الجبهة السلفية والإخوان المسلمون: طريق الإرهاب واحدة بأدوات مختلفة

الأربعاء 2014/11/05
لا يريد المصريون إعادة التجربة السابقة في تصعيد الإسلاميين بعد أن تسبب الإخوان في مصائب لمصر

القاهرة - خلال الأيام الماضية قامت الدنيا ولم تقعد، بسبب قيام قيادات إخوانية بطرح مبادرات لجسّ النبض تجاه المصالحة مع الدولة، حيث كتب جمال نصار المستشار الإعلامي لمرشد الإخوان مقالا دعا فيه لذلك، على طريقة عفا الله عما سلف، وبعد 48 ساعة طرح علي فتح عضو البرلمان السابق عن الإخوان، مبادرة قريبة من ذلك، الأمر الذي اعتبره كثيرون إعادة لتكرار مراوغات الإخوان وخداعهم المستمر، ولم تنتج هذه النوعية من المبادرات سوى صب المزيد من النقمة على الإخوان، ليس لأنها جاءت في غير أوانها فقط، بل لأنها عززت تناقضات الإخوان.

هكذا يبدو حال السلفيين، حيث يحاول حزب النور أن يكون رقما وطنيا وداعما للسلطة في مواجهة الإرهاب، بينما تخرج عناصر أخرى، تابعة للسلفية بخطاب تحريضي معاد لكل ما هو وطني، ويسير في اتجاه التناقض أيضا.

فقد فاجأت ما يسمى بـ “الحبهة السلفية” المصريين في الأيام الماضية، وأصدرت بيانا وصفه كثيرون بـ“التحريضي” دعت فيه للقيام بثورة إسلامية في 28 من نوفمبر الجاري، على الطريقة الإيرانية، واختارت الجبهة اسم “انتفاضة الشباب المسلم” عنوانا للثورة المزعومة، التي تهدف إلى رفع راية الشريعة كما جاء في البيان.

وفي السياق قال مصدر أمني مسؤول لـ“العرب”، إنه لا يستبعد على الإطلاق أن تصاحب المظاهرات التي تدعو لها الجبهة السلفية، أعمال عنف وتخريب بهدف إثارة الفتن بين صفوف الشعب المصري، موضحا أن كل هذه الجماعات تتبع فكرا واحدا يدعو إلى التشدد، وأن جماعة الإخوان المسلمين اليد المحركة لكل أنواع العنف.

وأشار المصدر إلى أن البيان ما هو إلا عمل إرهابي جاء في الوقت الذي تمرّ فيه مصر بظروف استثنائية، حيث ازداد الوضع سوءا، عقب حادث سيناء الأخير، وهو ما يدل على أن تلك الجماعات لا يعنيها على الإطلاق المصلحة الوطنية، وكان على هؤلاء مدّ يد العون للمساهمة في خروج البلد من كبوتها، بدلًا من زرع الفتن الجديدة بين الشباب المصري باسم الدين، تارة باسم المصالحة الخادعة، وأخرى بالثورة الزائفة، ونحن في الواقع نواجه جماعات لا تفكر إلا في إعلاء المصلحة الشخصية.

وقد تضمن بيان الجبهة السلفية 13 بندا، بينها الشرعية قضية جوهرية في حياة أي مسلم صادق، واعتبروها قضية أصيلة في الصراع الحالي ونقطة تلاقي للشباب الحريص على نصرة دينه، واعتبروا دعوتهم مفتوحة للجميع للنزول إلى الشوارع.


عاشقو العنف


وقد صرّح طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ “العرب” أن البيان دعوة لكل عاشقي العنف للانضمام إليهم، وذلك لاختيار أكفأ العناصر القادرة على استخدام الأسلحة بأنواعها، داعيا المجتمع إلى محاصرة مثل هذه الجماعات، ومشددا على أن الإعلام المصري عليه أن يكثف دوره خلال المرحلة المقبلة لمحاربة هذه الأفكار، وان كل من يقتنع أن الإسلام غائب عن الوطن هم مخطئون.

