الجامعات المصرية تلغي مجانية التعليم عن الراسبين

الثلاثاء 2015/03/31
يحتفظ الطالب بمجانية التعليم في حال نجح في الامتحانات

القاهرة- في خطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ تطبيق مجانية التعليم الجامعي عام 1962 تستعد الجامعات الحكومية في مصر، ابتداء من العام الدراسي المقبل، لتطبيق نظام ترشيد مجانية التعليم الجامعي.

المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع لرئاسة الجمهورية وضع مقترحا يستهدف ترشيد مجانية التعليم الجامعي، يتلخص في تحمل الدولة تكاليف تعلم الطالب الجامعي طول فترة دراسته، بشرط عدم رسوبه، أو حصوله على نسبة نجاح لا تقل عن 70 بالمئة من المجموع، وإذا حدث عكس ذلك يتحمل الطالب تكلفة السنة التي رسب فيها، وفقا لتكلفة كل كلية. وتشير الإحصائيات شبه الرسمية إلى أن نسبة الرسوب في الجامعات الحكومية -وعددها 24- تتراوح بين 10 و15 بالمئة كل عام.

الدستور المصري الجديد حوى مادة تؤكد أن مجانية التعليم إلزامية على الدولة من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، ولم يشر أن هناك مجانية للتعليم في الجامعات، الأمر الذي أثار بعض التحفظات، حيث اتهمت الدولة بأنها تتجه نحو خصخصة التعليم الجامعي وإلغاء مجانيته في الكليات والمعاهد الحكومية.

محب الرافعي وزير التربية والتعليم أكد لــ“العرب” أن إلغاء مجانية التعليم ليست مطروحة بالمرة بالنسبة لطلبة المدارس الحكومية، لأن الدولة ملزمة بالمجانية في هذه المرحلة، مضيفا أن الطالب لا يدفع سوى مصاريف الكتب التي لا تتجاوز 3 دولارات. كما تتحمل الدولة تكاليف الدراسة بالنسبة لليتامى من التلاميذ وأبناء الشهداء ومن يقدمون بحثا اجتماعيا يفيد بأنهم غير قادرين على الدفع.

ووفقا للأرقام الرسمية فإن المدارس المصرية تضم نحو 19 مليون طالب وطالبة يتلقون التعليم في 49 مؤسسة حكومية، وتتحمل الدولة تكلفة تعليمهم وفقا للدستور، غير أن الحكومة ألغت مصاريف الكتب على جميع تلاميذ المدارس العام الدراسي الماضي، في خطوة لم يتم اتخاذها منذ حرب السادس من أكتوبر 1973 لــ“تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الطبقات الفقيرة” بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وزير التربية والتعليم: الطالب لا يدفع سوى مصاريف الكتب بالمدارس والدستور أقر مجانية التعليم ما قبل الجامعي

اقتراح المجلس التخصصي للتعليم ترشيد المجانية أثار ردود فعل متباينة حول ما إذا كانت الدولة تستبق إلغاء المجانية بكلمة “الترشيد” أم أن القرار ما زال قيد الدراسة؟ لكن رئيس المجلس الاستشاري الدكتور طارق شوقي يؤكد أن الاقتراح سينفذ مطلع العام الدراسي المقبل.

وسيتم لأول مرة إعلام الطالب وأسرته كتابيا في خطاب التنسيق بقيمة الفترة الدراسية التي تنفقها الدولة عليه طول فترة دراسته بالجامعة كمنحة من الدولة، وسيكون مكتوبا في الخطاب المرسل لأسرة الطالب: “الكلية التي التحقت بها تكلفتها سنويا “كذا”، لكن الدولة جعلتها منحة لك فحافظ عليها”.

رؤساء الجامعات الحكومية رحبوا بمقترح المجلس الاستشاري، وقال الدكتور حسام عيسى رئيس جامعة عين شمس لـ“العرب” إن ما يثار حول إلغاء مجانية التعليم الجامعي أمر غير صحيح، لكن ليس من العدل أن تساوي الدولة في الإنفاق بين طالب ناجح ومتميز ينهي فترة دراسته بالجامعة دون رسوب وبين آخر يرسب 3 و4 سنوات متتالية.

