الجانب المظلم لخسارة الوزن.. فقدان الشريك

الجمعة 2013/11/08
نجاح أحد الطرفين في خسارة وزنه يمكن أن يكون مصدر قلق للطرف الآخر

هذه الحقيقة تؤيدها النتائج الإيجابية والتغييرات الجذرية التي أعقبت نجاح البعض في الوصول إلى وزن مثالي وبنية جسدية جاذبة، والتأثير الذي أحدثه هذا التغيير الإيجابي في رسم ملامح علاقاتهم بالآخرين، كذلك زيادة فرصهم في الحياة خاصة في ما يتعلق بالعمل والعلاقات الاجتماعية، وهذه النتائج ذاتها باتت تحرّك طموح الآخرين أيضاً.

إلا أن لهذا الجانب المشرق لتجربة فقدان الوزن زاوية قاتمة، قد تلقي بظلالها الرمادية على أصحابها وعلاقاتهم بشركائهم في الحياة؛ فالاعتقاد السائد بأن خسارة الوزن تمنح صاحبها شعوراً متعاظماً بالثقة بالنفس والشباب المتجدد، وتعزز مشاعر الحب والمودة بشريكه في الحياة قد يبتعد عن الحقيقة قليلاً؛ حيث أثبتت نتائج بحث أميركي حديث بأن العلاقة بين الشريكين قد تتعرض لأزمة ربما تتحول إلى قطيعة، إذا نجح أحدهما في خسارة وزنه بصورة لافتة، مما يستدعي قلق الطرف ورفضه الآخر، خاصة إذا استغل الشريك الأول نجاحه في فقدان الوزن لإزعاج الطرف الثاني وممارسة الضغوط عليه بهدف إجباره على فعل الشيء ذاته.

وأشارت نتائج البحث الذي أعده باحثون في جامعة ولاية كارولينا الشمالية بالتعاون مع جامعة تكساس في أوستن، إلى أن الانفصال بين الشريكين قد يكون هو الجانب المظلم لخسارة الوزن، خاصة إذا رفض أحد طرفي العلاقة الاعتراف بوجوب إحداث تغيير جدي في نمط الحياة المشتركة، حيث يلجأ الطرف الآخر إلى انتقاد سلوك شريكه وذلك بممارسة بعض الضغوط النفسية والعاطفية عليه لعرقلة جهوده في خسارة الوزن، كذلك إجباره على إفساد نظامه الغذائي الصحي وإجباره على تناول الطعام غير الصحي بحجة المشاركة، خوفاً من نجاحه في تغيير نمط حياته الذي قد يؤدي بدوره إلى تغيير في شكل العلاقة بينهما.

من جانبها، تؤكد الدكتورة لينزي رومو؛ الأستاذ المساعد في قسم الاتصالات في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، على ضرورة أن يدرك الناس بأن نجاحهم في خسارة الوزن قد يتبعه تغيير سلبي أو إيجابي في طبيعة علاقاتهم مع شركائهم في الحياة، كما تلعب طريقة التعامل والتفاهم بين الطرفين أهمية كبيرة في تغيير حسم النتائج في الاتجاه الإيجابي.

واعتمدت الدراسة على استقطاب عينة عشوائية تكونت من 21 من الأزواج من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

وكان أحد الشريكين في عينة البحث قد نجح في خسارة حوالي 30 باونداً من وزنه، ما يعادل حوالي أكثر من 13 كيلوغراما، كأقل تقدير خلال سنتين، في حين أن معدل خسارة الوزن لمجمل الأفراد المشاركين في الدراسة تجاوزت 60 باونداً، أي ما يعادل حوالي 26 كيلواغراما، ولدى استطلاع آراء المشاركين حول تأثير خسارة وزن أحد الشريكين في العلاقة مع الطرف الآخر، ذهبت الآراء عموماً في اتجاه إيجابي خاصة فيما يتعلق بتمتين العلاقة بين الطرفيـن وتعزيـز الحوار المشتـرك والرغبة في إحداث تغييـر حقيقي في نمـط حياتهم، حيث يمثل نجـاح أحـد الطرفين في خسـارة وزنه مصدر إلهـام للشريك الآخر في تبني أسلوب حياة صحي مشابه إذا أبدى تقبله واستعداده للتغيّر إلى الأفضـل، الأمـــر الذي أضفى بعداً إيجابياً على طبيعة العلاقــة بيـن الزوجين مـن الناحيـة العاطفيـة والجنسيـة.

إلا أن في بعض الحالات، تسببت خسارة وزن أحد الشريكين بهدم العلاقة كلياً، حيث لجأ الشريك الناجح إلى إزعاج الطرف الآخر ومطاردته بالنصائح والإرشادات لدفعه إلى الحصول على نتائح صحية مشابهة، الأمر الذي تسبب في خلق أجواء من التوتر والضغط النفسي وبالتالي وضع المبررات لإفساد العلاقة أو إنهائها في بعض الحالات.

من ناحية أخرى، انتاب بعض الشركاء الذين لم يخسروا وزنهم شعور بعدم الأمان وفقدان الاتزان الانفعالي، حيث مثل التغيير الكبير الذي حققه شركاؤهم تهديداً مباشراً لهم وعزز من فرضية احتمال فقدانهم، حيث يميل بعض الذين حصلوا على نتائج مبهرة في تغيير بنيتهم الجسدية أحياناً إلى رفض الشريك والبحث عن نموذج آخر يتناسب مع أسلوبهم الجديد في الحياة. لذلك، يختار الطرف الخاسر خياراً دفاعياً يتمثل في محاولة إفساد مخططات شريكه ومحاصرته بالانتقادات وإغرائه بتناول الطعام غير الصحي. تقول الدكتورة رومو: "تغيير نمط حياة أحد الشريكين قد يتسبب في تغيير طريقة التفاعل في العلاقة بين الزوجين في كلا الاتجاهين الإيجابي والسلبي، حيث يرجح أن تميل كفة الميزان في العلاقة العاطفية إلى الأعلى أو الأسفل اعتماداً على طريقة التواصل بينهما".

وتضيف: "عندما يقدّم أحد الزوجين الدعم المعنوي للطرف الآخر ويسهم بصورة إيجابية في تحقيق التغيير الصحي المطلوب في نمط الحياة المشتركة، فإن فقدان وزن أحد الطرفين في هذه الحالة سيكون عاملاً مساعداً في تمتين العلاقة. في حين أن انتقاد الشريك وعرقلة محاولاته في التغيير الإيجابي يشكل ردّ فعل سلبي من قبل الطرف الآخر وهذا بدوره قد يؤدي إلى انهيار العلاقة بالكامل بسبب أنانية هذا الشريك".

وحذر باحثون من أن تتسبب نتائج هذه الدراسة في إحجام البعض عن مواصلة مساعيهم في إنقاص وزنهم، بحجة خوفهم من احتمال فقدان شركائهم في الحياة. ودعوا الأزواج إلى استغلال الجوانب الإيجابية في هذه التجربة ومحاولة البحث عن وسائل بديلة لإقناع شركائهم بتغيير نمط حياتهم الصحية إلى الأفضل.

21