الجانب المظلم في العلاقات الدولية

لا بد من الاعتراف بأن القوى الغربية لم تتوان عن التدخل في الانتخابات والعمليات السياسية في الشرق الأوسط ودول أخرى، بما في ذلك تقديم الدعم للأحزاب السياسية.
الأربعاء 2018/03/28
الجانب المظلم من كواليس السياسة

شهدت الحكومات الغربية في الآونة الأخيرة هزات عنيفة إثر مزاعم التدخل الروسي في العمليات الانتخابية والسياسية. ففي واشنطن، تحقق لجنتان من الكونغرس بالإضافة إلى المدعي العام في مزاعم تورط روسي هدّام في سباق الرئاسة الأميركية لعام 2016. أما في أوروبا، فقد تم توجيه اتهامات بشأن العلاقات التي تربط بين الأحزاب السياسية الوطنية وروسيا وكذلك التمويل الروسي الذي تتلقاه تلك الأحزاب.

وعلى الرغم من ذلك، وإن ثبتت صحة التحقيقات في فرنسا، فإن التدخل الروسي لم يحقق شيئا يُذكر مقارنة بالمساعدة التي قدمها العقيد الليبي الراحل معمر القذافي للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي.

تثير هذه القضية، على افتراض أن ساركوزي مُدان، بعض التساؤلات: وهي كيف يمكن لمثل هذا الأمر أن يحدث دون أن يتم اكتشافه؟ كيف أثرت عمليات نقل الأموال غير المشروعة من الحكومات الأجنبية إلى القادة الغربيين على السياسات الخارجية الغربية؟ هل أرسل ساركوزي قواته الجوية للمساعدة في تحرير الشعب الليبي أم للتخلص من القذافي نفسه، على اعتبار أنه قد يعتمد شاهدا ضده في هذه القضية؟

لا بد من الاعتراف بأن القوى الغربية لم تتوان عن التدخل في الانتخابات والعمليات السياسية في الشرق الأوسط ودول أخرى، بما في ذلك تقديم الدعم للأحزاب السياسية. ولكن عندما يقوم الغرب بذلك، يطلق عليه “بناء الديمقراطية”. وفي التحليل النهائي، تكون النتيجة المرجوة هي نفسها: حكومات سهلة المراس ومن السهل العمل معها والتربّح من خلالها.

أما الحقيقة البادرة والقاسية هي أن السياسة ما هي إلا عبارة عن تبادل للعلاقات بين الدول، وسيستخدم الفاعلون الدوليون صلاحياتهم من أجل التأثير على الجهات الفاعلة الدولية الأخرى للتصرف بالطريقة التي تأتي في مصلحتهم.

وفي النهاية، تشير الادعاءات الموجهة ضد ساركوزي إلى الجانب المظلم المحتمل من هذه السياسة. وقد تكون هذه القضية، على أي حال، مجرد نقطة صغيرة في بحر كبير. لن نعرف أبدا كم عدد الحالات التي لم يتم الكشف عنها إلى الآن. ولكن هذا النوع من القضايا ما هو إلا جرس إنذار يدق لإيقاظ الوعي العام للسير نحو المزيد من التدقيق والمراجعة.

7