الجامعات السعودية في مقدمة الجامعات العربية

تقدم التصنيفات العالمية للجامعات مؤشرات لهذه المؤسسات على موقعها في التعليم العالي ومستواها مقارنة بغيرها في العديد من الدول وفقا للمعايير التي يضبطها كل تصنيف، ومؤخرا صدر عن مؤسسة التايمز هاير ايديوكيشن تصنيف أفضل الجامعات العربية للعام الجاري حيث تصدرت جامعات المملكة العربية السعودية المراتب الأولى.
الثلاثاء 2016/02/02
نجاح مصغر يعكس نجاحا أكبر

لندن - دخلت الجامعات العربية في السنوات الأخيرة تصنيفات أفضل الجامعات في العالم لكن حضورها كان بأعداد قليلة وفي مراتب متأخرة مقارنة بالجامعات الأميركية والبريطانية.

وسجلت الجامعات السعودية خلال هذه الفترة حضورا مستمرا في القائمات العالمية بخلاف غيرها من جامعات العالم العربي وهو ما جعلها تتصدر قائمة أفضل الجامعات العربية بحسب تصنيف التايمز الذي ضم أفضل 15 جامعة في العالم العربي خلال العام الجاري.

ونجد في قائمة التايمز ثلاث جامعات سعودية؛ الأولى جامعة الملك عبدالعزيز والثالثة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والرابعة جامعة الملك سعود بينما حلت الجامعة الأميركية في بيروت في المركز الثاني ويعتمد تصنيف التايمز على معايير مضبوطة تعكس جوانب متعددة عن جودة التعليم والبحث العلمي في الجامعات ويتمثل أبرزها في آراء المختصين الأكاديميين حسب تخصصاتهم في تدريس الاختصاص بعينه في الجامعة، وآراء جهات التوظيف في خريجي الجامعة، ونسبة الاستشهادات المرجعية العالمية للإنتاج البحثي لأعضاء هيئة التدريس، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، وتنوع جنسيات أعضاء هيئة التدريس وتنوع جنسيات الطلبة.

ويعرف تصنيف التايمز بأنه من أكثر التصنيفات العالمية التي تعطي أهمية كبرى لمؤشرات آراء الخبراء في الاختصاصات المتاحة بالجامعة ولمؤشرات توظيف خريجي الجامعة والاستشهاد بالبحوث العلمية وهي تعتبر هذه المؤشرات الثلاثة الأهم نظرا لدلالاتها في تقييم جودة التعليم وتميز البحث العلمي ووفرة البحوث.

كما يركز تصنيف التايمز على انفتاح الجامعة على المحيط الإقليمي والعالمي أي انخراطها في التبادل والتعاون العلمي والبحثي مع مؤسسات التعليم الأجنبية بالنسبة إليها.

ولاحظ التصنيف أن “المملكة العربية السعودية تعد الأفضل أداء من حيث التعليم على مستوى الوطن العربي، وفقا للبيانات الأخيرة التي تم جمعها في التصنيف الأخير 2015 - 2016 لأفضل جامعات العالم”.

يقول لاري سميث الرئيس المساعد في التصرف والريادة في التعليم العالي بجامعة أسترالية وهو مؤلف مساعد لكتاب “التعليم العالي في المملكة العربية السعودية: إنجازات وتحديات وفرص” إن الثلاث جامعات السعودية التي تحتل المراتب الأولى في التصنيف تعتمد أكثر من بقية جامعات المنطقة على التعاون والتبادل في مشاريع البحث العلمي مع جامعات عالمية خارج المملكة.

الجامعات السعودية تتبنى سياسات الشراكة مع الجامعات العالمية وتعدل بنيتها الإدارية لتحسين جودة التدريس

وأضاف أن هذه المؤسسات الجامعية وضعت استراتيجيات ضخمة لتقييم أدائها وتحسينه عبر تواصلها مع الجامعات الرائدة عالميا في أهم اختصاصاتها ونظمها وهي تعمل على تطوير وتغيير هياكلها الإدارية للتركيز أكثر فأكثر على جودة التدريس والتعلم.

وأوضح التصنيف أن “أحد أسباب نجاح المملكة يعود إلى المستويات العالية في الإنفاق على قطاع التعليم، إذ تستقبل الجامعات المصنفة ما معدله المتوسط 733.069 دولارا من الدخل المؤسساتي لكل عضو من طاقمها، والذي يعدّ ثالث أعلى دخل عربي بين الثماني دول العربية التي تمكنت من دخول التصنيف، فيما يبلغ معدل الجامعات المصرية مثلا في هذا المؤشر ما قيمته 101.317 دولار”.

وأخذ التصنيف بعين الاعتبار تبني الجامعات السعودية لسياسات الشراكات وبروتوكولات التعاون والتبادل مع الجامعات العالمية المرموقة وإقدامها على تعديل بنيتها الإدارية للتأكيد على سيرها نحو تحسين جودة التعليم.

ويقول التصنيف عن الجامعة التي احتلت المرتبة الأولى عربيا هذا العام “جامعة الملك عبدالعزيز بدأت كجامعة خاصة بتبرعات في جدة ثم عممها الملك فيصل بن عبدالعزيز وجعلها جامعة حكومية مجانية للطلاب السعوديين، والمبتعثين من دول الخليج. وهي تعتبر رابع أكبر جامعة في الشرق الأوسط بعد جامعة الملك سعود في السعودية، ويزيد عدد طلابها عن 36 ألف طالب”.

وتظل النقطة التي تجمع بين الجامعات السعودية الثلاث الأولى في الترتيب حرصها على توفير تكوين متكامل لخريجيها من خلال السعي لتوفير بنية تحتية ذات مقاييس عالمية وتوفير أكثر وسائل التعليم حداثة ودعم البحث العلمي.

الملاحظ عموما في هذا التصنيف غياب جامعات المغرب الكبير ما عدا جامعتين مغربيتين وهما جامعة القاضي عياض بمراكش التي احتلت المركز قبل الأخير في التصنيف وتلتها جامعة محمد الخامس في الرباط في حين غابت عن التصنيف كل من الجامعات التونسية والليبية والجزائرية والموريتانية.

احتلت جامعة الإمارات المركز الخامس تلتها جامعة الإسكندرية ثم الجامعة الأميركية في الشارقة وجامعة القاهرة والجامعة الأردنية والجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة قطر وجامعة قناة السويس بمصر وجامعة السلطان قابوس.

أما الجامعة التي احتلت المرتبة الثانية فهي الجامعة الأميركية في بيروت وهي من أقدم الجامعات العربية حيث تحتفل هذا العام بمرور 150 عاما على تأسيسها وقد تطورت خلال العشر سنوات الماضية من مؤسسة جامعية تركز على التعليم إلى مؤسسة تركز على البحث العلمي وأحدثت تغييرات في سياساتها وهياكلها الإدارية بهدف تحسين إنتاجها في البحث العلمي.

17