الجبير في واشنطن لتفعيل دور اللوبي السعودي في مواجهة الحملة الإيرانية

المملكة العربية السعودية التي تواجه حملة إيرانية شرسة ضدّها، تمتلك عدّة أوراق لمواجهة تلك الحملة وعكس الهجوم على مصدرها، من بينها اللوبي السعودي داخل الولايات المتحدة والذي بدأ بالفعل يثبت وجوده على خارطة دوائر التأثير في سياسات ومواقف الولايات المتحدة، لكنه يظلّ بحاجة إلى المزيد من التفعيل والتنشيط واستغلال ما لدى المملكة من مقدّرات مادية وخبرة سياسية.
الخميس 2016/07/14
الرياض ما عادت تقنع بالكلام.. حان وقت الفعل

واشنطن- ربطت مصادر من داخل الأوساط العربية بالولايات المتحدة الأميركية زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى واشنطن وعقده لقاءات مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيين بجهود حثيثة بدأتها الرياض للتصدي للحملة السياسية والإعلامية الضارية التي تشنّها إيران على السعودية ونجحت جزئيا في خلق رأي عام متوجّس من المملكة باعتماد أسلوب التخويف من دور السعودية في محيطها وفي العالم.

وقالت ذات المصادر إنّ في مقدّمة تلك الجهود تنشيط اللوبي السعودي في الولايات المتحدة باستخدام شبكة العلاقات الواسعة للوزير الجبير وصِـلاته بمختلف الأوساط الأميركية.

ولم تخل الدعاية الإيرانية ضدّ السعودية من تحقيق بعض النتائج، حيث سجّل على مدى الأشهر الماضية انسياق دوائر غربية سياسية وإعلامية – بعضها منخدع والبعض الآخر متواطئ لعدّة أسباب من ضمنها ما هو مادي- وراء تلك الدعاية موجّهة اتهامات لا أساس لها للسعودية باحتضان الإرهاب ودعمه.

وجاءت أكبر المفاجآت للسعودية من الولايات المتحدة، حليفها العضوي على مدى قرابة السبعة عقود، حيث شنّ سياسيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري حملات تشهير بالمملكة.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون ضمن أسباب التغييرات التي طرأت على سياسة الولايات المتحدة تجاه السعودية في فترة حكم الرئيس باراك أباما، تأثير شخصيات ودوائر التقت في مصالحها ومنظورها السياسي مع المنظور الإيراني، خصوصا وأن الإدارة الأميركية الحالية قابلت تصعيدها الضغوط على الرياض، بسياسة لينة تجاه طهران، وهو ما قاد إلى إبرام اتفاق معها بشأن برنامجها النووي رغم عدم تقديمها ما يكفي من الأدلة والضمانات على سلمية ذلك البرنامج، ودون أن تبدي أي تغيير في سياساتها المزعزعة لاستقرار محيطها الإقليمي.

وانصبّ الجهد الدعائي الإيراني المضاد للسعودية أساسا على ربط صورة المملكة بالإرهاب وحجب دورها الكبير في مقاومته والتصدي له محليا وإقليميا ودوليا، وإغفال كونها على رأس المستهدفين من قبله.

وسجّل مراقبون تصاعد الحملة الإيرانية على السعودية على قدر تعاظم دور الأخيرة في التصدّي بشكل عملي للتمدّد الإيراني، وتحجيم أذرع إيران في عدد من دول المنطقة لا سيما بسوريا ولبنان والبحرين واليمن.

سلمان الأنصاري: تم تحريك المياه الراكدة لأطياف المعارضة الإيرانية بنجاح

وبلغ الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني ذروة تشنّجه إثر المؤتمر الكبير للمعارضة الإيرانية الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس مؤخرا، وسجّل خلاله حضور سعودي غير رسمي في شخص الأمير تركي الفيصل الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية الذي هاجم في كلمته للمؤتمر النظام الإيراني بعنف، معتبرا أنّه “لم يجلب سوى الدمار والطائفية وسفك الدماء، ليس في إيران فحسب وإنما في جميع دول الشرق الأوسط”.

