الجامعات المصرية تسعى لتحسين تصنيفها الدولي بتجاوز النقائص

يحاول ثلة من الأكاديميين والمهتمين والمسؤولين في قطاع التعليم العالي ونقابة علماء مصر تحسين وضع الجامعات المصرية التي تسجل تراجعا مستمرا، مثل بقية الجامعات العربية، في التصنيفات الدولية، وذلك عبر عقد مؤتمر بعنوان “قضايا الجامعات المصرية في مطلع العام الدراسى الجديد” لبحث ومناقشة مشاكل الجامعات المصرية، وبحث الحلول العملية لرفع نصيبها في التصنيفات العالمية.
الثلاثاء 2015/09/08
الاضطرابات السياسية أبعدت الجامعات المصرية عن لعب دورها التعليمي

قائمة أفضل 500 جامعة على مستوى العالم لم تتضمن أي جامعة مصرية خلال عام 2013، وهو ما تحسن نسبيا في العام الماضي بدخول جامعة القاهرة ضمن القائمة، وهو ما اعتبره رموز التعليم الجامعي مؤشرا خطيرا على سمعة الجامعات المصرية في الخارج.

وخلال السنوات القليلة الماضية شهد التعليم العالي المصري أجواء ساخنة وصدامات بين أساتذة الجامعات ووزارة التعليم العالي، كانت قد تصاعدت وتيرتها، بسبب قانون تنظيم الجامعات الجديد الذي تجاهلت الوزارة إشراك ممثلين للجامعة في صياغته، ما وصف بأنه مقدمة لوضع مواد مكبّلة للأساتذة في القانون الجديد.

هذا المناخ العدائي خيّم على مناقشات المؤتمر التي انتهت إلى إقرار أغلب المشاركين من الأساتذة بأن مشاكل الجامعات المصرية واضحة بقدر ما هي متشابكة، وقد بلغت حدا من التعقيد ينذر بخطر جسيم، معتبرين أن الجهات المسؤولة لا تريد فتح ملف الجامعات في الوقت الحالي، ولا تريد تحمل عناء إصلاح ما تركته حكومات متعاقبة، كما طالبوا بإقرار إطار تشريعي ينظم الخلل الظاهر في المنظومة الجامعية، وذلك عبر اتخاذ قرارات من شأنها الإصلاح والتطوير وفقا لآليات علمية مضبوطة.

بعض ملامح القانون الجامعي الجديد التي تسرّبت إلى أساتذة التعليم العالي، قبل إقرارها رسميا، نصت على إجراء اختبارات قدرات للالتحاق بأي كلية، وإلزام الطالب الراسب بدفع التكلفة الحقيقية وليست المدعمة لمصاريفه الدراسية، وتعيين عضو هيئة التدريس بعقود تعتمد على مدى إفادته للجامعة، وحسب احتياجات كل قسم، وإنهاء التعاقد معه حال سفره للعمل في الخارج، إلى جانب اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات عبر لجان وليس بالانتخاب.

فضلا عن ضرورة التعيين في مراكز البحوث، وفق الكفاءة وليس التقدير الجامعي، وأهمية حصول الكليات والمعاهد على اعتماد الجودة، والإعلان عن ترتيب الجامعات سنويا، والسماح للطالب بالالتحاق بأي جامعة، بصرف النظر عن محل إقامته، لكن حسب قدراته ومعايير الجامعة.

مشروع القانون لم يقترب من مجانية التعليم، ولا توجد نوايا للمساس به على أن يتم ترشيدها بهدف الصالح العام

في المقابل أعلن أساتذة الجامعات رفضهم القاطع لما تضمنته بعض مواد القانون الجديد، وتزايدت الشكوك حول دور القانون المقترح لإلغاء مجانية التعليم التي يتمتع بها المصريون منذ ثورة يوليو 1952.

هذه المحاور علق عليها د. عبدالله سرور وكيل نقابة علماء مصر، وأمين المؤتمر في تصريحات خاصة لـ“العرب” قائلا إن مشروع القانون لم يقترب من مجانية التعليم، مؤكدا أنه لا توجد نوايا للمساس بها تحت أي ظرف، على أن يتم ترشيدها بهدف الصالح العام والتقليص من رسوب بعض الطلبة – المتعمد أحيانا – لأكثر من 20 عاما لأسباب مختلفة مقابل أن تتكبد الدولة أعباء هذا الرسوب المالية لسنوات.

