الجامعات المصرية تدخل المنافسة الإعلامية مستهدفة الشباب

استقطبت تجربة محطات الإنترنت العديد من المؤسسات الخاصة والحكومية، ومنها الجامعات التي وجدتها منبرا مناسبا للتواصل مع الشباب وجذب اهتمامهم بمحتوى إعلامي متنوع شبيه بالفضائيات لكنه بعيد عن السياسة.
الأربعاء 2017/06/21
تفاعل متبادل

القاهرة – في خطوة تهدف إلى منافسة القنوات والإذاعات الإلكترونية الخاصة على جذب الشباب واستقطابهم عبر وسائل اتصال غير تقليدية، دشّنت بعض الجامعات المصرية قنوات وإذاعات افتراضية على الإنترنت.

وأطلقت كلية الإعلام بجامعة القاهرة قبل أيام قناة “إعلام تي في” على الإنترنت تحت شعار “من الشباب إلى الشباب” بعد أشهر من إطلاقها محطة إذاعية إلكترونية أيضا، وكانت جامعة عين شمس- في القاهرة أيضا- سبقت بإطلاق بث تجريبي لراديو عين شمس الإلكتروني كأول إذاعة جامعية متخصصة.

وتراهن الحكومة المصرية على إعلام الجامعات للقيام بدور مشابه لدور العديد من المحطات والقنوات الخاصة على شبكة الإنترنت التي حققت نجاحا بين أوساط الشباب مثل “محطة مصر”، “حريتنا”، و”وسط البلد”، لكن بمحتوى يتماشى مع سياسات الدولة.

ورأى البعض من المتابعين أن التوسع في القنوات الجامعية خطوة نحو تحويل هذه القنوات إلى فضائيات لمواجهة “فوضى الإعلام الخاص” في المستقبل، فيما يعتبر آخرون أنه يصعب تحقيق هذا الأمر.

وقال الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز إن زيادة عدد المؤسسات الحكومية التي تمتلك قنوات وإذاعات على الإنترنت هي مؤشر إيجابي لأن تلك المؤسسات تمتلك شروطا فيما يتعلق بالمضامين التي تحمل اسمها، ما يحد من أي انفلات إعلامي.

وتركز المضامين الإعلامية التي تقدمها إذاعات الجامعات الافتراضية على برامج تثقيفية وإخبارية واجتماعية وترفيهية، مثل برنامج “صنع في مصر” و”كلمات متقاطعة” و”حكاية مكان” و”زوايا ونبض الجامعة”، إلى جانب “النشرة الإخبارية الرسمية”، وهو محتوى متنوع شبيه بالفضائيات لكنه بعيد عن السياسة.

وقال عبدالعزيز لـ”العرب” إن الشباب الذين يؤسسون قنوات وإذاعات على الإنترنت تواجههم مشكلة فيما يتعلق بالتمويل، ما يدفعهم للبحث عن رجال أعمال، الأمر الذي يجعل هؤلاء يتحكمون في المحتوى الإعلامي الذي يقدمه الشباب وتوجيهه لصالح المُمول ما يقلل من هامش الحرية الذي يتمتعون به.

أماني التونسي: السوق مفتوحة والقنوات والإذاعات الإلكترونية الأكثر استقطابا للشباب

ورغم تأكيد “محطة إعلام جامعة القاهرة” على وجود خطة لتحويلها إلى محطة فضائية، إلا أن عبدالعزيز شدد على أن القنوات الرسمية على الإنترنت لا يمكنها التحول إلى فضائيات لأنها لا تستطيع منافسة الكيانات الموجودة التي تتسم بقدر من الاحترافية والتمويل الضخم.

واستقطبت تجربة محطات الإنترنت العديد من المؤسسات الخاصة بعد ثورة 25 يناير 2011، لكن الكثير منها توقف لعدم القدرة على الاستمرار بسبب التمويل أو المخاوف من التضييق الأمني والمداهمات بحجة عدم حصولها على تراخيص.

وفي العام 2015 اقتحمت قوات الشرطة ومباحث المصنفات مكتب “راديو حريتنا”، (أول إذاعة إلكترونية شبابية على الإنترنت)، وألقت القبض على أحمد سميح مدير الراديو، كما تحفّظت على 7 أجهزة كمبيوتر، وقبل ذلك داهمت قوات الأمن مقر عمل “راديو ترام” بالإسكندرية (شمال مصر)، وتوقف راديو “غرامافون” الذي استمر لخمس سنوات لأسباب مادية تتعلق بالتمويل والمخاوف من التهديدات الأمنية بحجة عدم اكتمال التراخيص، على حد قول مؤسسيه.

ولا تخشى أماني التونسي، مؤسسة راديو “بنات وبس” الخاص، من التوسّع الحكومي في قنوات الإنترنت وإمكانية سحبها البساط من تحت أقدام الإذاعات الخاصة، ولا ترى أن المحتوى المقدم وسقف الحرية المتاح على المحك رغم اعترافها بامتلاك المؤسسات الحكومية تمويلا كبيرا على عكس قنوات الإنترنت الخاصة.

وقالت التونسي لـ”العرب” إن القنوات الرسمية تخضع لرقابة مسبقة من المؤسسات ما يقلل من هامش الحرية المتاح لها، وتابعت “السوق مفتوحة وكل مكان له جمهوره والقنوات والإذاعات الإلكترونية هي الأكثر استقطابا لجمهور الشباب”.

ولا تحتاج قنوات الإنترنت إلى تكاليف باهظة، إذا تتطلب فقط مكانا للبث يضم عددا من أجهزة الكمبيوتر وخط إنترنت فائق السرعة إلى جانب برنامج البث الإلكتروني للراديو، ومن الممكن استخدام نسخة مجانية منه أو طريقة المواد المسجلة، ثم تأتي تكلفة حجز مساحة الموقع واختيار اسم النطاق “الدومين”، وهي متاحة بأثمان منخفضة.

ومعظم الإذاعات الافتراضية تعتمد حاليا على دعم من مؤسسات حقيقية، كما أن للعديد من القائمين عليها أنشطة حقوقية تتعلق بحقوق الإنسان أو المرأة، ومع ذلك فهي تعتمد في الكثير من الأحيان على المتطوعين الذين يقضون وقتهم في العمل مجانا، إلا أنهم سرعان ما يتركونها للحصول على فرص عمل أفضل.

وشهدت الشهور الأخيرة تحولا في مسار الفضائيات المصرية المملوكة للقطاع الخاص المصري، إذ باتت تركز أكثر على المحتوى الترفيهي والقضايا والأحداث الخارجية أكثر من الأحداث الاقتصادية والسياسية التي تعجّ بها مصر.

وقال صفوت العالم، الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن انتشار إذاعات الإنترنت هو بمثابة استكمال للتطور الإعلامي ولعادات الاستماع والمتابعة لوسائل الإعلام الجديدة التي ساعدت على التدفق المعلوماتي بحرية أكثر، باعتبار أنها تتمتع بهامش حرية أعلى بعيدا عن الرقابة الحكومية.

وأوضح العالم في تصريحات لــ”العرب”، أن تحول تلك القنوات من العالم الافتراضي إلى فضائيات منافسة يتوقف على الإمكانيات المالية المتاحة لها.

وأشار إلى أن تأجير ترددات وحيّز على القمر الصناعي المصري “نايل سات” أمر مكلف، الأمر برمته يتوقف على درجة المهنية التي يتم تقديمها وجودة المضمون وهل ستتناول الأحداث العامة بما يجذب المشاهدين، أم ستكتفي فقط بأخبار الجامعات التي لا تهم سوى طلابها؟

18