقق قفزة نوعية وحداثية لبناء الإنسان الجديد والحديث الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي تنمية مادية أو فكرية أو روحية متطورة.


كاتب من الجزائر

15