الجامعات الدولية مازالت تكافح للوصول إلى الطلاب الجدد

يحلم الطالب في الدول العربية، خاصة تلك التي تشكو ضعفا في جودة التعليم، بإتمام دراسته في إحدى الجامعات المرموقة ذات الشهرة الدولية، مما يؤهله لضمان وظيفة جيدة. وتتمحور الأسئلة الأكثر إرباكا خلال مرحلة اختياره للمؤسسة التعليمية الأجنبية حول كيف يكون الخيار سليما، وما هي العوامل التي تساعد على اتخاذ القرار الصائب؟
الثلاثاء 2016/03/08
التفتيش بين خيارات متعددة

لندن - يحدد الطالب خياره النهائي للتخصص الجامعي الذي يلبي طموحاته وللجامعة التي سيتابع فيها تعليمه ولبلد الاستضافة، بعد المرور بمرحلة من الحيرة والقلق يجد نفسه فيها مضطرا لطرق جميع الأبواب للاستشارة والتحري حول الجامعة الأنسب، والتي تضمن له تحقيق النجاح في الدراسة وإيجاد وظيفة بعد التخرج.

وينطلق بعض الطلاب العرب، الحالمين بالدراسة في الخارج والذين تتوفر لهم الظروف لتحقيق هذا الحلم، في البحث مباشرة بعد اجتياز امتحانات الثانوية العامة عن الجامعة والاختصاص والبلد الأجنبي الذي يمكن أن يستضيفهم ويتيح لهم ظروف تعلم مريحة.

ورغم أن البحث الفعلي والاستشارات ينطلقان بعد النجاح في الثانوية العامة، إلا أن حلم الدراسة في الجامعات الدولية المرموقة يراود الطالب أحيانا منذ سنواته الأولى في المدرسة. وهذا الحلم يمكن أن يكون محفزا قويا للطالب العربي نحو التميز والتفوق في النتائج، وذلك قياسا بما تتيحه السياسات التعليمية في بلده وفي دول الاستقبال للطلاب المتفوقين من منح ومساعدات مالية.

ورغم غياب البحوث المتخصصة في العوامل التي تؤثر في اختيار الطالب العربي للجامعة، إلا أنه يبدو أنها (العوامل) لا تختلف كثيرا عن تلك التي تتحكم في اختيارات الطلاب في العالم، خاصة إذا ما استبعدنا الجوانب الذاتية والظروف الاجتماعية.

الثابت أنه رغم الاختلافات والمعايير الخاصة إلا أن العوامل الخارجية المؤثرة في اختيارات الطلاب تتطور وفق تطور وسائل التعليم في الجامعات وسياساتها التعليمية وسياسة دول الاستقبال بشأن الطلاب الأجانب المبتعثين إليها.

وكذلك يتحكم في هذا التطور تغير متطلبات الطلاب المرتبطة بالتقنيات الحديثة وبسوق العمل وحاجاته، وهو ما خلق معايير جديدة تتحكم في القرار النهائي للطالب مثل تشغيلية الاختصاص التعليمي والجامعة ومواكبة الاختصاص التعليمي لتطور العصر ولحاجات سوق العمل العالمي وللتنمية المستدامة.
أغلب الطلاب يقولون إن موظفي المؤسسة التعليمية، هم الأكثر تأثيرا في قرار التحاقهم بالمؤسسة الجامعية

هذه المعايير التي يجب مراعاتها في مرحلة اختيار الجامعة تجعل الطالب العربي لا يقف عند البحث عن المعلومات الدقيقة عبر الإنترنت بل يلتجئ إلى التواصل المباشر مع مختصين في التوجيه الجامعي وفي الإرشاد بمختلف المؤسسات التعليمية، إضافة إلى تواصله مع أساتذته القادرين على إفادته من خلال تجاربهم الشخصية، كما يفضل بعض الطلاب التعرف على تجارب الطلاب الأجانب الذين سبقوهم في تجريب الدراسة بالجامعات الأجنبية.

