الجامعات الفرنسية تختار طلابها باعتماد نظام انتقائي يركز على المؤهلات

للدراسة في فرنسا مميزات عديدة أهمها رخص الأجور الدراسية وكثرة البرامج الدراسية، ناهيك عن جودة تلك البرامج وتوفر العديد من المنح الدراسية.
الثلاثاء 2018/02/27
اختيار صائب

باريس - يطرح نظام قبول الطلاب لدى بعض الجامعات أحيانا مجموعة من التحديات وقد يفرض عليها القيام بمراجعات جذرية لعدم تماشيه مع تطلعاتها في البحث عن استقطاب وجلب طلاب أكفاء وبمستوى تكوين قاعدي متميز، ما يؤدي إلى تطبيق نظام يقوم على الفلترة وفرز الطلاب الذين ينوون الالتحاق بها. وطرحت هذه المسألة بأكثر عمق في فرنسا، حيث أقرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرا بأن النظام القديم لقبول الطلاب لم يعد يتماشى ورؤية بعض الجامعات الباحثة عن التطوير والمنافسة عالميا.

ويقر خبراء قطاع التعليم العالي بأنه إضافة إلى أهمية هذه الآليات الموكولة للمهتمين بتطوير النظم والقوانين والتي على أساسها يتم قبول الطلاب كونها تحدد سقفا معينا للعدد وفق حدود مضبوطة، فإنها في المقابل تفتح المجال أمام بعض الطلاب وخصوصا المتميزين منهم وتمنحهم فرصا أوفر للالتحاق بها ومواصلة تعليمهم.

وبدءا من العام الدراسي الجديد تشرع قرابة 85 جامعة حكومية فرنسية و250 مؤسسة تعليمية تعرف باسم “المدارس العليا” في تطبيق آليات جديدة لقبول الطلاب من فرنسا ومختلف أنحاء العالم، حيث سيتم إلغاء العمل بنظام القرعة المطبق الآن والذي كان يستقبل في السنة الجامعية الأولى أعدادا كبيرة من الطلاب تتم تصفيتهم لاحقا مع نهاية السنة الدراسية وفقا لنتائجهم.

وسيتم خلال العام القادم إلحاق الطلاب بالنظام العام للضمان الاجتماعي مع الحرص على معالجة كل طلب التحاق بأي من الجامعات بشكل فردي وفقا للمؤهلات والقدرات الفردية، وبالتالي ضمان دخول الطلاب الجيدين للتخصّص الذي يرغبون في دراسته وتقليل نسب الرسوب.

ولاقى هذا المشروع الجديد رفضا واسعا في فرنسا، حيث يرى اليسار أن القانون سيطبق بصورة عكسية لا تراعي حقوق الطالب وطريقة اختياره للجامعة التي ينوي الدخول إليها. وتقدم الجامعات الفرنسية الحكومية رسوما دراسية منخفضة جدا لجميع الطلاب من مختلف الجنسيات وذلك بالمقارنة مع جامعات أوروبية وأميركية مماثلة.

85 جامعة حكومية فرنسية تبدأ في تطبيق آليات جديدة لقبول الطلاب

وتتراوح الرسوم السنوية في جامعات فرنسا ما بين 200 و600 يورو بحسب التخصص والدرجة الجامعية المطلوب تحصيلها.

وتدعم الحكومة الفرنسية التعليم الجامعي بشكل كامل وتعتبره أحد الحقوق الأساسية للفرنسيين وللمقيمين على أراضيها في ذات الوقت، وذلك بغض النظر عن كون الطالب فرنسيا أو قادما من أي بلد آخر، حتى أنها تمنح بعض الطلبة من ذوي الإمكانات المحدودة رواتب شهرية معقولة لتغطية التزاماتهم الدراسية.

ووافق البرلمان الفرنسي ومجلس الشيوخ مؤخرا وبأغلبية كبيرة على مشروع قانون ينصّ على تعديل قواعد القبول في الجامعات، إذ اعتمد النواب مشروع قانون “توجه الطلاب ونجاحهم” الذي يهدف بشكل خاص إلى إلغاء نظام القرعة وخفض معدلات الفشل في السنة الجامعية الأولى.