وفي حال نص القانون الجديد على أن يكون العمل بنظام العقود الرسمية لبعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بعيدا عن التعيين، مثلما كان يحدث في الماضي، فسوف يسبب أزمة كبيرة يمكن أن تخلق حالة من الاحتقان بين الأساتذة ومؤسسات الدولة، ينبغي أخذها على محمل الجد من قبل الحكومة، إضافة إلى ضرورة الإبقاء على أعضاء هيئات التدريس الذين تتجاوز أعمارهم 70 عاما، باعتبار غيابهم عن التعليم الجامعي يمثل إهدارا لثروات قومية.

ورغم استجابة الحكومة قبل 3 أعوام، لمطالب الجامعات بزيادة رواتب أعضاء هيئات التدريس، إلا أن ضعف المقابل المادي الذي يتحصل عليه الأستاذ الجامعي اليوم، حاز على اهتمام واسع من المشاركين في المؤتمر، واعتبروه مطلبا لا بد من التحرك نحوه بصورة عاجلة، لأن رواتب الأساتذة لم تعد تليق بمستواهم الاجتماعي في ظل غلاء المعيشة المتزايد، مع ضرورة زيادة راتب التقاعد.

كما يرى عدد من الأكاديميين أن أزمة التعليم الجامعي في مصر، لا تكمن في صياغة قوانين جديدة، بقدر ما تتعلق بعدم تطبيق القوانين الموجودة حاليا، خاصة بعد إقرار وزير التعليم السابق، أحمد زكي بدر، بأن الجامعات المصرية تعاني عدم تطبيق القانون، وأن 90 بالمئة من مواد القانون الحالي غير مطبقة على أرض الواقع. وقال بدر إنه “ليس من المعقول أن يحصل معاونو أعضاء هيئة التدريس على درجة الدكتوراه دون حصولهم على المؤهلات اللازمة”.

القانون الجديد يربط بين الصناعة والعلم للاستفادة من الخبرات الصناعية في العلم ومواكبة التطور العالمي

وأوضح عبدالله سرور أن المؤتمر صحح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي ساقها البعض حول قانون الجامعات الجديد الذي يجري التشاور بشأنه حاليا، معتبرا أن توصيات المؤتمر كفيلة بإصلاح منظومة التعليم الجامعي خلال الفترة المقبلة شرط أن تكون هناك إرادة حقيقية من الدولة للتجاوب مع هذه التوصيات.

ومثّل الباحثون المصريون في الخارج، الحاضر الغائب خلال المؤتمر، بعد التأكيد على حتمية عودتهم إلى وطنهم للاستفادة من خبراتهم وتوفير الرواتب المناسبة لهم لتكون دافعا قويا يحفزهم على ترك العمل بالخارج ومشاركة الدولة في نهضة الجامعات خلال الفترة المقبلة.

وقال ماجد القمري رئيس لجنة إعداد قانون الجامعات الجديد لـ”العرب”، إن الحرص على قانون جديد للتعليم الجامعي يأتي استجابة للدستور، واستكمالا لما خلا منه القانون الحالي مثل الجودة والشراكة المجتمعية، معتبرا أن مواد القانون الجديد تستهدف إعلاء المصلحة العامة على الخاصة وإعادة هيكلة الكوادر البشرية وتكوين مجموعات بحثية وتحقيق بيئة بحثية ملائمة وحوافز مادية للأعضاء ونظام إداري ملائم ونظام جديد للترقيات بواسطة لجان في الجامعات تطبق معايير عالمية ونظام جديد للمعاشات.

وأكد أنه “لا مساس بأعضاء هيئة التدريس المتفرغين، سواء فوق السبعين أو قبلها، وأن ما ورد في القانون الجديد بشأنهم مجرد مقترحات لم يتم حسمها”. وأشار إلى أن الجامعات عامل أساسي في النهوض بالدولة، ومصر تمتلك العديد من العلماء، يمكن الاستفادة منهم للنهوض بالدولة خلال فترة وجيزة. كما أن القانون الجديد يربط بين الصناعة والعلم للاستفادة من الخبرات الصناعية في العلم ومواكبة التطور العالمي.

17