الجانب المظلم للعمال في قطر: سخرة وانتهاكات وعدم الحصول على حقوقهم

الاثنين 2013/11/18

الجاتب المظلم للعمل في قطر

لندن - كشف تقرير منظمة دولية عن تعرض العمال الأجانب في قطر لاستغلال بشع بينما يعملون في مشروعات تقدّر قيمتها بملايين الدولارات، داعيا إلى انهاء استغلالهم من قبل شركات البناء.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد اصدرته، الاثنين، حمل عنوان "الجانب المظلم لهجرة العمال: أضواء على قطاع البناء في قطر عشية بطولة كأس العالم لكرة القدم" إن العمال الأجانب "يتعرضون لانتهاكات منهجية وواسعة النطاق وبشكل يجعل عملهم في بعض الحالات بمثابة السخرة، مع اقتراب مرحلة البدء في بناء الملاعب الرياضية الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها قطر عام 2022".

وكشفت المنظمة أنه يوجد حوالي 1.35 مليون عامل أجنبي في قطر يشكلون نحو 94% من مجموع القوى العاملة في قطر الآن. وأضافت أنه تمت مصادرة جوازات سفر 90% من العمال المهاجرين من قبل أصحاب أعمالهم في قطر وأن56% من العمال المهاجرين ليس لديهم بطاقة صحية حكومية للحصول على رعاية صحية من المستشفيات العامة.

كما أشارت إلى أن 21% من العمال المهاجرين لا يقبضون رواتبهم في وقتها وأن 20% قبضوا رواتب مختلفة عما وعدهم أصحاب أعمالهم بها وأن15% توظفوا في منصب غير المنصب الذي وعدهم به أصحاب أعمالهم.

في وقت قال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية بأن دولة قطر تولي اهتماماً بالغاً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بها، وذلك من خلال العمل على تكريس هذه الحقوق في التشريعات والقوانين وإنشاء المؤسسات اللازمة لحماية وتعزيز هذه الحقوق، وأنها لا تألو جهداً في سيبل ذلك.

وأضاف المصدر لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، بشأن التقرير الصادر من منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بقطاع البناء في دولة قطر، إن بلاده قامت الشهر الماضي بتعيين شركة محاماة دولية لإجراء مراجعة شاملة ومستقلة حول هذا الموضوع.

وأضاف أن الجهات المختصة بالدولة طلبت من شركة المحاماة الدولية إضافة تقرير منظمة العفو الدولية إلى الموضوعات والأدلة التي تنظر فيها الشركة في إطار المراجعة المستقلة التي تقوم بها حالياً حول وضع العمالة الأجنبية في دولة قطر.

وقالت المنطمة في تقريرها "أن العمال الأجانب في قطاع البناء في قطر كثيراً ما يعملون في شركات صغيرة أو متوسطة الحجم متعاقدة مع شركات كبرى تتقاعس في بعض الأحيان عن ضمان عدم تعرضهم للاستغلال جراء معاناتهم من أنواع شتى من الانتهاكات من بينها، عدم دفع الأجور، وظروف العمل القاسية والخطيرة، والمستوى الفظيع للسكن، والمنع من السفر لشهور عدة".

واشارت إلى أن بعض العمال الذي قابلهم مندوبوها "يعيشون في خوف من أن يفقدوا كل شيء، ويتعرضون للتهديد بفرض غرامات عليهم أو بالترحيل وفقدان مورد الدخل إذا لم يواصلوا العمل، بالرغم من أنهم لا يتقاضون رواتبه، وعاني الكثير من العمال الأجانب من ضغوط نفسية حادة ووصل الأمر ببعضهم إلى حد الإقدام على محاولة الانتحار بعدما أثقلت الديون كاهلهم ولم يعودوا قادرين على إعالة ذويهم في بلادهم".

ونقلت عن عامل نيبالي من عمال البناء لم يحصل على راتبه طيلة 7 أشهر ومُنع من مغادرة قطر طيلة 3 أشهر "أرجوكم دلوني.. ألا يوجد أي سبيل للرحيل من هنا؟ إننا على وشك أن نفقد عقولنا".

وقال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي، "من غير المقبول بالمرة في بلد من أغنى بلدان العالم أن يتعرض هذا العدد الكبير من العمال الأجانب لاستغلال وحشي، ويُحرموا من تقاضي أجورهم، ويُتركوا ليعانوا أشد المعاناة في تدبير أمور معيشتهم، ويلاقوا الخذلان من شركات الإنشاءات ومن السلطات القطرية على حد سواء، فيما أبدى أصحاب الأعمال في قطر استخفافاً مروِّعاً بالحقوق الإنسانية الأساسية للعمال الأجانب، وانتهز الكثير منهم مناخ التساهل والتراخي في تطبيق ضمانات الحماية للعمال من أجل استغلال عمال البناء".

ودعا الشركات إلى "ضمان عدم تعرض العمال الأجانب لأي انتهاكات واتباع نهج استباقي وعدم الاكتفاء باتخاذ إجراءات عند إحاطتها علماً بوقوع انتهاكات"، محذراً من أن أي شكل من أشكال الاستغلال هو "أمر لا يُغتفر، ولاسيما إذا كان يدمر حياة بشر ويقضي على سبل عيشهم".

وأضاف "ستظل قطر محط أنظار العالم خلال فترة الإعداد لبطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، وهو الأمر الذي يوفر للحكومة فرصةً فريدة لكي تثبت للمجتمع الدولي بأسره أنها جادة في التزاماتها بشأن حقوق الإنسان، وقادرة على أن تكون نموذجاً يُحتذى لغيرها من دول المنطقة".

وقال شيتي إن النتائج التي توصلت إليها المنظمة تشير إلى "انتشار الاستغلال إلى حد يثير القلق في قطاع البناء في قطر، ومن واجب الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يوجه رسالة قوية إلى الجميع بأنه لن يتسامح مع انتهاكات حقوق الإنسان في مشروعات البناء المتعلقة ببطولة كأس العالم".

وأهابت منظمة العفو الدولية بالحكومة القطرية "تطبيق ضمانات حماية العمال الأجانب، وادخال إصلاح جذري على نظام الكفالة، الذي يجعل العمال الأجانب عاجزين عن مغادرة البلاد أو الانتقال إلى وظائف أخرى بدون موافقة أصحاب الأعمال الذين يعملون لديهم"، كما دعت الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى "العمل مع السلطات القطرية والجهات المنظمة لبطولة كأس العالم من أجل منع انتهاك العمال الأجانب".

1