الجبالي يثير استياء التونسيين والعرب بأغنية "أنا نفسي أبص عليها"

الخميس 2014/02/13
من أفضل الأصوات التونسية والعربية

تونس – أثار الظهور الأخير للمطرب التونسي محمد الجبالي في المنوعة التلفزيونية المباشرة “ديمونش حنبعل” (أحد حنبعل) على قناة حنبعل الخاصة، ردود أفعال كثيرة بالوسط الفني التونسي بين مؤيد ورافض لما قدّمه الفنان في البرنامج من خلال أغنية “أنا نفسي أبص عليها” التي أثارت جدلا كبيرا تواصل إلى اليوم.

قدّم المطرب محمد الجبالي الذي راكم تجربة طربية ناهزت ربع القرن، في منوعة القناة، فاصلا غنائيا لأغنيته التهكمية “أنا نفسي أبص عليها” التي تضمّنتها مسرحيته الأخيرة من نوع “الوان مان شو”، والتي يتهكّم فيها الجبالي من ترحيب بعض الإعلاميين المفرط فيه بالأغنية وبالفنان المشرقي على حساب الأغنية والفنان التونسيين، حيث يمنح المنشطون الفنان المصري واللبناني والخليجي مساحات كبيرة ضمن برمجتهم التلفزيونية والإذاعية متناسين فن وفناني البلد الأم، لذلك أتت المسرحية “أولى تجارب الجبالي في المجال” تحت عنوان “بلدي التاني”، وهي جملة طالما ردّدها مطربو المشرق العربي في زيارتهم المتكررة لتونس ولأي بلد يحطون فيه الرحال.


استهجان مفرط


أغنية “أنا نفسي أبص عليها” والتي تعني باللهجة المصرية “أودّ أن أراها”، كلمات وردت في أكثر من أغنية مصرية كأغنية نجاة الصغيرة (ساكن قصادي وبحبو) والتي تقول في مقطع منها “وفي يوم صحيت على صوت فرح بصيت من الشباك” أو في الأغنية الديو التي جمعت بين النجمين عبدالحليم حافظ وشادية “حاجة غريبة” والتي يقولان في مقطع منها: “علشان احنا مع بعضينا ولا حدش بيبص علينا غير فرحة قلبنا وعنينا”، ولعلّ آخرها وأشهرها أغنية نانسي عجرم الأولى التي جعلتها نجمة ساطعة في سماء الأغنية العربية “حبيبي قرب بص بص”، في حين أن الجملة تعدّ في اللهجة التونسية هجينة، تعني طلق الريح بصوت ودونه، الأمر الذي جعل الاستهجان من الكلمتين يطال مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فيسبوك”، حيث كتب أحدهم: “محمد الجبالي ينفث غازاته السامة على الجمهور عشية الأحد على المباشر”، وكتبت أخرى: “روائح كريهة تخرج من الجبالي في قناة حنبعل”، وكتب ثالث: “الجبالي هبل” (أي جن) وغيرها من التغريدات التي لم تنقطع إلى اليوم.

لمين النهدي:'التجربة مميزة لمطرب لا يشك اثنان في قيمته الصوتية، علاوة على طرافة أدائه'


فكرة مبتكرة


في المقابل قال محمد الجبالي “على المستمع وضع الأغنية في إطاراها الفكاهي لفهمها، فهي نوع من أنواع الكوميديا الموسيقية ولا يجب إخراجها من سياقها، حيث تمّ التلاعب بالكلمات فالبص يعني النظر في مصر”.

وشدّد أن شخصية “ذبابة” التي تغنّي “نفسي أبص” هي شخصية كاريكاتورية تجسّد بعض أشباه الفنانين الوافدين على تونس والذين يقدّمون في وسائل الإعلام وفي المهرجانات التونسية على أنهم نجوم.

خشبة المسرح، خلال أدائها في مسرحية (بلدي التانى)”، مؤكدا أن الفن المبتذل ليس لعبته ولا مهنته.

يعدّ الجبالي من أفضل الأصوات التونسية، بل والعربية، فقد أشاد له الراحل وديع الصافي بحلاوة الصوت وعذوبته حين صعد معه على خشبة مهرجان قرطاج الدولي في صيف سنة 1999، وغنيا سويا بدعوة من الصافي “على الله تعود”، كما أن الجبالي سبق له أن صعد على خشبة مهرجان قرطاج في حفل منفرد ثلاث مرات 2001 و2006 و2009، وله أكثر من عشرة ألبومات خاصة.

كما له أكثر من تجربة تمثيلية عربية كتقديمه لشخصية محمد عبدالوهاب في دار الأوبرا المصرية ضمن أوبريت “ليلى مراد”، وتجارب تمثيلية تونسية، كـ”سباعية أمال”، ومسلسل “منامة عروسية” وسيت كوم “الوتيل” وفيلم “دار الناس".

وفي ردّ فعل عكس ما ورد بصفحات التواصل الاجتماعي اعتبرت الفنانة التونسية منال عمارة أنّ الأغنية جاءت في سياق معين وبتعلّة التهكم على بعض أشباه المطربين الشرقيين الذين ملؤوا الفضاءات الثقافية الخاصة والعامة بتونس، دليلها في ذلك أن الجبالي غنى الأغنية بغير صوته، أي بصوت مستعار في تقليد لفناني الدرجة العاشرة.

هذا واعتبر نجم الكوميديا التونسية لمين النهدي أن المسألة وقع تأويلها بشكل مبالغ فيه، فمعاني الكلمات تتغيّر من بلد إلى آخر، مثنيا على تجربة الجبالي المسرحية في عمله المنفرد “بلدي التاني”، واصفا ما قدّمه في هذا الصنف من الفنون “الوان مان شو” بالتجربة المميزة لمطرب لا يشك اثنان في قيمته الصوتية، علاوة على طرافة أدائه التمثيلي على حدّ تعبيره.

بقي أمر مهمّ في مثل هكذا تجارب، هي ضرورة الفصل بين الشخص والشخصية، فالجبالي المطرب والممثل ليس هو “ذبابة” المتخيلة في المسرحية التي كتبها وأدّاها محمد الجبالي وأخرجها جلال الدين السعدي.

16