وأضاف أن مجانية التعليم حق مكفول للجميع، لكن يجب تقنين الأمر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر حاليا، ويجب اتخاذ إجراءات عادلة، وفي الوقت نفسه تخفف الأعباء الاقتصادية عن الدولة، ولا ينبغي التشكيك في نوايا القائمين على تنفيذ هذه الرؤى ما دام الهدف ساميا.

لأول مرة سيتم إعلام الطالب وأسرته كتابيا في خطاب التنسيق بقيمة الفترة الدراسية التي تنفقها الدولة عليه طول فترة دراسته بالجامعة كمنحة من الدولة

وأوضح أن كل الإجراءات تتلخص في أن المقترح يتضمن أن يتحمل الطالب مصاريف الجامعة إذا رسب عام أو أكثر، وسوف تؤول المبالغ للجامعة ليتم استغلالها في الارتقاء بإمكانياتها التعليمية، مؤكدا أن المجانية يجب أن تمنحها الدولة لمن يستحقها من الطلاب الكادحين والمتفوقين.

وقام المجلس الاستشاري للتعليم بحصر التكلفة المادية للدراسة الجامعية لتبلغ في المتوسط نحو (ألف دولار)، تختلف من كلية لأخرى، وكان طلاب كلية الهندسة في مقدمة من تتحمل الدولة تكلفة الطالب الواحد منهم بقيمة 40 ألف جنيه (حوالي 5 آلاف دولار) نتيجة دراسته 5 سنوات بالجامعة.

جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، قال لـ“العرب” إن ترشيد مجانية التعليم الجامعي يسهم في تطوير جودة التعليم، نظرا لما يحدثه من عدم اعتماد الطالب على الدولة في المصاريف لأكثر من عام واحد للسنة الدراسية، وهو ما يجبره على النجاح خوفا من تحمل المصاريف وهذا ما يخفض معدلات الرسوب التي تكون “عن عمد” في بعض الأحيان، خوفا من البطالة، مؤكدا أن ترشيد الإنفاق على الطالب بالتعليم الجامعي لا يعني إلغاء مجانيته.

واعتبر عبدالحفيظ طايل مدير مركز الحق في التعليم، قرار ترشيد مجانية التعليم خاطئ وفي توقيت خطير وسط حالة الغلاء التي يعيشها الشعب المصري، مشيرا إلى أن تنفيذ المقترح سوف يكون بمثابة إلغاء المحفز الأساسي للمصريين للالتحاق بالتعليم، لأن المجانية تعتبر الحافز الرئيسي لإصرار أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بالجامعات.

المجلس الاستشاري للتعليم قام بحصر التكلفة المادية للدراسة الجامعية لتبلغ في المتوسط نحو (ألف دولار)، تختلف من كلية لأخرى

وفقا لمقترح المجلس الاستشاري للتعليم فإن الطالب الذي يحصل على نسبة أعلى من 70 بالمئة في درجات الامتحانات يحصل على المنحة الدراسية من الدولة كاملة ومن يحصل على نسبة ما بين 65 إلى 70 بالمئة يدفع نسبة بسيطة من المصاريف ومن يحصل على نسبة ما بين 50 إلى 60 بالمئة يدفع نسبة أعلى ومن يحصل على نسبة أقل من 50 بالمئة يتحمل مصاريف دراسته كاملة، لأنه راسب.

عبدالله سرور وكيل نقابة علماء مصر، قال لـ“العرب” لا يمكن العمل بترشيد إنفاق التعليم الجامعي خاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة التي تتحمل مصاريف التنقل والكتب والدروس الخصوصية والملابس.. خاصة وأن الكثير من المصريين يعتبرون المجانية في التعليم “أمن قومي” لا يجب المساس به حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للدولة، كما أن هناك الكثير من الدول الأوروبية تعمل بنظام مجانية التعليم حتى الآن.

وأضاف أنه لا يمكن أن نعاقب ولي الأمر على فشل ابنه في عام دراسي، لكن يجب البحث عن بدائل أخرى لتمويل الإنفاق على التعليم الجامعي من خلال مساهمات المجتمع المدني ورجال الأعمال والمنح الدولية من المؤسسات المهتمة بالتعليم، وعلى الدولة استبعاد ترشيد الإنفاق على أكثر من مليوني طالب جامعي وأن تبحث عن حلول أخرى لتمويل الصرح التعليمي.

17