الجامعة العربية ترحب بعقد قمة "لدول الجوار" حول ليبيا

تتكثف في الفترة الأخيرة التحركات والمساعي السياسية والدبلوماسية لدول الجوار الليبي على أكثر من جهة من أجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في هذا البلد الذي تخنقه الصراعات، ولإيجاد سبل للمصالحة من شأنها الخروج بالملف الليبي من الأزمة التي يعيشها.
الثلاثاء 2017/01/03
جهود لتقريب الفرقاء

تونس - رحب صلاح الدين الجمالي، المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، بالمساعي الجارية حاليا على أكثر من صعيد، لعقد قمة ثلاثية تجمع بين رؤساء تونس الباجي قائدالسبسي، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، ومصر عبدالفتاح السيسي، لبحث إيجاد حل للأزمة الليبية من خلال دعم الحوار بين الفرقاء الليبيين للتوصل إلى تفاهمات سياسية تبعد شبح الاقتتال والفوضى.

ويأتي هذا الترحيب، فيما تكثفت خلال الأسابيع القليلة الماضية التحركات السياسية والدبلوماسية العربية، التي تمحورت حول ملف الأزمة الليبية بأبعاده السياسية والعسكرية، وتداعياته الأمنية على دول الجوار الليبي.

واتخذت تلك التحركات منحى تصاعديا، حيث زار الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي الجزائر، التي زارها أيضا قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وكذلك رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، كما يُنتظر أن يصلها خلال الأسبوع الجاري رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، وذلك بالتوازي مع حراك مماثل شهدته مصر بحثا عن حل للأزمة الليبية، وذلك من خلال اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح.

وبرزت في أعقاب هذه المشاورات والاتصالات السياسية والدبلوماسية بوادر تشير إلى قرب عقد قمة ثلاثية تونسية-مصرية-جزائرية، وسط أنباء حول اكتمال عناصر بلورة “خارطة طريق” جديدة تكون مقدمة لمشاورات ليبية-ليبية لتجاوز حالة الانسداد السياسي، التي بلغتها العملية السياسية في ليبيا.

وتأكيدا لما سبق وأن كشفت عنه “العرب” في عددها الصادر في منتصف شهر ديسمبر الماضي تحت عنوان”السبسي في الجزائر من أجل ليبيا”، من أن هناك جهودا حثيثة لعقد قمة ثلاثية حول ليبيا، قال وزير الخارجية التونسي خميس الجيهناوي في حديث نشرته جريدة “الأهرام” المصرية الإثنين، إن “قمة ثلاثية ستجمع قريبا رؤساء مصر وتونس والجزائر للبحث في الوضع في ليبيا”.

وتعقيبا على ذلك، قال صلاح الدين الجمالي المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، لـ”العرب”، إن “كل مجهود يقوم به العرب لإعادة السلم والسلام إلى ليبيا، هو مجهود يصب في مصلحة ليبيا، ومصلحة الأمن العربي، ونحن نؤيده ونرحب به”.

صلاح الدين الجمالي: من الضروري توجيه الحوار الليبي-الليبي نحو المسار الصحيح

ولفت إلى أن ما يحصل في ليبيا الآن “بقدر ما هو مأساة للشعب الليبي، فهو خطر يتهدد الأمن القومي العربي، لأن المستهدف ليس ليبيا وحدها أو بمفردها، بقدر ما تبدو الدول العربية وخاصة منها المجاورة لليبيا مستهدفة بهذا الخطر، لذلك فإن كل ما تقوم به الدول العربية من جهود لدرء هذا الخطر، ووقف تردي الأوضاع في ليبيا، هو جهود مرحب بها في هذه الفترة الحرجة”.

وشدد الجمالي الذي عيّنه مجلس الجامعة العربية في اجتماعه غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين الذي عُقد بالقاهرة في العاشر من الشهر الماضي، مبعوثا خاصا لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، على أن المشهد في ليبيا بات يدفع نحو المزيد من التعقيدات الميدانية والأمنية والسياسية، وكذلك الاجتماعية، وبالتالي “لابد من تضافر كافة الجهود من أجل إيقاف هذا التدهور المتسارع والمخيف في ليبيا”.

وتابع قائلا لـ”العرب”، “إن الجهود المبذولة لعقد قمة ثلاثية في هذه الفترة بالذات، هي جهود محمودة وإيجابية تضاف إلى الجهود الأخرى التي تقوم بها تونس ومصر والجزائر منفردة، وما رافقها من اتصالات ومشاورات أخرى تهدف إلى المزيد من التنسيق بين الدول العربية ليكون دورها أكثر فاعلية وتأثيرا على الواقع السياسي الليبي”.

واعتبر في هذا السياق، أنه كل ما اجتمعت جهود هذه الدول، فإن ذلك يخدم المصلحة الليبية، والشعب الليبي الذي يعاني كثيرا، وكذلك مصلحة دول الجوار الليبي التي هي متضررة مباشرة من تردي الأوضاع في ليبيا، وبالتالي، فإن “نجاحنا في إعادة ليبيا إلى وضعها الطبيعي، ومساهمتنا في تمكين شعبها من حقوقه المشروعة في العيش الكريم والأمن والآمان، من شأنهما إبعاد المخاطر المتربصة بالمنطقة”.

ورأى الجمالي أن الحل السياسي في ليبيا يجب أن “يبدأ بالمشاورات التي لا بد أن تتواصل بين الفرقاء الليبيين، وذلك على قاعدة اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر من العام 2015، والتي يتعين أن تبقى مرجعية للحوار، ولكن ذلك لا يمنع من العمل عليها وتطويرها إن استدعى الأمر ذلك”.

ولكنه شدد في المقابل على ضرورة الحرص على توجيه هذا الحوار نحو المسار الصحيح، والحيلولة دون تحوله إلى “حوار طرشان”، لأنه “بذلك فقط نكون قد بدأنا فعلا في تعبيد الطريق نحو تسوية سياسية يتم من خلالها تجاوز الحسابات الخاصة والحزبية والجهوية، وصولا إلى تأمين حماية وحدة ليبيا الترابية ووحدة الشعب الليبي”.

وتعكس تصريحات الجمالي، نوعا من التفاؤل المشوب بالحذر، وذلك على عكس مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الذي أبدى تشاؤما في تصريحات سابقة استبعد فيها إيجاد حل جذري قريب للأزمة في ليبيا، حيث قال الجمعة الماضي “في نهاية فترة مهمتي، لن يكون هناك حل كبير للأزمة الليبية، إنها مهمة الأجيال القادمة”.

ورغم أن غالبية المتابعين للشأن الليبي يذهبون إلى القول إن ملف الأزمة الليبية وصل إلى منعرج يتساوى فيه التفاؤل بالتشاؤم، فإن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى أن هذه التطورات السياسية الإقليمية، تشير بشكل أو بآخر إلى أن الظروف بدأت تنضج أمام دول الجوار للقيام بدور فاعل لإيجاد حل سياسي للملف الليبي، على قاعدة خارطة طريق بدأت ملامحها تتبلور في الأفق.

4