وحول الأمور المؤثرة في اختيارات الطلاب الأجانب وجه استطلاع رأي حديث أسئلة للطلاب الأجانب والطلاب الراغبين في متابعة تعليمهم خارج بلدانهم حول العوامل التي تؤثر في قراراتهم واختياراتهم للجامعات وحول الأهداف التي تدفعهم إلى الدراسة بالخارج، ويحمل الاستطلاع عنوان “اعرف جيرانك: التوظيف الدولي تغذيه رؤى إقليمية”، ويعد إضافة جديدة إلى مجموعة من البحوث التي يمكنها أن تحدد وجهة الطلاب الأجانب للدراسة في الخارج. ويستند التقرير إلى دراسة استقصائية أجرتها كل من شركة “أف.بي.بي إدو ميديا” وشركة التسويق الرقمي “إنترناشيونال إدوكيشن أدفنتج” (إنتيد) في العام 2015.

ويشير الاستطلاع إلى أنه من بين أكثر 807 ألف طالب في 94 بلدا، استجاب للاستطلاع أكثر من 35 ألف طالب، حوالي 70 بالمئة منهم من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية وآسيا والشرق الأوسط.

وكان أكثر من الثلثين منهم أي 68 بالمئة يدرسون في درجة البكالوريوس، و23 بالمئة منهم كانوا في المرحلة ما قبل الجامعية، بينما 8 بالمئة كانوا في مرحلة الدراسات العليا. وتطرق التقرير إلى أن الجامعات لم تغير استراتيجياتها التسويقية بما فيه الكفاية لتلائم مختلف المناطق التي يأتي منها الطلاب الأجانب.
مؤلفو التقرير استنتجوا أنه ينبغي على دول الاستقبال أن تكون حكيمة في التعامل مع الطلاب الذين سافروا إلى الخارج في السابق

وأفاد 60 بالمئة من الطلاب بأنهم كانوا يحلمون بالدراسة في الخارج عندما كانوا في عمر بين 15 و19 سنة، في حين أن البقية أي 40 بالمئة قالوا إن الفكرة راودتهم عندما كانوا في عمر يتراوح بين 5 و14 عاما. ورغم هذه الاختلافات، فإن واحدا على الأقل من بين خمسة طلاب في كل بلد قال إنه كان يحلم بالدراسة في الخارج قبل سن الـ15 عاما، بينما قال ثلاثة أرباع الطلاب، أي بنسبة 74 بالمئة، إن رغبتهم في الدراسة بالخارج انطلقت مع تجربتهم للسفر إلى بلدان أخرى، وهي النتيجة الرئيسية بالنسبة إلى المسوقين المهتمين بتوجيه الميزانية نحو الأهداف الواعدة للطالب.

وقد استنتج مؤلفو التقرير أنه ينبغي على دول الاستقبال أن تكون حكيمة في التعامل مع الطلاب الذين سافروا إلى الخارج في السابق.

وتم توجيه السؤال للطلاب حول من يثقون برأيه عند البحث عن المشورة حول الدراسة في الخارج ومن يتخذ القرار النهائي بخصوص مكان الدراسة. حيث تبيّن أن أغلب الطلاب يميلون إلى الحديث على أن موظفي المؤسسة التعليمية هم الأكثر تأثيرا في قرار التحاقهم بالمؤسسة، حيث تزداد ثقة الطلاب في المرشدين الأكاديميين. ومهما كان تأثير العوامل الخارجية في قرار الطلاب، فإن أغلب الطلاب يقرون بأن التأثير الأكبر في قراراتهم يأتي من الأولياء.

وتوصلت الدراسة إلى أن جيل الألفية لديه طموحات عملية للغاية وأن البراغماتية تطغى عنده على المثالية، كما خلصت أيضا إلى أن الأهداف الخمسة التي تأتي على رأس أولويات الطلاب على مدى السنوات السبع المقبلة، هي التحدث باللغة الإنكليزية بطلاقة وتحقيق أو متابعة درجة علمية متقدمة، والحصول على وظيفة مرضية على الصعيد الشخصي، والعيش في بلد آخر، وأخيرا الرغبة في تغيير العالم والواقع.

17