ومن بين ما يقضي به هذا القانون الذي تمّ اقتراحه بداية في أكتوبر الماضي إنهاء نظام القرعة على أن تقوم كل جامعة بمعالجة أي طلب انتساب بشكل فردي، بحيث يتم اتخاذ القرار بقبول الطالب من عدمه وفق عدد من المؤهلات والمعرفة المطلوبة للقبول في الفرع الذي يرغب الطالب في دخوله. وسيساهم هذا النظام في تخفيض نسب الرسوب في السنة الجامعية الأولى، حيث كان في السابق يتم استقطاب أعداد كبيرة من الطلبة الذين يضطر غالبيتهم إلى تغيير تخصصهم بعد السنة الأولى نتيجة عدم تمكنهم من القدرات العلمية اللازمة.

وقالت وزيرة التعليم العالي فريديريك فيدال “إن أساس النظام الجديد هو ضمان مواكبة واستقطاب المزيد من الطلاب إلى التعليم العالي مع الحرص على تحقيق مقومات النجاح لهم”.

ومن جانبها أوضحت دوغري بتيت با، المسؤولة عن استقبال الطلاب الأجانب وضمان تمكنهم من اللغة الفرنسية، أن الجامعات الفرنسية التي يعمل جزء كبير منها بنظام “المدارس العليا” تحتل مراكز مرموقة جدا في تصنيف أفضل الجامعات حول العالم، حيث تدخل فرنسا بـ27 جامعة في التصنيف الدولي السنوي لأفضل 500 جامعة.

ولعل أشهر تلك الجامعات الفرنسية العريقة هي مدرسة الأساتذة العليا، جامعة بيير وماري كوري، جامعة ستراسبورغ، جامعة البوليتيكنيك، وجامعة باريس السوربون العريقة، التي تضاهي جامعات هارفارد وستانفورد في الولايات المتحدة وكامبريدج وأكسفورد في بريطانيا.

وتعتبر المدارس العليا أحد أكثر عناصر التعليم العالي الفرنسي تميزا، وهي مؤسسات نخبة تتميز بتنافس قوي على القبول وبالتخصص في مجال واحد كالفيزياء أو الهندسة أو الاقتصاد وغيرها. وتتبوأ جامعات باريس المراتب الخمس الأولى في فرنسا فيما تدخل جامعات ليون، غرونوبل، مرسيليا، بوردو، وستراسبورغ ضمن المراكز العشرة الأولى في فرنسا.

ومن المنتظر أن تعالج كل جامعة أي طلب انتساب بشكل فردي وتبت في الطلب وفق عدد من المؤهلات والمعرفة المطلوبة للقبول في أي فرع.

المدارس العليا تعتبر أحد أكثر عناصر التعليم العالي الفرنسي تميزا، وهي مؤسسات نخبة تتميز بتنافس قوي على القبول وبالتخصص في مجال واحد

وتمتلك فرنسا واحدا من أرقى نظم التعليم في العالم، إذ يصل تعداد الطلاب إلى أكثر من 2.2 مليون طالب، ثلثي هذا العدد من الطلبة مسجلين بالجامعات. وتوجد قرابة 85 جامعة حكومية فيما تغطي جميع التخصصات هناك أكثر من 300 قسم للدكتوراه يعمل بها حوالي 62 ألف أستاذ وباحث بالتعاون مع أكثر من 1200 مختبر بحث.

وتتميز باريس بانفتاحها على دول العالم، حيث يصل إليها سنويا حوالي ربع مليون طالب أجنبي للدراسة في مختلف التخصصات والمستويات.

وللدراسة في فرنسا مميزات عديدة أهمها رخص الأجور الدراسية وكثرة البرامج الدراسية، ناهيك عن جودة تلك البرامج وتوفر العديد من المنح الدراسية، فيما لغة الدراسة المعتمدة بصورة عامة هي الفرنسية والتي تسهل على الكثير من الطلاب اندماجهم بسهولة.

وفي المرحة الجامعية هناك بعض البرامج الدراسية يمكن دراستها باللغة الإنكليزية، خصوصا في مجالات العلوم والهندسة والاقتصاد، وهذه البرامج توجد غالبا في المؤسسات الأكاديمية التي تعمل تحت مظلة الاتحاد الأوروبي والتي تهدف إلى استقطاب الطلاب الأجانب من أوروبا وجميع أنحاء العالم، أما الدراسات العليا فإنها تختلف قليلا لأنها تقوم أساسا على البحث والتي هي في الغالب منشورة بالإنكليزية.

17