ولا تعلن السعودية رسميا دعمها لمعارضة النظام الإيراني، لكنّ مراقبين يقولون إنّ تنامي قوّة تلك المعارضة واستفادتها من توسّع قاعدة الناقمين والمتضرّرين من السياسات الإيرانية التي تقدّم التدخّل في بلدان الجوار ودعم وتمويل جماعات تابعة لها هناك على العناية بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة للإيرانيين، يجعل من تلك المعارضة ورقة قابلة للاستخدام من قبل السعودية في خلخلة أسس النظام الإيراني تمهيدا لإسقاطه.

وقال سلمان الأنصاري الذي يقود لوبيّا سعوديا في الولايات المتحدة تحت مسمى “سابراك” اختصارا للعبارة الإنكليزية التي ترجمتها “لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية” في تغريدة عبر تويتر إنّه “تم تحريك المياه الراكدة لأطياف المعارضة الإيرانية بنجاح”، موضّحا “الأكراد ثائرون، الأحواز نشيطون، الخامنئيون مستنفرون”.

وتأخذ طهران إمكانية إثارة المعارضة ضدّها على محمل الجدّ، وهو ما تجلّى في تشنّج ردودها على مؤتمر باريس واتهامها للسعودية بالوقوف وراءه.

ونشطت السعودية بشكل لافت في مواجهة الدعاية الإيرانية بعدّة طرق من ضمنها تفعيل دور اللوبي السعودي داخل الولايات المتّحدة، والتعويل في ذلك على شبكة العلاقات الواسعة التي نجح الوزير عادل الجبير في نسجها مع شخصيات أميركية مرموقة ومؤثرة خلال سنوات عمله الطويلة ضمن الطاقم الدبلوماسي لبلاده في الولايات المتحدة، وعلى معرفته المعمّقة بطبيعة المجتمع الأميركي واطلاعه الواسع على الثقافة الأميركية من خلال إجادته الكاملة للغة الإنكليزية.

وعقد الجبير خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة لقاءات ثنائية مع كل من نظيره الأميركي جون كيري، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس.

كما التقى بعدد من زعامات مجلس الشيوخ وهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس اد رويس، وكبير الديمقراطيين أليوت أدجل، والسناتور ستيف سكاليس.

ويرى مراقبون أنّ لدى السعودية من الخبرة والمقدّرات ما يؤهّلها لبناء لوبي من أقوى اللوبيات وأكثرها تأثيرا في السياسات الأميركية، مؤكّدين أنها لن تؤسس ذلك من فراغ حيث يوجد ذلك اللوبي بالفعل، وقد تمكّن خلال السنوات الأخيرة من انتزاع مكان له على خارطة دوائر التأثير داخل الولايات المتحدة مستفيدا من القوّة الاقتصادية والمالية للمملكة وكثرة رجال المال والأعمال السعوديين الناشطين على الأراضي الأميركية. لكن سعوديين يقولون إنّ ذلك اللوبي في حاجة لمزيد النشاط على جبهة الدعاية والإعلام واستقطاب المزيد من المناصرين للمملكة من كبار الإعلاميين ورجال السياسة والفكر.

وتقول مصادر أميركية إنّ الطاقم الدبلوماسي للسعودية بقيادة عادل الجبير خلال سنوات عمله سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة، لم يهمل العمل على تأطير اللوبي السعودي وتنمية قدراته في مواجهة الدعاية الإيرانية، مؤكّدة أنّ إيران بالذات كانت على بيّنة من دور الجبير وفاعلية جهوده للتأثير على الموقف الرسمي والشعبي الأميركي من طهران وسياساتها، وكشف دورها في نشر الفوضى في محيطها والعالم، وهو ما يفسّر محاولة المخابرات الإيرانية اغتياله سنة 2011 على يد شخصين يحملان الجنسية الإيرانية هما غلام شكوري ومنصور أربابسيار اللذان قبض عليهما وأدينا من قبل القضاء الأميركي.

3