الجبهة الخليجية المصرية تزداد تماسكا بمواجهة الإرهاب وداعميه

ملامح معسكر مصري خليجي صلب مضاد للإرهاب وللمؤامرات التي تحاك للمنطقة، تزداد وضوحا مع تزايد وتيرة التواصل والتشاور والتنسيق بين القاهرة وعدد من عواصم الخليج، وهو ما عكسته مجدّدا زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد الأخيرة لمصر.
الأربعاء 2017/06/21
محور القاهرة أبوظبي بصدد ممارسة دوره في حماية الأمن القومي العربي

القاهرة - حملت زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رسالة قوية بشأن وحدة الموقف بين الإمارات ومصر من التطورات الإقليمية العاصفة وما تفرضه من تحديات ومخاطر على الأمن القومي العربي.

واختتم الشيخ محمد بن زايد، الثلاثاء، زيارة إلى مصر بدأها الإثنين وعقد خلالها مباحثات مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن “العلاقات بين البلدين وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”.

وتمّت الزيارة في ظلّ الأزمة السياسية المتفاعلة في المنطقة بسبب سياسات قطرية توصف عربيا ودوليا بأنها داعمة للإرهاب ومزعزعة للأمن والاستقرار.

ولم ترد الإشارة بشكل مباشر إلى أن المباحثات الإماراتية المصرية تطرّقت إلى الملف القطري، وتمّ التأكيد بدلا من ذلك على مواجهة الأجندات المشبوهة التي تستهدف المنطقة والتصدي للإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.

ودولة قطر متهمة على نطاق دولي بربط علاقات مع مجموعات متشدّدة مثل جبهة النصرة وتقديم تمويلات سخية لها.

وقالت الوكالة الإماراتية إنّ الجانبين تطرّقا إلى مختلف مجالات التعاون القائمة بين البلدين ومستوى التنسيق في العديد من القضايا، خاصة الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية. كما جرت خلال اللقاء مناقشة القضايا الإقليمية والدولية والمستجدات في المنطقة.

ونقلت عن الشيخ محمد بن زايد قوله خلال لقائه بالرئيس السيسي إنّ تصاعد خطر التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم في الآونة الأخيرة بات يتطلب من الدول العربية أن تقف صفا واحدا في مواجهة هذه الظاهرة التي تسعى إلى تدمير مقدرات الشعوب وحقها في الأمن والاستقرار والتنمية، مؤكّدا وجوب “التصدي للأجندات المشبوهة التي لا تريد لمنطقتنا الخير وتسعى إلى إثارة عوامل الفوضى والاضطراب بين ربوعها وتستهدف أمن واستقرار وسلامة الشعوب العربية”.

مصر تمارس دورها المركزي، فيما الأطراف التي حاولت تهميشها تعيش اليوم المأزق الذي سعت إلى أن توقعها فيها

كما شدّد الطرفان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله واجتثاثه من جذوره وتجفيف منابعه ومصادر تمويله وملاحقة عناصره.

ولم يفصل مراقبون زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة عن الحراك السياسي والدبلوماسي النشط في المنطقة بشأن الأزمة السياسية بين قطر وعدد من البلدان العربية. وتوافقت كلّ من الإمارات ومصر والسعودية والبحرين على مقاطعة قطر بهدف إثنائها عن سياساتها المهدّدة للاستقرار.

ويؤكّد التواصل بين القيادتين الإماراتية والمصرية في هذا الظرف أن الجبهة العربية متماسكة وقوية في مواجهة التحرّكات القطرية الهادفة إلى إنشاء جبهة مضادة.

وتحرّكت الدوحة بوضوح صوب كلّ من تركيا وإيران أملا في فكّ عزلتها. كما عملت باستخدام لوبياتها الإعلامية على جلب تعاطف المجتمع الدولي معها من خلال الترويج لمظلوميتها، وتصوير الإجراءات ضدّها باعتبارها “حصارا”، وهو ما نفته بشدّة الدول التي اتخذت تلك الإجراءات مشدّدة على أنها إجراءات سيادية لم تتضمن أي تجاوز للقوانين الدولية والقيم الأخلاقية.

وكشفت زيارة الشيخ محمّد بن زايد إلى القاهرة عزما إماراتيا مصريا مشتركا على المضي في إجراءات الضغط على قطر بهدف إجبارها على قطع دعمها وتمويلها للجماعات الإرهابية ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.

وتقول القاهرة إنّ مصر في مقدّمة الدول المتضرّرة من السياسات القطرية نظرا لانخراط الدوحة بشكل مباشر عبر دعم جماعة الإخوان المسلمين وتمويلهم واحتضان قياداتهم وفتحها منابرها الإعلامية لهم، في منع استقرار تجربة الحكم الجديدة في مصر وتعطيل جهود استعادة هذا البلد لتوازنه بعد المرحلة الحرجة التي مرّ بها بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك واعتلاء جماعة الإخوان سدّة الحكم بدعم قطري واضح.

وساعد الدعم الخليجي مصر على البقاء متماسكة والعودة لممارسة دورها المركزي المهم في العالم العربي، فيما الأطراف التي سعت من قبل لتحويل مصر إلى بلد مهمش عبر التحريض السياسي والإعلامي، تعيش اليوم المأزق الذي سعت إلى أن توقع الدولة المصرية فيه.

وكانت دولة الإمارات قد أدّت إلى جانب السعودية دورا حيويا في انتشال مصر من وضعها الاستثنائي الصعب، تعاطفا مع ثورة 30 يونيو، واستشعارا أيضا لأهمية موقع مصر ودورها في حفظ الأمن القومي العربي. وتجاوزت الدولتان الخليجيتان دعم مصر سياسيا، إلى دعم اقتصادي كبير.

وتجمع القاهرة ومعظم عواصم الخليج، لا سيما الرياض وأبوظبي علاقات متينة تترجمها المشاورات المستمرة بشأن ملفات المنطقة، رغم التباين الجزئي بشأن بعضها، دون أن يؤثر ذلك على مستوى التعاون المصري الخليجي.

وينظر للإمارات والسعودية ومصر من قبل القوى الدولية باعتبارها قوى أساسية في أي حلول ممكنة لأعقد ملفات المنطقة. وتنفرد قطر بعلاقاتها المتوترة مع مصر على خلفية دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين.

3