الجامعة العربية تعقد اجتماعا طارئا لبحث الملف العراقي

الأحد 2014/06/15
ثورة عشائر العراق تخلط أوراق اللاعبين الاستراتيجيين في الشرق الأوسط

القاهرة - تشكل الأحداث الجارية في العراق محط أنظار دول المنطقة والعالم ككل، لما يمكن أن تحمله بين طياتها من تداعيات تهدد استقرار المنطقة المترنح بفعل طول أمد الصراع في سوريا.

وتعقد جامعة الدول العربية اليوم (الأحد) اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين الدائمين، لمناقشة تطورات الأوضاع في العراق، والتباحث بشأن آليات الخروج من المأزق الراهن، بعد تلويح ثوار العشائر بالزحف نحو بغداد، التي لم تعد تفصلهم عنها سوى 100 كلم من شمالي العراق.

وأكد مصدر مطلع لـ “العرب” أن اجتماع المندوبين يمكن أن يتبعه اجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية العرب، ودراسة إمكانية عقد قمة عربية طارئة لدراسة الموقف وما يتطلبه من إجراءات عاجلة، للحفاظ على وحدة العراق ومنع تفتت أراضيه.

وكان الاجتماع غير العادي للمندوبين في القاهرة مخصصا للبحث في تنفيذ قرار قمة الكويت الخاص بدعم لبنان، والذي أكد على الدور الوطني للجيش اللبناني والقوى الأمنية في الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، وضرورة تعزيز القدرة لتمكينهم من القيام بمهامهم الوطنية، إلا أن التطورات المتلاحقة على الساحة العسكرية فرضت نفسها، ومنحت العراق أولوية متقدمة في جدول الأعمال.

من جهة أخرى، أكد السفير بدر عبدالعاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في تصريحات صحفية أن الوضع في العراق مقلق للغاية، مشيرا إلى أن نبيل فهمى وزير الخارجية يتابع ما يجرى على الساحة هناك. وأوضح أن مصر مع الوحدة الكاملة للعراق، وتبذل جهودا دبلوماسية للوصول إلى ذلك، وأنها تجري مشاورات مكثفة مع عدد كبير من القوى الإقليمية وتدرس الخيارات السياسية المتاحة مع دول الخليج الصديقة.

وكان السفير ناصر كامل، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية، أنهى زيارة للعراق يوم الخميس الماضي، التقى خلالها مسؤولين عراقيين وممثلي قوى سياسية مختلفة، وبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ليصدر إثر ذلك بيان للخارجية أن القاهرة تتابع الوضع في العراق بكثير من الاهتمام، وأنها تحرص وتهتم بالحفاظ على الدولة العراقية وعلى سيادتها ووحدة أراضيها، وتدعو كافة القوى السياسية والمجتمعية لحل الخلافات، لبناء دولة قوية جامعة لكل أبنائها، حتى يتسنى لها مواجهة قوى التطرف وصيانة مفهوم الدولة القومية في العراق ومنطقة المشرق العربي.

وفى تطور مفاجئ، ذكر مصدر مطلع لـ “العرب” أن الوزير نبيل فهمي التقى خلال الأيام القليلة الماضية مسؤولا إيرانيا رفيع المستوى في القاهرة، وتباحثا خلاله حول مستقبل العلاقات المصرية – الإيرانية، واحتل الملف العراقي مكانة متقدمة في المباحثات.

وأهم ما أسفرت عنه المشاورات بين الطرفين اتفاق القاهرة وطهران على اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تحول ما يحدث في العراق إلى حرب مذهبية بين السنة والشيعة، كما تريد لها جهات إقليمية ودولية، ومحاولة التعاطي مع الموقف على أنه حرب يخوضها متطرفون لتحقيق أهدافهم الخاصة.

القاهرة وطهران اتفقتا على التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إلى نوري المالكي حتى لا يتم تكريس المفهوم الطائفي للصراع

ويتحمل المالكي، الذي انفض عنه الحلفاء قبل الخصوم، مسؤولية كبرى، وفق المتابعين، عمّا يجري في العراق في ظل السياسة التي توخّاها منذ اضطلاعه بقيادة الحكومة العراقية، حيث عمد وفق هؤلاء إلى تكريس الفتنة الطائفية، من خلال إيلاء العنصر الشيعي، أعلى المناصب في الدولة، بالمقابل عمد إلى تهميش القوى السنية فضلا عن عزل مئات القيادات العسكرية في الجيش العراقي السابق، الأمر الذي أثار حالة من النقمة والسخط ترجمتها الأحداث الجارية في هذا البلد.

أمام هذا الوضع برزت أصوات عراقية في الخارج تطالب بإقالة حكومة المالكي وتشكيل حكومة وحدة وطنية تدير هذه المرحلة بالغة الحساسية، وطرحت الدوائر لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية اسم السياسي المخضرم أحمد الحبوبي، الوزير السابق في حكومة عبد السلام عارف والمقيم حاليا في القاهرة، والمعروف بدفاعه عن وحدة العراق، ولا يؤثر مذهبه الشيعي على ولاءاته الوطنية.

في إطار بحث ردود الأفعال عمّا يحدث في العراق وانعكاساتها الإقليمية حذر الداعية الكويتي شافي سلطان العجمي من إمكانية استغلال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) للوضع العراقي والسوري المنفلت للتمدد في الكويت وغيرها.

وقال العجمي في تصريحات صحفية إنه “لا شك الآن أن تنظيم داعش يعمل على تجنيد وافتعال تحرشات في الخليج، وله أتباع، بعضهم ساذج وبعضهم الآخر يعمل مع الاستخبارات وآخرون عناصر أمنية، ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

وأوضح العجمي أن “أحداث العراق نتاج حكومة تابعة لإيران حاولت أن تصادر حق الشعب العراقي وتتسلط عليه وتمعن في التهجير وتغيير البنية الشعبية للشعب العراقي.. وتسعى ايران من خلال أذرعها في العراق إلى إيجاد مبرر للهيمنة والسيطرة على التمدد السني في هذه المنطقة”.

وكان وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله أكد في تصريح للصحفيين على هامش مشاركته، الخميس، في احتفال سفارة روسيا الاتحادية لدى الكويت بيوم “روسيا”، أن الكويت ليست طرفا في أي تدخل تركي إيراني محتمل في العراق، في ضوء التطورات المتسارعة هناك، مشدداً على ضرورة “التحرك بشكل جيد على مستوى التنسيق الأمني بما يحصن جبهتنا الداخلية في دول التعاون”.

3