لا يستبعد على الإطلاق أن تصاحب المظاهرات التي تدعو لها الجبهة السلفية، أعمال عنف وتخريب بهدف إثارة الفتن بين صفوف الشعب المصري

وقد علّق العديد من الباحثين، خاصة في مجال الخطاب السياسي، على البيان الذي صدر عن الجماعة السلفية، مؤكدين أن المسألة في جوهرها هي اصطفاف كلي للإسلاميين ضد الدولة. فقد صرّح محمد الفايد الباحث والأكاديمي في كلية الدراسات الإسلامية لـ”العرب” أن هذا البيان “نوع من أنواع التحريض غير المباشر، لا فرق فيه بين الإخوان المسلمين أو الجهاديين أو السلفيين، وكل هذه الجماعات تتبنى فكرا متطرفًا، يزعم أصحابه أنهم قادرون وحدهم على إخراج الناس من الظلمات إلى النور، في حين أن الإسلام الحقيقي يدعو إلى العقلانية واللين”.

وقد وصف فايد هيكل الأسلوب الذي تتبعه تلك الجماعات بـ“الطنطنة الجوفاء”، وأنهم استخدموا ألفاظًا جديدة على مجتمعنا وعلى الإسلام أيضا، والحقيقة تؤكد أنهم لا يبغون إلا السلطة، “وهو ما يعزز موقفهم المتناقض مع تعاليم الإسلام، لأن السلطة فكرة ليست جوهرية في الإسلام”، مشيرا إلى أنهم دائما يستخدمون أحاديث نبوية غير صحيحة على الإطلاق رغبة في تبرير أفعالهم المحرضة على العنف.

وأوضح أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر في تصريحاته لـ “العرب” أن السلفية الأولى التي دعا لها الشيخ محمد عبده، نادت بالحرية وبناء دولة مدنية حديثة، أما ما يحدث الآن فهو نوع من أنواع الفكر المتطرف تحت ستار الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيق بعض الأمور حرفيا دون النظر إلى اختلاف الزمن.


انتقام ومراوغة


يبدو أن الانتقام والتضليل والمراوغة جزء أصيل في تحركات الإخوان والسلفيين، وذلك تنفيذا لمخططات تسعى إلى إسقاط الدولة المصرية وإعادة الاستحواذ على السلطة من خلال أشكال أخرى لها نفس الروح والأهداف والأدوات.

ذلك أن بعض التيارات الإسلامية تؤمن بالتنظيمات وأخرى تؤمن بالعنف، لكن في النهاية يصب الجميع في خانة الإخوان والعنف المسلح المنظم والممول.

وكشف طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن “الجبهة السلفية كوّنها خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، من سلفيي الفيوم وبني سويف، وذلك بغرض مناصرة حازم صلاح أبو إسماعيل وهم من عرفوا بعد ذلك باسم (حازمون)، كما أنها تدعو لمساندة ومؤازرة جبهة تحالف دعم الشرعية، التي قررت الحكومة المصرية حلها أخيرا”، وهى محاولة خسيسة من الشاطر لاستغلال الشباب السلفي المنفعل في تنفيذ أعمال مخططات تخريبية.

وقد أكد أبوالسعد أن أعضاء الجبهة السلفية مرشحون أن يكونوا “دواعش”، لأنهم يحملون نفس الأفكار المتطرفة، موضحا أن هناك فرقا بينهم وبين السلفية العلمية، التي ترفض كل أنواع العنف.

الجماعات الإسلامية المتطرفة تشترك في لغة لا تخرج عن العنف وتدعو إلى الهوية الإسلامية وهو ما يعمل على هدم فكرة الإخاء بين أبناء الوطن الواحد. وهذا معروف داخل سياقات المرجعية الإسلامية عموما وخاصة الإخوان والسلفيين.

وفي هذا السياق، قال كمال حبيب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن الداعين لهذه التظاهرات مثلهم مثل باقي الجماعات المتشددة الأخرى، وجميعهم يتعاملون مع باقي التيارات التي تختلف مع أفكارهم وعقائدهم بالتكفير طارحا سؤال: كيف لهم أن يحكموا دولة مثل مصر، فهم لا يملكون أي خطط لبناء دولة؟

وأوضح حبيب أن الداعين لهذا التحرك ليسوا سوى تيارات تمتلك نزعات تطرف وقدر من الغلو، مشيرا إلى أن الحديث المتكرر عن الهوية سوف يؤدى حتما إلى تمزيق الأمة لأن جميع التيارات الإسلامية يختلف بعضها عن البعض.

وسوف تبتلع الصراعات التفصيلية بين الجماعات الإسلامية كل القضايا الكبرى التي تطرحها مصر والوطن العربي للنهوض والتطور.

13